Note: English translation is not 100% accurate
تكتيك حكومي بامتياز في جلسة افتتاح البرلمان.. يمنحها تمرير أولوياتها باطمئنان
14 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
رشيد الفعم
الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة، انتهت حكومية بامتياز، حيث جنت السلطة التنفيذية ما خططت له، في تجاوز استجواب الوزيرة هند الصبيح، والوصول إلى تشكيلة متوازنة في انتخابات اللجان البرلمانية.
فحرص الحكومة على خوض استجواب النائب محمد طنا لوزيرة الشؤون، قبل انتخابات اللجان البرلمانية، ضربة معلم، وقرار مدروس بعناية.. وهذا مرده إلى أن النواب الذين تردد أنهم التقوا النائب طنا قبل أيام، ولم يمانعوا التوقيع على طلب طرح الثقة، لم يغامروا بالمضي قدما في هذا الطريق، لئلا يخسروا دعما حكوميا في انتخابات اللجان، وفضلوا استجوابا ينتهي عند حد المناقشة، بدلا من طلب الإطاحة بالوزيرة، ربما يعقد الحسابات، ويسيء للعلاقات، ويسقط اتفاقات سابقة للفوز بأصوات وزارية مهمة، تقلب النتائج رأسا على عقب.
وما يبدو في المشهد، أن التخطيط الحكومي، لم يقف عند هذا الحد، فالسلطة التنفيذية، تضع على أجندتها جملة قوانين ومشاريع، تعتبرها أولويات مهمة، لا يمكنها القبول بتأجيلها، تتنوع ما بين اقتصادية وأمنية وتنموية.. ما يعني أنها بحاجة إلى أعضاء في اللجان البرلمانية يتفقون معها، في الرؤى والأفكار والمواقف، حيال ماترمي إلى تمريره تحت قبة البرلمان في الدور الحالي، وهو ما تفوقت به إلى حد كبير، وفقا لما أسفرت عنه خريطة المقاعد في كل لجنة.
وإذا كانت الحكومة، أعلنت أن الاتفاقية الأمنية الخليجية من بين ما تبتغي الاستعجال في إقراره، فإنها ربطت ذلك، بأصواتها التي كانت سندا لبلوغ أعضاء بعينهم إلى اللجنة الخارجية.. فمعظمهم ممن يؤيدون تمرير الاتفاقية، وهو ما يعني أن تقريرها سيحال على البرلمان بالموافقة، من دون أي جدال، لاسيما أن هؤلاء صرحوا علنا في وقت سابق، بهذه المساندة، وبعضهم كان عضوا في اللجنة، خلال الدور المنقضي.
ويبدو أن طريق الحكومة أخضر، عند تعاطيها في ملف بديل الرواتب الاستراتيجي، مع لجنة الموارد البشرية، وهو مشروع بذل فيه وزير المالية أنس الصالح مجهودا كبيرا، في طرحه على أعضاء اللجنة نفسها في الدور الفائت، قبل أن يعود إلى حكومته ليدخل تعديلات على ما قدمه.
فأعضاء اللجنة الحالية، معظمهم على وفاق تام مع مقترحات الصالح في البديل، ما يوحي أن القانون سيرى النور خلال أشهر قليلة، لا سيما أن غالبية من ستجمعهم قاعة اجتماع بحثه، من المؤمنين بتمريره وضرورته، في قائمة آليات معالجة عجز موازنة الدولة، وسد منافذ الهدر فيها.
وعلى المنوال ذاته، فإن الأجندة الأهم لدى الصف الوزاري هي المشاريع الاقتصادية، للقضاء على الاختلالات في الاقتصاد الكويتي، واطلاق اجراءات جريئة غير شعبية، لترشيد الانفاق وتخفيض الدعومات وتوجيهها إلى من يستحقها، وهذه حتما لن تتحصل عليها الحكومة بوجود أعضاء يخالفونها التوجهات في اللجنة المالية.. بيد أنها تحسبت لذلك، واطمأنت إلى أصوات قريبة منها في منح الضوء الأخضر لما هو مستحق وحتمي للشأن المالي في الفترة المقبلة.. ومبدئيا، إن لم تجد في اللجنة إجماعا على ما تبتغيه، فلن تجد عراقيل في نيله بغالبية أصواتها.. وهو المسلك نفسه، حينما تحتاج شيئا في لجنة حماية الأموال العامة.. فهي في مجمل دربها «سهود ومهود».
وليس بعيدا عن هذا، فقانون الإعلام الإلكتروني المرحل من دور الانعقاد الماضي، وبعدما خضع لمناقشة داخل أروقة اللجنة التعليمية، وبحث علني مفتوح مع جهات إعلامية وشعبية.. فإن الحكومة تعتقد أنه آن أوان خروجه من اللجنة إلى قاعة عبدالله السالم، ليتم التصويت عليه، وحتما لن تجد غضاضة في استعجال تقريره، فمن هم مطلوب منهم في اللجنة إعداده ورفعه إلى البرلمان، متفقون على الانتهاء منه، بعدما يغذونه بتعديلات، وزير الإعلام أصلا، لم يبد معارضة لها في أكثر مناسبة.. وهو ما يبشر أصحاب المقاعد الأمامية في البرلمان، بألا يحملوا هما، في شأن هذا الملف.
كما يمكن لوزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، أن يأتي إلى لجنة الداخلية والدفاع، بكامل خطط وبرامج وزارته لتدعيم الشأن الأمني في البلاد.. وسيجد تناغما مثاليا مع توجهاته.. فأعضاؤها هم من أهل الميدان العسكري أو ممن يضعون جانب الأمن الداخلي فوق كل اعتبار، ولا يقدمون عليه شيئا.. رغم أنه وزميله وزير الدفاع، سيجدان من بعضهم تمنيات متكررة ليفتحا ملف التجنيس وتسهيلات للبدون وابناء الكويتيات والعسكريين غير الكويتيين.. غير أنها على مسامع الوزيرين سهلة، وفي قلبيهما وجوارحهما خفيفة لا تغث ولا تقلق.
ورغم أنها لجنة تم انتخاب أعضائها بالتزكية، إلا أن الحكومة مؤمنة بأن تركيبة اللجنة التشريعية الجديدة، خير يعينها على منح مشاريعها صك المرور بسلام، من غير تأجيل أو وضع في الأدراج.. ما يجعل وزير العدل يعقوب الصانع، في وضع مطمئن إلى إخراج قانون استقلالية القضاء إلى حيز التنفيذ كما هو، وتعديلات أخرى في قوانين مهمة للأمن والمحاكمات، وإصلاحات مالية تنتظرها البورصة والمؤسسات التجارية.
وإذا كانت الاستجوابات والتهديد بها، استبقت دور الانعقاد الجديد، فإن نزع فتيلها تحرك سريعا، من خلال كم اللجان التي انتهت بالتزكية، وهو عدد ملحوظ، يعكس أن الوئام الحكومي النيابي حاضر بقوة، ليوئد أي نار تستعر، ربما تشعل علاقة السلطتين.. ما يعطي النواب والوزراء أملا وتفاؤلا، بأنهم أمام انجازات تشريعية مهمة، قبل فض اللقاء النيابي في نهاية يونيو أو بدايات يوليو المقبلين، واستقبال الدور الختامي لاحقا، ليدق ممثلو الشعب، مسمارا أخيرا في نعش المطبلين لحل البرلمان.