Note: English translation is not 100% accurate
الشال
دول النفط خربت علم المالية.. ولم تسع إلى الاستدامة
29 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء
أشار تقرير الشال الى بلوغ النفقات العامة مستوى مرتفعا يقدر بنحو 19.2 مليار دينار في الموازنة الحالية مقارنة بنحو 4 مليارات دينار في عام 2000، ومع ما يحدث من ضعف قد يطول لسوق النفط، أصبح من الحصافة تغيير جوهري في منهج المالية العامة.فالاستدامة في الاقتصادات التقليدية، مضمونة فقط بضمان نمو النشاط الاقتصادي بما يضمن اتساع الوعاء الضريبي الذي يمول جانب النفقات في المالية العامة. ودول النفط باستثناء النرويج، خربت علم المالية العامة عندما اعتبرت بيع أصل ناضب واستبداله بنقد بمنزلة إيرادات عامة، وأصيبت جميعها بمراحل متفاوتة ولكن متقدمة بما يعرف بالمرض الهولندي لإدمانها الإنفاق من حصيلة سهلة للنقد الأجنبي، دون خلق مصدر بديل للدخل. وكانت أكثر الحقب خطورة تلك التي امتدت في الفترة بين عام 2003 إلى عام 2013، والتي زادت فيها النفقات العامة بمعدل سنوي مركب بحدود 13%.
الاحتياطيات المالية
وقال التقرير انه لتحقيق مبدأ استدامة المالية العامة، يتطلب الأمر التدرج والعودة إلى مبادئ علم المالية العامة، حيث النفقات العامة يتم تمويلها من دخل مستدام ومتجدد، وإن كان لفترة رواج سوق النفط حسنة، فهي كانت في تكوين طبقة جيدة من الشحم رغم الهدر الكبير. ونكرر ما ذكرناه سابقا، بأن الاحتياطيات المالية هي حصيلة بيع أصل ناضب واستبداله وليست دخل، والنفط أصل، وبيعه لا يحقق إيرادات وإنما عملية استبدال لأصل عيني بآخر نقدي.لذلك بات من الممكن باحتياطيات مالية قدر حجمها لدى الهيئة العامة للاستثمار فقط بنحو 540 مليار دولار ـ نحو 180 مليار دينار ـ اعتبار دخلها فقط إيراد متجدد ـ دائم ـ وتوظيفه مؤقتا بتولي مهمة تمويل المالية العامة.
ولكن، لتحقيق ذلك يتطلب الأمر جراحة كاملة لتغيير وظيفة الاحتياطيات المالية، فالشفافية والإستراتيجية الحالية وسبل الإدارة وأهدافها، كلها بحاجة سريعة وملحة لتغيير جوهري. والتغيير سيشمل دراسة لمكوناتها وإحداث تغيير جوهري فيها وخصوصا مكونات الاحتياطي العام، ويتطلب حشد كل ما هو غير ضروري من الاحتياطيات المالية لدى المؤسسات الحكومية الأخرى ودمجه معها.
وأشار التقرير الى انه يتطلب تحديد نسب توزيع استثماراتها نوعيا وجغرافيا وتحديد معدلات العائد المستهدف عليها.ورغم نشر تصريح لوزارة المالية بأن معدل العائد عليها لـ 10 سنوات كان نحو 9%، إلا أنه قد لا يكون دقيقا، لذلك لابد من الحصافة في تحديد العائد الممكن تحقيقه وربطه بسقف للنفقات العامة على المدى المتوسط إلى الطويل.ولا بأس في البداية من دعم من حصيلة بيع النفط، تتناقص مساهمتها بمرور الزمن، بالتزامن مع سياسة مالية لإحلال دخل ضريبي متزايد في جانب التمويل، ودعم من السياسة الاقتصادية لردم فجوات الاقتصاد الهيكلية. ولقد ناقشت وزيرة التنمية مع المجلس الأعلى للتخطيط وآخرين الأربعاء الفائت مبدأ الاستدامة، وهو أمر طيب، ولكن النقاش وحده دون قناعة حقيقية بخطورة عامل الزمن عند إهمال البدء بإجراءات تنفيذ، من المؤكد أنه يؤدي إلى تآكل فرص النجاح.