«البيوت أسرار» .. ولا يحق لأحد أن يدخل بيتا دون استئذان لكن إذا فتح البيت بابه وقلبه لأخيه الإنسان فقد يجد في ذلك راحة وتفهما
للتواصل
[email protected]
إعداد: محمود صلاح
الغريب .. الذي أعيش معه!
أنا زوجة موظفة..
وقد يرى الذين يعيشون حولي أنني لا أعاني من أي مشكلة، ولهم العذر في ذلك فحياتي تبدو في الظاهر هادئة سعيدة، ولكن الله أعلم ببواطن الأمور، وكم في البيوت من أسرار.
مشكلتي يا سيدي.. زوجي!
اننا نعيش تحت سقف واحد، وثمة رباط مقدس يربطنا هو رباط الزوجية، وطفل رائع في الرابعة من عمره، ومع ذلك فإني أشعر بأنني أعيش في نفس البيت مع شخص غريب!
ان كل منا.. نقيض للآخر.
أنا عاطفية.. حالمة، ومع ذلك واقعية في حياتي العملية.. محبة مخلصة متفانية في خدمة زوجي ورعايته كأنه حبيب، بالرغم من مضي أكثر من خمس سنوات على زواجنا.
أما هو، فهو شخص جامد لا يعترف بالعواطف، أناني لا يهمه سوى نفسه، وقد وضح ذلك فيه منذ أول يوم لزواجنا. هو مثلا وهذه في الحقيقة لب المشكلة لا يعرف شيئا عن عواطفي، ولا يهتم أصلا ولا يبذل أي مجهود ليعرف.
وكثيرا ما حاولت تغييره..
كثيرا ما حاولت أن أذيب ثلوج جموده، لكن النتيجة كانت أكثر من مؤسفة، فقد ازداد جفاء وتجاهلا، لدرجة انه لا يفكر في الاقتراب مني. إلا إذا اقتربت منه، ولا يتحدث معي إلا إذا بدأت أنا الحديث، وإذا لم نفعل يمكن أن نظل غرباء لشهور، وحتى إذا فكرت في طريقة أخرى وهي «الدلال» وأن امنع نفسي عنه.. لا يهتم ولا يتحرك.. ولو طال ذلك لشهور.. وكأنه تمثال أبو الهول الصامت!
وعبثا حاولت أن أناقشه..
حاولت أن اعرف ماذا يحب وماذا يكره، لكنه لا يهتم.. فكل شيء لديه سيان، وحتى عندما أحاول مشاركته في همومه، وإذا تحدثت معه في أي مشكلة تواجهه.. يبعث في نفسي الإحباط والمرارة، حين ينهي الحديث قبل أن يبدأ بإشارة من يده.
ويشوح لي قائلا: أنسي
ولم أستطع أبدا أن أروي متاعبي لأحد، فزوجي من أقاربي وأهلي وصديقاتي لا يعلمون شيئا عن مشاكلي وتكفيهم مشاكلهم.
وليت الأمر اقتصر علي. بل امتد إلى طفلي الوحيد وكل أملي في الحياة. حتى أصبحت أخاف عليه من أن يكبر ويتأثر بما يعيشه من مناقشات. فأنا إذا طلبت منه شيئا. يسارع زوجي بأن يطلب منه عكس هذا الشيء. حتى وإن كان ما يطلبه يتنافى مع أسس وأصول التربية السليمة، بل انني ضبطه ذات يوم في هذا الموقف.
يسأل الطفل: هل تحب ماما؟
قال الصغير ببراءة: نعم أحبها.
فتغير لون وجهه وصرخ فيه: أنت رجل. ويجب أن تحب بابا أولا.
وأحاول مستميتة ألا أزيد من هوة البعاد والبرود بيننا، أحاول بكل ما وهبني الله من صفات الأنوثة. أحيانا أجلس إليه بمفردي. أبثه شوقي وحبي... الذي اشعر به فعلا.
فينظر إلي بدهشة وسخرية وكأنه يسمع مخلوقة ليست من أهل هذا الكوكب!
وأسأله: ألا يهمك الحب؟
يضحك ساخرا: حب أيه.. أنسي!
هكذا يصمم على قتل مشاعري.. وهكذا يزيد إحباطي ويثقل على عقلي وقلبي.. وأرتمي وحيدة أبكي فشلي.. وأتذكر الجروح التي تصيبني بها في مقتل وإنما أغفر له.. أتذكر علاقاته النسائية التي يظن أنني غافلة عنها.. وللأسف كلها مع نسوة أقل جمالا وتربية وخلقا مني.
ماذا أفعل مع هذا الرجل؟
ماذا أفعل، وقد أعيتني كل الحيل، اقترب منه لا يهتم، ابتعد عنه لا يهتم.. أحاول تغيير نفسي أيضا لا يهتم.. هل حب المرأة لزوجها خطأ؟ هل الشوق له خطأ سيدي المحرر؟!
هل لديك لي نصيحة.. غير الصبر؟
(المحبة لزوجها: أ. ف)
الصبر الحق يا سيدتي لا يعني الاستسلام للأمر الواقع والسكوت عليه، بل هو الجهاد في محاولة تغييره إلى الأفضل، وربما تعتقدين أن مشكلتك هذه فريدة، بينما الواقع أنها تحدث كثيرا، وسببها الأول هو تلك النظرة الضيقة الجاهلة التي ينظر بها الزوج الشرقي لزوجته، فهو يرى أنه بعقد زواجه منها قد امتلكها وأنها أصبحت بعد أن تزوجها وأنجبت له شيئا جامدا من ممتلكاته، قد يغار عليها ليس بدافع الحب وإنما بدافع الخوف على ما يمتلك وعلى شرف وهمي هو أول من يهدره.
والحق أن للزوجة حقوقا كثيرة على زوجها، بل ان لها مثل الذي عليها فكما ترعى زوجها أن يراعيها، وكما تحبه يجب أن يبادلها هذا الحب، ولقد حدد الشرع الإسلامي الحنيف حقوق الزوجة وأوصى الزوج بأن يحسن معاملة زوجته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خياركم خياركم لنسائهم».
ان مسؤولية الزوج عظيمة وينبغي عليه أن يدرك أن هناك حقوقا مشتركة بين الزوجين أولها حق العشرة الزوجية واستمتاع كل من الزوجين بالآخر، وأن هذا لا يحدث إلا بمشاركتهما معا. لأنه لا يمكن أن ينفرد به أحدهما.
على الزوج المسلم المؤمن أن يتقي الله في زوجته وأن يحسن معاملتها، وأن يؤانسها ويلاعبها ويمازحها حتى تحدث الألفة بينهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء يلهو به ابن آدم باطل إلا رمية بقوس، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته».
حاولي يا سيدتي.. والله معك.
من يكره ..أمه؟
إن كلمات كل قواميس الدنيا لا يمكنها أن تعبر عما حدث لي وعما عانيته ولا حروف الكلمات تستطيع أن تصف حقيقة جروحي وأحزاني.
هل يمكن أن يكون جزاء الإحسان في هذا الزمان هو الجحود والنكران والإهانة؟!
هل على الإنسان اليائس ان قدم استقالته من الحياة.. فيخالف أمر ربه.. أو يتحمل الصدمات صدمة تلو الأخرى دون هوادة؟
أنا أم.. وهبت عمري وحياتي لتربية أولادي. وعشت راهبة في محراب خدمتهم ورعايتهم كان هدفي الوحيد في هذه الدنيا أن أري أولادي اسعد الناس وأكثرهم نجاحا.. رفضت كل المغريات من أجلهم. رفضت أن أتزوج بعد أن مات والدهم. عندما كانوا يعطشون كنت أرويهم بدموع عيني.. وعندما كانوا يبكون كنت أمسح دموعهم بحنان قلبي.
ومرت بنا السنوات..
وكبر أولادي وأصبحوا رجالا. وبدلا من أن يعترفوا بفضل الأم عليهم.. أنكروني وتطاولوا علي.. وجرؤت ألسنتهم على توجيه الإهانات إلى أمهم.. وامتدت أيديهم بلا رحمة لضربها!
أي أم هذه التي ترضى بالحياة بعد أن يضربها أولادها؟
ومن يتصور أنني حين أمرض لا أجد أحدا من أولادي إلى جواري يرعاني ويواسيني؟! من يتصور أنهم يرفضون أن أركب سياراتهم معهم.. ليس خجلا من الناس وإنما كراهية لي؟
هل يكره ابن أن يجلس جانب أمه ويفتح لها صدره؟
حتى بناتي.. طرح النكران والعقوق في نفوسهن.. وتآمرن علي.. واجتمعن لضربي دون سبب أو ذنب جنيته.. وكأنني عدوة لهن!
لا أعرف لمن أشكو؟!
كنت أتمنى أن تظل السعادة على علاقتي بأولادي وأن يجمعنا الحب. لأقضي بقية عمري في هدوء وأرحل سعيدة. لكنهم يعاملونني كخادمة دون احترام أو تقدير لأمومتي لهم.
هذه هي صرختي، لعلها تصل إلى قلوب أولادي التي أصبحت مثل الصخور.
(الأم المظلومة: ف. د)
في البداية ارفض تصديق أن يكون هذا تصرف أولاد مع أمهم، لكن عقلي الذي استوعب ومازال للأسف الكثير من حقائق هذا الزمن الرديء لم يستغرب وجود مثل هذه النوعية من الأبناء، الذين يضربون أفظع الأمثلة في العقوق والجحود والنكران.
إن الإسلام لم يوص باحترام احد بقدر ما أوصى باحترام الوالدين وإكرامهما، قال سبحانه وتعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لها أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا). وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه كرها، ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا).
ومن عظيم تقدير الإسلام لفضل الوالدين انه أوجب تكريمهما حتى ولو كانا مشركين، فعندما أساءت والدة سعد بن أبي وقاص إليه حين أسلم وكانت مشركة، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فأوصاه بحسن معاملتها وطاعتها إلا في الشرك والكفر. ونزل قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين، أن أشكر لي ولوالديك إلى المصير، وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنت تعملون).
وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وقال له: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال: أمك.
قال ثم من؟
قال: أمك؟
قال ثم من؟
قال: أمك.
قال: ثم من؟
دنيا مقلوبة
أنا زوجة في الثالثة والثلاثين..
تزوجت منذ سنوات وأنجبت لزوجي أربعة أطفال. واضطررت للعمل لأتولى الإنفاق على البيت، حيث إن زوجي عاطل عن العمل منذ عام.
والمشكلة أنني بعد أن وضعت طفلي الرابع، تغيرت معاملة زوجي لي وأصبح يتجاهلني تماما وكأني أخته وليس زوجته، وذلك لأنه يريد إنجاب المزيد من الأطفال، وأنا غير قادرة على الإنجاب لأسباب كثيرة أهمها خروجي للعمل ومسؤوليتي عن رعاية البيت، وقلة راتبي الذي بالكاد يكفي متطلباتنا.
والخلاف بيني وبين زوجي حول هذا الأمر أخذ يستفحل، لدرجة أنني بدأت أفكر في الطلاق، لكني أخاف على أولاده من الضياع بعد الطلاق.
(المظلومة الحائرة: ع)
هذا الرجل في حاجة لمن يبدد قوقعة التبلد التي أصابته.
ومن رأيي أن تحاولي معه أولا بهدوء مناقشة الأمر، وان توضحي له أن عليه أولا أن يجد عملا يكفل له تحمل المسؤولية التي لا يمكنه التخلي عنها وهي مسؤوليته عن الإنفاق عليك وعلى أولادك، ثم بعد ذلك يمكنه أن يطالب بحقه في الحصول على المزيد من الأطفال.
وإذا لم تجد المناقشة بينكما فلا مفر من اللجوء إلى الكبار في عائلته، للتفاهم معه وتوضيح الأمر له وحثه على سرعة البحث عن عمل لكن لا داعي إطلاقا للتفكير أو حتى مجرد الحديث في الطلاق، فإن المشكلة لا تحل بمشكلة أخرى أكبر.
وسبحان الله على بعض رجال هذه الأيام.
لقد انقلبت الدنيا. وصار الرجل يجلس في البيت والزوجة تخرج للعمل.. ورغم ذلك يريد أطفالا!
أنت المسؤول
أنا يا سيدي شاب في التاسعة والعشرين..
منذ أربع سنوات تزوجت من ابنة عمي التي أكبرها بحوالي سبع سنوات، وقد تم زواجنا بعد قصة حب دامت عامين.
ومضت حياتنا طبيعية..
ولكن بعد أن انجبت لي زوجتي طفلة.. تغيرت تصرفاتها تماما. فتحولت إلى مخلوق عصبي تختلق المشاكل لأي إنسان، ثم بدأت أكتوي بنار غيرتها علي. وبدأت تلاحقني في كل مكان أذهب إليه.. وأصبحت تشك في أي تصرف أقوم به!
وبدأت أعاني من غيرتها.
فكم من مواقف محرجة تعرضت لها وإنما أسهر مع أصدقائي ويدق جرس الهاتف، ثم نتبين أنها زوجتي تبحث عني وتتأكد من عدم وجودي في مكان آخر، ثم الويل كل الويل إذا عدت إلى البيت في الليل متأخرا.. حيث تبدأ في محاصرتي باستجوابات مثل.. أين كنت، ومع من كنت، ولماذا. وماذا قلت، ومن شاهدتم؟! وبالطبع لا بد أن ينتهي الأمر بمشاجرة.
وكانت إذا شاهدتني ألاعب طفلة أخي تثور فجأة دون سبب وتنهال بالضرب على طفلتنا المسكينة البريئة التي لا يزيد عمرها عن عامين!
وكانت النتيجة أنني أصبت بحالة اكتئاب.. وبدأت انزوي معظم الوقت في البيت لا أخرج تجنبا للمشاكل والفضائح التي قد تثيرها زوجتي.
أعترف.. أنني أحبها ولكن!
لقد بدأت أضيق بهذه الحياة المتوترة والمشاكل التي لا تنتهي.. حتى أنني بدأت أفكر في طلاقها.
فما رأيك؟
(توقيع: أ.م)
اعتقد والله أعلم انك أنت المسؤول عن مشكلتك؟
فأنت تقول انكما تزوجتما بعد قصة حب وإن السعادة كانت تظلل حياتكما بعد الزواج، وكان من المفترض أن تكتمل سعادتكما بإنجابها لك طفلتك.
لكن اعلم أن كثيرا من الرجال يقل اهتمامهم بزوجاتهم بعد مرور سنوات من الزواج.. وبالتحديد بعد أن تنجب الزوجة الأولاد. ويكون الزوج قد شبع من الزواج.. فيبدأ في عدم الاهتمام بها والإكثار من الخروج من البيت والسهر مع أصحابه، وهذا بالطبع لا بد ان يصيب الزوجة بحالة نفسية سيئة، فتبدأ في الشك في تصرفات زوجها، وتصبح عصبية سريعة الانفعال، فإذا لم يلتفت الزوج إلى هذه الأعراض، وإذا لم يعد إلى سابق اهتمامه بزوجته، تصاب بحالة تشبه الجنون خوفا على نفسها وعلى بيتها، فتبالغ في شكوكها وهواجسها وتتصور أن زوجها لا بد يخونها وأن امرأة أخرى سوف تخطفه منها.. وتنقلب إلى حيوان مفترس تفتك بكل من ترى الزوج يهتم به سواء كان صديقا أو قريبا. اعرف لماذا تضرب طفلتكما عندما تراك تلاعب طفلة أخيك!
وهكذا فإن العلاج بيدك وحدك!
حاول أن تعيد لها ثقتها فيك وثقتها في نفسها.. وبدلا من الانزواء والتفكير في هدم بيتك بيدك انهض واهتم بزوجتك. لكن لا تجعل هذا الاهتمام مبالغا فيه حتى لا تثير فيها الشكوك، بل كن طبيعيا معها، واكشف لها عن أنك ما زلت المحب المخلص وأنك حريص عليها وعلى نجاح واستمرار زواجكما.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل شيء يلهو به ابن آدم باطل إلا رمية بقوس، وتأديبه فرسه، وملاعبته امرأته»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أدخل على أهل بيته سرورا خلق الله في ذلك السرور خلقا يستغفر له إلى يوم القيامة».