Note: English translation is not 100% accurate
المحمد: بيل غيتس شخصية تركت أثراً ملموساً عبر التاريخ
9 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء


استقبل سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح بقصر الشويخ مساء أمس الأول الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية وليام هنري غيتس الثالث وذلك بمناسبة زيارته الرسمية إلى البلاد.
هذا وأقام سمو الشيخ ناصر المحمد مأدبة عشاء على شرف غيتس.وألقى سموه كلمة قال فيها: يطيب لي أن أرحب بالسيد وليام هنري غيتس الثالث ضيف صاحب السمو الامير، وسأخاطبه بلغته الأم اللغة الإنجليزية.
السيد وليام هنري غيتس الثالث ضيف صاحب السمو الامير وقائد العمل الإنساني، يسعدني أن أنقل لكم تحيات المعجبين بتجارب المثابرة والنجاح والمهتمين بأنشطة العمل الخيري والإنساني والمتابعين لصناعة الفكر والمعرفة والثقافة والعاملين في صناعة البرمجة وأنظمة الكمبيوتر.
تعتبر جميع هذه الفئات بيل غيتس شخصية تركت أثرا ملموسا في كل من نشاطاتها عبر التاريخ وخاصة جهوده التي اختصرت سبل تحصيل المعرفة.غير أن بيل غيتس لم يكتف بدخول التاريخ الإنساني كأهم صانع برامج كمبيوتر ولا كأبرز رجل عصامي احتل المرتبة الأولى لدى مجلة فوربس لعدة سنوات بل أصر على أن يدخل كتب التاريخ من باب العمل الخيري والإنساني.ففي عام 2000 أسست أكبر مؤسسة خاصة للعمل الإنساني وهي مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية وجعلت عالم الفقراء والمحتاجين مجال اهتمامك وتفكيرك.وكما يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة».
السيد غيتس، إن أجل الأعمال التي يقوم بها المرء في هذه الحياة هي التي تخدم الإنسانية جمعاء.تلك الأعمال التي تحارب المرض وتقضي على الفقر وتذلل صعاب الحياة أمام الآخرين.يخلد التاريخ أسماء الأشخاص الذين يفعلون ذلك مثل فيثاغورس وابن الهيثم وأرشميدس والخوارزمي وأرسطو واقليدس وجابر بن حيان وكوخ وباستور وابن سيناء وفولتا وأديسون.هذه الأسماء تبقى خالدة لأن أعمالهم كانت موجهة إلى الإنسان وحده متجاوزة الاختلافات القومية والعرقية والعنصرية والسياسية.وإذا كان الكمبيوتر هو أحد معجزات هذا العصر باختزاله عناء البحث العلمي وتيسيره الأعمال الحسابية المرهقة وتسهيل حل المعادلات الرياضية المعقدة وتوفير طرق واسعة لتدفق المعلومات واختصار وسائل التواصل عموما فإن أعمال البرمجة كانت هي الأداة التي يسرت تلك الانجازات.وبيل غيتس كمبتكر لبرامج الميكروسوفت هو أحد أهم الشخصيات في التاريخ.ولكن بما أن العلم هو تراكم معرفي تساهم فيه الأمم والشعوب والأجيال ويبرز فيه المبدعون الذين يضيفون إلى المعرفة مساهمة مفيدة فلا بد أن نذكر أن محمد بن موسى الخوارزمي مبتكر الألغوريتم هو الذي وضع اسس هذا المجال في القرن الثامن العشر.وهنا سيد غيتس أستذكر أيام دراستك الأولى في مدرسة ليكسايد حين قمت مع أربعة من زملائك بتصميم برنامج كمبيوتر لمدرستكم.
السيد غيتس، نحن في الكويت نحسب أنفسنا من المهتمين بالعمل الخيري وهذا الاهتمام لم يبدأ بعد تدفق الثروة النفطية، إذ يحفل تاريخنا الاجتماعي بأمثلة كثيرة من التكافل الاجتماعي.وبعد تدفق النفط شهدت الكويت أنشطة مدنية متنوعة من العمل الخيري.وشهد تاريخنا شخصيات عديدة من الذين اشتهروا بمساعدة الفقراء ولعل أشهرهم هو ذلك الذين ذكرته في مقالتك المرحوم د.عبدالرحمن حمود السميط الذي تميز عن غيره بتواجده بين الفقراء.فقد أختار أن يذهب إليهم ويعيش في قراهم ويأكل طعامهم.لقد سخر مهنته الطبية في علاجهم وتخفيف آلامهم وكرس نفسه للقارة الأفريقية حتى باتت معظم الدول الأفريقية تعرف جهوده اليوم.أود هنا أن أتوجه بالشكر لك سيد غيتس على المقالة الرائعة التي خصصتها للدكتور السميط.فقد جاءت كلماتك لتعبر الثقافات والديانات والقوميات وتؤكد للقارئ أن الإنسانية هي هدف العمل الخيري وقد استقبل الشعب الكويتي كلماتك بكثير من التقدير.يسعدني في هذه الليلة أن يكون من بين ضيوفنا السيد صهيب عبدالرحمن السميط ابن المرحوم الدكتور السميط ليشاركنا الاحتفاء بذكرى والده.
السيد غيتس، إن العمل الخيري في الكويت ليس توجها شعبيا فحسب بل هو توجه رسمي كذلك.ففي عام 1961 أنشأت الكويت الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وكان شعار هذا الصندوق هو «مساعدة الفقراء على مساعدة أنفسهم».وتركزت معظم مساعدات الصندوق على قطاعات الزراعة والري والنقل والاتصالات والطاقة والصناعة والمياه والصرف الصحي.ولاحقا أضيفت إليها القطاعات الاجتماعية لتشمل الأبنية التعليمية والصحية.كما شملت مساعدات الصندوق كل الدول المحتاجة عبر القارات.وكان الكويتيون فخورين جدا عندما قامت هيئة الأمم المتحدة بتقدير الجهود الإنسانية التي تقوم بها الكويت بقيادة صاحب السمو الأمير المفدى الذي سمي قائدا للعمل الإنساني في العالم.
بعدها ألقى السيد بيل غيتس كلمة شدد فيها على أن أهداف مؤسسة بيل ومليندا غيتس الخيرية تتفق تماما مع توجهات الكويت.وأشاد غيتس بتاريخ الكويت الحافل بالعمل الإنساني وبشكل خاص موقفها ازاء الأزمة السورية من خلال استضافة ثلاثة مؤتمرات للدول المانحة، مضيفا ان «الشراكة التي سنقوم بها سيكون لها آثار واضحة على مكافحة الامراض».وحضر المقابلة رئيس بعثة الشرف المرافقة المستشار بالديوان الأميري د.يوسف حمد الإبراهيم.هذا وقد غادر غيتس، البلاد أمس بعد انتهاء زيارته الرسمية.
وكان في وداعه رئيس بعثة الشرف المرافقة المستشار بالديوان الأميري د.يوسف الإبراهيم.