Note: English translation is not 100% accurate
الرومي: علموا أبناءكم كيف يتحدثون وراقبوهم عند كل كلمة تخرج من أفواههم
11 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

الكلمة في الإسلام ذات قيمة كبيرة حتى صار المسلم يتورع في النطق
اللسان شاهد يخبر عن الضمير وناطق يرد به الجواب
مخاطبة المستمع على قدر فهمه وبما يناسب ثقافته ومستواه العلمي
دربوهم على إلزام اللسان كثرة الاستغفار كلما بدرت منهم سيئة أو صدرت عنهم خطيئةيوجه المربي سليمان الرومي نصائح للوالدين بتعليم أولادهم قيمة الكلمة وكيف يتحدثون مستشهدا بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة.
وأوضح ان للسان مهام كثيرة منها التعبير عن حاجات النفس وايصال المعلومات الى الغير عند النطق والكلام، مشيرا الى قيمة الكلمة في الإسلام، وانه يجب على الإنسان التمهل في الكلام وبيان ومخاطبة الإنسان على قدر فهمه وبما يتناسب مع ثقافته، وشدد على أهمية تدريب الأبناء على إلزام اللسان كثرة الاستغفار كلما بدرت منه سيئة، وتناول في حديثه كل شيء يخص اللسان الذي هو الحاصد لكل شيء وإلى نص الحوار:
ما قيمة الكلمة في الإسلام؟ وما واجب أولياء الأمور في تعليم أبنائهم أدب الحديث؟
٭ الله سبحانه وتعالى خلقنا في أحسن تقويم قال تعالى: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون) وقال: (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) وقوله تعالى: (علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، فاللسان لديه مهمات كثيرة، منها التعبير عن حاجات النفس وإيصال المعلومات الى الغير عن طريق النطق والكلام، والله تعالى أمر المسلم بمراعاة أقواله كما يراعي أعماله، ولهذا قيل: «من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه».
ونحن كأولياء أمور يجب علينا ان نراقب أبناءنا عند كل كلمة تخرج من أفواههم، وقد ورد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: «ان الرجل يتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن ان تبلغ ما بلغت، فيهوي بها في النار سبعين خريفا، وان الرجل يتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن ان تبلغ ما بلغت، فيرفع بها في عليين» رواه الترمذي.
وهذه قيمة الكلمة في الإسلام حتى صار المسلم يتورع في النطق، وكيف لا يكون ذلك وهو يتمثل قوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)، وقال صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» قال أحدهم:
وتجنب الفحشاء لا تنطق بها
ما دمت في جد الكلام وهزله
وأحبس لسانك عن رديء مقالة
وتوق من عثر اللسان وزله
عشر خصال
ما أبرز صفات اللسان؟
٭ اللسان فيه عشر خصال يجب على العاقل ان يعرفها ويضع كل خصلة منها في موضعها: هو أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وناطق يرد به الجواب، وحاكم يفصل به الخطاب، وشافع تدرك به الحاجات، وواصف تعرف به الأشياء، وحاصد تذهب به الضغينة، ونازع يجذب المودة، ومُسَلٍّ يذكي القلوب، ومُعَزٍّ تردّ به الأحزان، ولقد أحسن الذي يقول:
ان كان يعجبك السكوت فإنه
قد كان يعجب قبلك الاخيار
ولئن ندمت على سكوت مرة
فلقد ندمت على الكلام مرارا
ان السكوت سلامة ولربما
زرع الكلام عدوة وضرارا
واذا تقرب خاسر من خاسر
زادا بذلك خسارة وتبارا
آداب
وكيف يكون الإنسان متميزا في حديثه؟
٭ على الإنسان اختيار اجمل الكلام وأحسن الألفاظ أثناء مخاطبة الناس كما يختار أطايب الطعام والرد على ما يسمعه منهم بلباقة وتهذيب. قال تعالى: (وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة»، وعلى الإنسان التمهل في الكلام وبيانه حتى يفهم المستمع المراد من الحديث ويعقل مقصوده ومغزاه. عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم هذا يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه. وعنها ايضا قالت: «كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه»، وايضا لا بد من مخاطبة المستمع على قدر فهمه وبما يناسب ثقافته ومستواه العلمي وإلا ساء ظنه وحسب الكلام استهزاء به وتنقيصا له، مع تجنب الخوض في احاديث لا يعلمها، أو غير متأكد من صحتها، أو لا يعلم عنها إلا الظن، فإن الظن أكذب الحديث ولا بد من لزوم قلة الكلام الا اذا كان جوابا أو نصيحة أو أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر أو دعوة الى الله.
باقة
وما الأدب المطلوب للأبناء حين يتكلم المسلم؟
٭ قال تعالى: ( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً). وعن ابن عمر رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي».
اللغو
وما المطلوب تعليمه للأبناء عند حديثهم؟
٭ نعلمهم تجنب الثرثرة واللغو والكلام الذي لا طائل منه قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون)، وعلينا ان نفهمهم التعقل قبل النطق به والتفكر في عواقبه، وتجنب القاء الكلام دون رؤية واستيعاب قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم بكلام فصل لا هزر ونزر ويكره الثرثرة في الكلام والتشدق فيه»، وليتعلم الصمت لمن هو أعلى مقاما وأرفع قدرا وأغزر علما وأكبر سنا وأعظم فضلا والإصغاء لكلامه والاقبال عليه بالسمع والبصر وتجنب الكلام حتى ينتهي المتكلم، لأن مجلس العقلاء لا يتكلم فيه اثنان معا مع الزام اللسان كثرة الاستغفار كلما بدرت منه سيئة أو صدرت عنه خطيئة.