Note: English translation is not 100% accurate
في ظل «تراجع أسعار النفط» وحروب المنطقة والأزمة السياسية
2015.. عام سيئ على الاقتصاد اللبناني
3 يناير 2016
المصدر : الأنباء


تراجع الاقتصاد اللبناني بسبب ضعف مناعة المؤسسات المالية جراء الضغوط الاقتصادية
السياحة تعاني.. والإشغال الفندقي لأدنى مستوياته
بيروت - «الأنباء»
قالت نشرة نهاية العام 2015 للاقتصاد اللبناني ان التطورات السياسية والأمنية المتلاحقة التي شهدها العام 2015 تركت أثرها الكبير في أداء الاقتصاد البناني خلال هذا العام، خصوصا أن وتيرة التجاذبات السياسية قد اشتدت وطأتها في ظل شلل خيم على أطياف مختلف المؤسسات الدستورية في البلاد.
وبالاضافة الى ذلك فقد فاقمت التحركات الشعبية الأخيرة من التوتر الاجتماعي والاكتفاء الاقتصادي وضبابية المناخ العام محليا، وتظهر النتائج المسجلة في معظم القطاعات استمرار المنحى الانحداري الذي طبع العام 2014، لا بل أكثر من ذلك، حيث كان الاقتصاد أشد تأثرا وتراجعا بسبب ضعف مناعة المؤسسات جراء الضغوط التي تلقتها خلال الأعوام الماضية وبشكل متتال.
وانعكس هذا الوضع سلبا على الاقتصاد الحقيقي في البلاد، فالمؤشرات التي يمكن رصدها تنطوي على السلبية سواء كانت مؤشرات نقدية أو مالية واقتصادية، ومن أبرز هذه المؤشرات:
1 ـ عدم نمو الاقتصاد الوطني أو بالكاد ينمو العام 2015، حيث خفض صندوق النقد الدولي من تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الى 2%، في حين أن تقديرات مصرف لبنان للنمو الاقتصادي تناهز 0%، وهو أدنى مستوى خلال العقد المنصرم تقريبا في البلاد.
2 ـ عجز ميزان المدفوعات المقدر وفق مصرف لبنان حتى نهاية سبتمبر الماضي بقيمة 7.1 مليارات دولار، وهذا يعني أن حصيلة التبادل مع الخارج من تدفقات نقدية وسلع وخدمات جاءت سلبية للعام الثاني على التوالي (4.1 مليارات دولار في نهاية 2014) ومن هنا بات يتحتم البحث عن طريقة لتغطيتها قبل أن تتراكم، وبالتزامن مع هذا الأمر، وحدها الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف لبنان الى تقدم، فهي كانت 4.32 مليارات دولار في نهاية 2014، وارتفعت الى 5.34 مليارات في منتصف 2015 والى 39 مليار دولار حاليا.
3 ـ على صعيد المالية العامة، فالاختلالات القائمة لاتزال مدعاة قلق على ضوء: مرت أكثر من 10 أعوام بلا موازنة، فيما أصبحت المؤسسات أسيرة عمليات التعطيل في ظل ارتفاع عجز المالية العامة، وارتفاع كلفة خدمة الدين وارتفاع الإنفاق التشغيلي وتراجع الإنفاق الاستثماري الى حدوده الدنيا، وبات يمثل أقل من 8% من الإنفاق الإجمالي.
السياحة تعاني
من جهة اخرى، يعاني النشاط السياحي في لبنان من غياب العنصر السياحي منذ العام الماضي، وهو يقوم على اللبنانيين الذين لا يشغلون الفنادق والشقق المفروشة والخدمات الأخرى، ومع أن الإحصاءات تشير الى لبنان استقبل في الفصل الثالث من 2015 ما مجموعة 510389 سائحا مقابل 433307 سائحين في الفترة ذاتها من 2014، أي بزيادة سنوية نسبتها 8.17%، إلا أن القطاع السياحي كان في طليعة الخاسرين جراء الوضعين الأمني والسياسي غير المستقرين، مع الإشارة الى أن لبنان يعتمد اقتصاديا على الخدمات لاسيما السياحة لتحقيق النمو وخلق فرص العمل في البلاد.
وأمام ذلك ليس مستغربا أن يبقى الإشغال الفندقي بأدنى مستوياته، وأن تسجل بيروت أدنى معدل نسبة إشغال فنادق، وأدنى نسب نمو في المنطقة حيال متوسط سعر الغرفة والإيرادات، حيث انخفض معدل إشغال الفنادق في بيروت 6% في 2015.
ويعترف المعنيون في القطاع الفندقي بأنه لم يعمل بكل طاقته المعتادة نظرا لغياب السائح الخليجي، وتكبد خسائر وصلت الى 65%، فيما تراجعت أسعار الفنادق الى 50%، وهو ما يعني أن الإشغالات لا تعادل سوى النفقات التشغيلية للمؤسسات السياحية.
أطول فترة لانخفاض أسعار النفط منذ 20 عاماً
ذكرت نشرت الاقتصاد اللبناني ان التطور الاقتصادي الأبرز عالميا في 2015 كان الانخفاض الكبير في أسعار النفط لتصل الى أدنى مستوياتها منذ أعوام، بعد تراجع سعر البرميل من 115 دولارا الى ما دون الـ 40 دولارا حاليا، ما يعني أن الأسعار سجلت أطول فترة انخفاض منذ 20 عاما.
وهوت أسعار النفط الخام لمستوى قياسي منخفض جديد في 7 سنوات لتسجل أدنى مستوى لها منذ أزمة الائتمان العالمي في 2008، وذلك بعد تحذير وكالة الطاقة الدولية من أن فائض الإمدادات العالمية قد يزداد، بالإضافة إلى رفض أعضاء «أوپيك» الاتفاق على خفض الإنتاج، ويتوقع محللون أن يستمر الانخفاض في الأسعار خلال الربع الأول من العام 2016.
وحاليا يتجاوز الإنتاج العالمي الطلب بما يتراوح بين نصف مليون ومليوني برميل يوميا وأدى هذا إلى هبوط قارب الـ 25% في أسعار النفط منذ بداية عام 2015، وأكثر من 60% مقارنة بمنتصف 2014 هذا الهبوط الكبير ارتبط بجملة من التحليلات التي يمكن القول إنها جميعها تصب في نهاية المطاف في خانة «الحرب».
فمن زاوية يمكن اعتبارها حربا اقتصادية خالصة بين المنتجين التقليديين (أعضاء منظمة «أوپيك») والمنافسين الجدد وفي طليعتهم الولايات المتحدة، ممزوجة بعوامل تقنية مرتبطة بفائض المعروض وانحسار الطلب، والأخبار الاقتصادية الضعيفة القادمة من آسيا والتي تدفع الأسعار الى مزيد من الهبوط.
ومن زاوية أخرى يمكنها أن تكون حربا باطنها سياسي وظاهرها اقتصادي، يلحظ التطورات الجيوسياسية في العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وشمال أوراسيا، وما يتسم به المشهد القائم من اصطفاف وانقسامات بين منتجين أساسيين سواء داخل «أوپيك» أو بين بعضهم ومنتجتين خارج المنظمة.
وبينما كان من المعروف أن العنف في الشرق الأوسط يتسبب في ارتفاع أسعار النفط في الماضي، يلاحظ تغيرات أساسية طرأت على صناعة النفط العالمية خلال المرحلة الحالية، وقد تغير الكثير من العوامل السابقة التي كانت مهمة على الصناعة، ومن أهمها ما يلي:
٭ تحقيق الولايات المتحدة الاكتفاء الذاتي بتروليا.
٭ إمكان زيادة روسيا إنتاجها الى مستويات قياسية (من خلال توافر الاستثمارات والتقنية والشراكة مع الشركات العالمية). هناك اليوم 3 دول (السعودية، روسيا، الولايات المتحدة) لكل منها طاقات إنتاجية نفطية تزيد عن 10 ملايين برميل يوميا.
٭ اختلاف الأوضاع الاقتصادية في الدول المنتجة، فمنها من كان اقتصاده في حالة انهيار قبل تدهور الإنتاج، ومن جهة أخرى هناك تجربة دول الخليج النفطية (تصحيح سياسية الدعم، تقليص المشاريع المخطط لها، الإنفاق من الاحتياط المالي لديها).
٭ المخاوف المستمرة من الوضع الاقتصادي في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، وقد سجل هذا الاقتصاد تباطؤا ملحوظا في العام 2015 مع توقعات باستمرار ضعف النمو في الفترة المقبلة.
٭ رفع الحظر عن إيران تطبيقا للاتفاق النووي، وقد أكدت طهران استعدادها لزيادة إنتاجها 500 ألف برميل يوميا فور رفع العقوبات، على أن تصل هذه الكمية الى مليون برميل بعد أشهر، ما يؤدي حكما الى فائض إضافي في الأسواق.
الثروة النفطية.. أمل الاقتصاد اللبناني للخروج من الأزمة
في حال نجح لبنان في إنجاز الترتيبات لاستخراج النفط والغاز من سواحله، فإنه يضع حدا لمعضلة البلاد الأكثر جدية وهي المالية العامة، في حين يمكن للاقتصاد الوطني أن يسجل معدلات نمو مرتفعة ومستدامة لعدد من الأعوام مع ارتفاع سريع في مستويات الإنتاج والدخل الفردي بشكل عام. (على أساس أسعار الغاز والنفط الحاليين واحتياطات لبنان من المادتين، فإن إيرادات الدولة الإجمالية من النفط والغاز تزيد عن 600 مليار دولار، وفق تقديرات وزارة الطاقة، أي ما يوازي عشرة أضعاف حجم المديونية العامة الحالية). مما لا شك فيه أن لبنان عانى وضعا اقتصاديا صعبا في العام 2015 بلغت فيه الشكوى ومظاهر التذمر نقطة الذروة.
فمن جهة ترجمت الأزمة غضبا عارما في الشارع الذي لم يسبق أن شهد هذا الكم وهذا النوع من الحراك الشعبي. ومن جهة ثانية وصلت الشكوى الى أصحاب العمل ورؤساء الهيئات الاقتصادية الذين «طرحوا الصوت» وقرعوا جرس الإنذار أكثر من مرة ولا من يصغي ولا من يجيب.
القطاع العقاري في لبنان مازال صامداً
القطاع العقاري ليس بعيدا عن القطاعات الاقتصادية الأخرى في لبنان، ولكنه رغم ذلك لم يشهد الانهيار الكبير للمشاريع العقارية ولا لأسعارها، وهذا يعود الى قوة العقار وقدرته على التكيف ومواكبة القطاع المصرفي له وغياب عامل المضاربة والمنافسة، فكل ما يبنى عليه هو للحاجة أكثر منه للتجارة الواسعة النطاق، إلا أن الجديد في 2015 كان:
٭ تراجع ملحوظ على صعيدي البناء والشراء.
٭ تراجع المبيعات العقارية من حوالي 7.6 مليارات دولار في أول 9 أشهر من العام 2014 الى حوالي 7.5 مليارات دولار في الفترة ذاتها من 2015 بما نسبته 14% وبما قيمته حوالي مليار دولار.
٭ تراجع تسليمات الإسمنت بحوالي 6.14%.
٭ تراجع مساحات رخص البناء الممنوحة بنسبة 87.11% الى 41.559.8 م2.
٭ عدم خضوع سوق العقارات في لبنان لأحكام السوق الحرة، والدليل أنه رغم كل أعوام الركود لم تنخفض الأسعار.
٭ تحول المصارف التجارية اللبنانية الى الموقع المتشدد في إعطاء القروض السكنية، وذلك من منطلق زيادة عدد حالات عدم القدرة على دفع المستحقات، أي التعثر.
٭ضرب الأوضاع الاقتصادية مصادر التمويل مع تراجع تدفق الرساميل وتراجع المداخيل بسبب الوضع الاقتصادي وتراجع الاستهلاك.
٭كان التوجه نحو الحوافز والفوائد المدعومة التي قدمها مصرف لبنان. (بلغت القروض السكنية حوالي 3.10 مليارات دولار، ما يؤشر الى توجه القسم الأكبر من التسليفات الفردية خلال الأعوام القليلة الماضية الى القطاع السكني، لاسيما من قبل عنصر الشباب من طالبي القروض والمهاجرين على امتلاك مسكن بالحجم الصغير والمتوسط نتيجة الظروف المعيشية).