Note: English translation is not 100% accurate
تخصيص الموارد أصبح شحيحاً لمصلحة تمويل نزاعات عسكرية ونفقات أمن
4 مليارات دينار عجز الميزانية المتوقع.. والأرقام تزداد مع تدهور النفط
3 يناير 2016
المصدر : الأنباء


سياسة مالية ونقدية انكماشية واستمرار الضغوط على أسعار الأصول المحلية
النفط الكويتي فقد 48.6% من قيمته في 7 أشهر.. و48 دولاراً للبرميل معدل 2015
قال تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي انه وبعد أداء ضعيف للاقتصاد المحلي، بدأ بالانكماش بمعدل -1.6% في عام 2014، ويتوقع ان يبلغ انكماشه نحو -2.1% في عام 2015 وفقا لمجلة «الإيكونوميست»، وذلك بسبب مزيج من انخفاض أسعار النفط وإنتاجه وأن يبلغ الحجم الاسمي للناتج المحلي الإجمالي نحو 38.6 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 128.7 مليار دولار، حيث من المتوقع معاودة النمو الحقيقي الموجب، للاقتصاد المحلي، بحدود 1.4% في عام 2016، وقد لا يتحقق ذلك لأن التوقعات سابقة للتدهور الأخير في أسعار النفط.
وذكر التقرير أن معدل إنتاج النفط الكويتي بلغ نحو 2.774 مليون برميل يوميا خلال العام 2015، طبقا لوحدة المعلومات الاقتصادية EIU لمجلة «الإيكونوميست»، بينما حصتها الرسمية في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوپيك) نحو 2.247 مليون برميل يوميا. وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي أقصاه، عند نحو 60.7 دولارا للبرميل، في شهر مايو 2015، بينما بلغ أدناه، عند نحو 31.2 دولارا للبرميل، في شهر ديسمبر 2015، أي انخفض بنحو -48.6% في 7 أشهر، وبلغ معدل ذلك السعر نحو 48 دولارا للبرميل، لعام 2015، مقابل معدله البالغ نحو 95 دولارا للبرميل في عام 2014، أي بانخفاض ملحوظ بلغت نسبته نحو -49.5%.
وفي موازنة السنة المالية الحالية 2015/2016، بلغت اعتمادات المصروفات نحو 19.171 مليار دينار، وبلغت تقديرات الإيرادات، فيها، نحو 12.2106 مليار دينار، منها نحو 1.453 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، وقدرت الإيرادات النفطية بنحو 10.7575 مليار دينار، أي بما نسبته نحو 88.1% من إجماليها، وتم تقدير الإيرادات النفطية طبقا للأسس التالية: حصة إنتاج نفط خام تعادل 2.7 مليون برميل يوميا وسعر تقديري لبرميل النفط الكويتي يبلغ 45 دولارا، وبعد خصم تكاليف الإنتاج والتسويق، بلغ العجز الافتراضي الرسمي للموازنة نحو 6.9604 مليارات دينار.
وذكر تقرير الشال ان الأسوأ، خلال السنة المالية الحالية، هو استمرار الاتجاه الهبوطي لأسعار النفط، إذ بلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، لثلاثة أرباع السنة المالية الحالية ـ من أبريل إلى ديسمبر 2015 ـ نحو 47.9 دولارا، بزيادة بلغت نحو 2.9 دولار للبرميل فقط، أو أعلى بما نسبته 6.4% عن السعر الافتراضي المقدر في الموازنة الحالية، والبالغ 45 دولارا، وكذلك حال معدلات الإنتاج.
ويشير تقرير المتابعة الشهري للإدارة المالية للدولة، حتى نهاية شهر نوفمبر 2015، إلى أن جملة الإيرادات المحصلة (نفطية وغير نفطية)، بلغت نحو 10.4 مليارات دينار، بينما بلغت المصروفات الفعلية نحو 6.6 مليارات دينار، وذلك عن الفترة نفسها، ما يترتب عليه تحقيق فائض مقداره نحو 3.7 مليارات دينار، ولكن رقم الفائض هذا لا يعكس الواقع، وقد تحقق الموازنة عجزا هو الأول منذ 16 سنة مالية، فقد تصل الإيرادات النفطية، للسنة المالية الحالية، بمجملها، إلى نحو 13.8 مليار دينار، ومع إضافة نحو 1.4 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، قد تبلغ جملة الإيرادات نحو 15.2 مليار دينار، وقد تبلغ جملة المصروفات الفعلية نحو 19.2 مليار دينار، وعليه سيبلغ العجز المتوقع نحو 4 مليارات دينار، وقد يكون رقم العجز أقل ان تحقق وفر في المصروفات، وقد يكون العجز أكبر إن استمرت أسعار النفط بالهبوط.
وبدأ الاتجاه نحو سياسات نقدية انكماشية، فقد قام بنك الكويت المركزي، في يوم الخميس 17/12/2015 برفع سعر الخصم على الدينار، بربع نقطة مئوية، أي إلى 2.25% من 2% (منذ 3/10/2012). وبلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية، للمقيمين، والمقدمة من البنوك المحلية، في نهاية أكتوبر 2015، نحو 32.3 مليار دينار، وتمثل نحو 57.5% من إجمالي موجودات البنوك المحلية، بارتفاع، بلغت قيمته نحو 1.6 مليار دينار، وبنسبة نمو بلغت نحو 5.4%، مقارنة بنهاية 2014.ومن المتوقع أن تشهد أسعار الفائدة ارتفاعات أخرى خلال عام 2016 بالتبعية لرفعها على الدولار، ومع الضغوط على السياسة المالية لتصبح انكماشية أيضا متزامنة مع السياسة النقدية الانكماشية، من المرجح استمرار الضغوط إلى الأدنى على أسعار الأصول المحلية.
وكانت البورصة الكويتية قد فقدت نحو -35.2% في عام 2015 من مستوى سيولتها في عام 2014، وفقد مؤشر الشال نحو -17.6% من قيمته ما بين بداية عام 2015 ونهايته، وفقد السوق العقاري نحو -33.9% من سيولته في عام 2015 ـ علما أن سيولة شهر ديسمبر تقديرية وليست فعلية ـ وبدأت الضغوط إلى الأدنى على أسعار نشاطي السكن الخاص والاستثماري السكني.
وواجهت الكويت جملة من التحديات خلال عام 2015، أهمها ضعف شديد للسوق النفطية بسبب فائض المعروض ضمن حرب إنتاج بين مصدري النفط التقليدي، وضعف في جانب الطلب بسبب ضعف أداء الاقتصاد الصيني والياباني واقتصادات نمور آسيا ومنطقة الاتحاد الأوروبي. ومع الأحداث الجيوسياسية المشتعلة في الإقليم، انحرف أيضا تخصيص الموارد التي أصبحت شحيحة لمصلحة تمويل نزاعات عسكرية ونفقات أمن، والمؤشرات لا توحي بقدرة الإدارة العامة المحلية على مواجهة مثل تلك التحديات.
عجز الميزانية هو الأول منذ 16 عاماً
ذكر تقرير الشال انه بانتهاء شهر ديسمبر 2015، انقضى الشهر التاسع من السنة المالية الحالية 2015/2016، وواصلت أسعار النفط انخفاضها بوتيرة أسرع من شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وكسرت إلى الأدنى حاجز الـ 30 دولارا للبرميل، وخلال شهر ديسمبر، كان أدنى سعر لبرميل النفط الكويتي، عند نحو 27.90 دولارا في يوم 21 ديسمبر 2015، بينما كان أعلى سعر عند نحو 37.11 دولارا في يوم 1 ديسمبر 2015.
وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي، لشهر ديسمبر، نحو 31.2 دولارا للبرميل، منخفضا بما قيمته نحو -7 دولارات للبرميل، أي ما نسبته نحو -18.3%، عن معدل شهر نوفمبر البالغ نحو 38.2 دولارا للبرميل، وهو أيضا أدنى بنحو -13.8 دولارا للبرميل، أي بما نسبته نحو -30.7%، عن السعر الافتراضي الجديد المقدر في الموازنة الحالية والبالغ 45 دولارا للبرميل، وأدنى بنحو -43.8 دولارا من سعر البرميل الافتراضي للسنة المالية الفائتة البالغ 75 دولارا. وكان معدل سعر شهر ديسمبر 2014 من السنة المالية الفائتة 2014/2015 قد بلغ نحو 58.1 دولارا للبرميل.
وإذا افترضنا استمرار مستويي الإنتاج والأسعار على حاليهما ـ وهو افتراض قد لا يتحقق ـ فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الإيرادات النفطية المحتملة، للسنة المالية الحالية بمجملها، نحو 13.8 مليار دينار، وهي قيمة أعلى بنحو 3 مليارات دينار عن تلك المقدرة في الموازنة، ومع إضافة نحو 1.4 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، قد تبلغ جملة الإيرادات نحو 15.2 مليار دينار.ولو تحقق ذلك، وبافتراض صرف كل المقدر بالموازنة والبالغ نحو 19.2 مليار دينار، ومن دون اقتطاع ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة لأنه أمر لا معنى له في حالة تحقق عجز يمول من الاحتياطي العام أو بالاقتراض بضمان احتياطي الأجيال القادمة، فإن العجز الفعلي قد يبلغ نحو 4 مليارات دينار. ولكن رقم العجز قد يكون أكبر أو أقل وفقا لتطورات أسعار النفط في الشهور الثلاثة المتبقية من السنة المالية الحالية، ويخفضه أي اقتطاع من النفقات المقدرة في الموازنة عند مراجعة النفقات الفعلية في الحساب الختامي، وفي كل الأحوال ستحقق السنة المالية الحالية عجزا هو الأول منذ 16 سنة مالية.
مقترحات «أرنست» لن ترى النور
تناول تقرير الشال إلغاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، حيث قال انه كان من المعيب جدا إلغاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد لانتفاء صفة الضرورة عند صدور مرسوم تشكيلها بما خالف نصوص الدستور، رغم عرض المرسوم على مجلس الأمة حال انعقاده وتمريره، وذلك كاف للحكم على ضعف البيئة القانونية وانحدار مستوى الاحتراف لدى مؤسسات الدولة. وتبقى خطورة ما حدث ليس في إلغاء الهيئة، ولكن في استشراء قوى الفساد في البلد، والخطورة تكمن في احتمال انتصاره عندما ينجح بتعديلات قليلة على القانون الجديد بنزع ما تبقى من أسنان للهيئة الجديدة، والمؤشرات توحي بأن النوايا هي لمثل هذا الاتجاه.والخشية هي أن يأتي الدور على ديوان المحاسبة والذي بدأ يطور نوعية تقاريره ويضيف بعدا استباقيا على رقابته، لكي تكتمل حلقة إضعاف البعد الرقابي للفساد والحمائي من شروره.
ونود التأكيد على ما كررناه مرارا في تقريرنا، بأن التنمية والإصلاح سواء كان ماليا أو اقتصاديا، يبقى مجرد سراب حال استمرار استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، وليس هناك تجربة واحدة في التاريخ القديم أو المعاصر لنجاح أي تجربة تنمية أو إصلاح في بيئة فاسدة. والواقع، أن مقترحات «أرنست ويونغ» لإصلاح سياسات الدعم لن تأخذ طريقها إلى النور، ليس لأنها غير صحيحة أو غير قابلة للتطبيق، وهي جزئيا مماثلة لمقترحات قديمة لـ «ماكنزي» و«بلير» واللجان والمجالس المحلية، وإنما لأنها أغفلت عاملي الهدر والفساد وركزت فقط على الدعم، بينما الأولوية هي في أن تكون الحكومة قدوة في تقديم برنامج متكامل للحد من الهدر ومواجهة شرسة للفساد.
ويبقى تاريخ 13 يناير موعدا للفصل بين ما هو صدق وما هو مناورة في تبني تشريع أكثر تشددا في مواجهة آفة الفساد أو رخو يعززه، فتعديلات تبدو بسيطة قد تجعله والعدم سواء، وتعديلات أخرى صالحة قد تعيد بعض الأمل في احتمالات الإصلاح.
تراجع السوق في 2016.. مع استمرار تكالب العوامل السلبية
ذكر تقرير الشال انه بانتهاء عام 2015، ينتهي العام السابع كاملا منذ انفجار أزمة العالم المالية في سبتمبر من عام 2008، ولم يتعاف سوق الكويت للأوراق المالية منذ حدوثها، رغم رواج سوق النفط لأربع سنوات فاق فيها معدل سعره الـ 100 دولار للبرميل، ورغم تعافي معظم بورصات العالم والإقليم. ولم يشفع له بقائه هابطا وضعيفا، إذ عاود الانتكاس مع احتدام الصراع الجيوسياسي في الإقليم، وزاد في حدة انتكاسته دخول سوق النفط دورة ركود حادة أدت إلى هبوط أسعاره بنحو 60%.وبينما أجمعت كل مؤشرات قياس أداء السوق الكويتي على تراجعه، تفاوتت الخسائر بين قراءة مؤشر وآخر، فقد خسر السوق في عام 2015 نحو 17.6% من قيمته وفقا لقراء مؤشر الشال، وفقد مؤشر السوق الوزني نحو 13%، وفقد مؤشر كويت 15 نحو 15%، بينما خسر المؤشر السعري نحو 14.1%.تلك الخسائر في عام 2015، راكمت خسائر السوق منذ ما قبل أزمة العالم المالية، فعند مقارنة قراءة مستويات المتوفر من تلك المؤشرات في نهاية عام 2007، بمستوياتها في نهاية عام 2015، نلاحظ أن مؤشر الشال فقد 61.7%، ومؤشر البورصة الوزني فقد نحو 46.6%، ومؤشر البورصة السعري فقد 55.3%.
ويعاني السوق بشدة من استمرار شحة سيولته مصحوبة أيضا بانحراف أو سوء توزيع شديد في نصيب الشركات المدرجة من تلك السيولة، إذ فقدت سيولة السوق في عام 2015 نحو 35.2% من مستوى سيولة عام 2014 الشحيحة أيضا. فالمعدل اليومي لقيمة تداولات السوق في عام 2015 بلغ نحو 15.9 مليون دينار مقابل نحو 25.1 مليون دينار لمعدل عام 2014.
وذكر التقرير انه يصعب جدا التنبؤ بأداء السوق في عام 2016، فالمرجح أن يستمر في تراجعه، سيولة وأسعارا، إن استمر تكالب العوامل السلبية عليه، فاستمرار ضعف سوق النفط، واستمرار تصاعد العنف الجيوسياسي، وضعف الإدارة العامة للبلد، كلها عوامل ضاغطة وطاردة للاستثمار في السوق.قد يتغير مسار أدائه إلى الأفضل لو انفرجت الأحداث الجيوسياسة، وتبعها تنسيق بين المنتجين في سوق النفط بما يدعم فورا مستوى أسعاره، ولعل الأهم، لو حظيت البلد بإدارة عامة بمستوى تلك الأحداث وقادرة على استعادة بعض الثقة التي باتت مفقودة.