Note: English translation is not 100% accurate
لهذه الأسباب يرفض الشعب الكويتي زيادة الرسوم ورفع الدعومات
5 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بقلم: احمد باقر
اثار موضوع زيادة الرسوم على الخدمات وتقليل الدعم عن بعض المواد ردة فعل شديدة ولكن كانت متوقعة وذلك نظرا لان الرسوم توقفت عند الحد الذي كانت عليه في 31/12/1994 بالقانون 79/1995 الذي اقره مجلس الامة خوفا من زيادة الرسوم التي طرحتها الحكومة عليه آنذاك، خاصة بعد ان استطاعت الحكومة تمرير قانون يعدل قانون المديونيات لصالح بعض المدينين، اما المواد المدعومة فقد زادت في نوعها وكمياتها منذ الستينيات وحتى شهور قليلة وكان آخرها دعم مواد البناء بمبلغ ثلاثين الف دينار. ولم نستغرب ردة الفعل هذه ايضا لان الحكومة فشلت في تسويق خططها لتشكيل قناعة شعبية بهذا الشأن بل وعلى العكس شاهد الشعب الكويتي كثيرا من مظاهر الخلل في الإنفاق والمناقصات وقضايا الفساد، والأهم من ذلك فشل المجلس والحكومة في تنفيذ الخطة الخمسية التي صدرت بقانون واستمر الاعتماد على مصدر واحد للدخل (بعد الله تعالى) واستمر الخلل في سوق العمل وفي التركيبة السكانية.
وفي هذه الظروف جاءت الآن الريح العاصف فإنخفض سعر النفط ليكشف كل هذه الأخطاء والاختلالات وليضع الحكومة والمجلس والجماعات السياسية التي مالأتهما والشعبويين امام الحصاد السيئ وقد جاءت او على الأصح ذهبت سكرة النفط.
الأخطاء والاختلالات كثيرة وأحمد الله أنني كنت اكثر الأعضاء تحذيرا منها، فالكوادر والباكيجات أفسدت سوق العمل وسببت هجرة الكويتيين من القطاع الخاص الى القطاع العام على عكس اهم أهداف الخطة الخمسية ونمت ميزانية المصروفات نموا هائلا في السنوات القليلة الماضية، فالمصروفات على سبيل المثال كانت في ميزانية عام 2000 تبلغ 4 مليارات وفي عام 2005 بلغت 6 مليارات وقفزت في عام 2009 لتبلغ 18 مليارا وهي آلان حوالي 20 مليارا، اضافة الى ذلك أدت الكوادر غير العادلة إلى تبرم وسخط كل العاملين الذين لم يحصلوا على الميزات الكادرية الباذخة فاستمرت مطالباتهم بالزيادات ورفضوا تحميلهم اي اعباء مالية لأنهم ببساطة لم يحصلوا مثل غيرهم على كوادر وزيادات، وحتى البديل السوبر الاستراتيجي وقف عاجزا عن تقديم حل ناجح لمشكلة الكوادر دون مساوئ تساويها ضررا، بالإضافة الى ذلك أدت الكوادر الى تضخم وغلاء عانى منه المتقاعدون وجميع من لم يحصل على الزيادات والكوادر.
واما الإنفاق الجاري الذي نما وتكبر وطغى حتى اصبح يشكل اكثر من 80% من الميزانية بطلبات مجلسية وموافقة حكومية وتنوع في اشكاله حتى حقق كل مجلس طفرة جينية في التفنن في مواده فظهرت العديد من الهيئات المستقلة والملحقة ذات الرواتب الفلكية وقررت مكافآت نهايات الخدمة رغم أنف التأمينات الاجتماعية، واصبحت الدولة تدفع نفقات علاج المتقاعدين في القطاع الخاص والمتمارضين في الخارج وفوائد القروض الربوية في البنوك ومدعي الاعاقة باعدادهم الهائلة التي يتناقلها الشعب في الدواوين.
ومنذ مجلس 2006 لم تفلح الحكومة ولم يفلح المجلس في إصدار قانون وحيد يحصل او يرتب للدولة ايرادا واحدا! وحتى قانون الزكاة ومساهمة الشركات في ميزانية الدولة الذي قدمه الأعضاء في مجلس 2006 اصرت الحكومة على تخفيضه الى نسبة 1% وفي الوقت نفسه خفضت الحكومة نسبة مساهمة الشركات في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من 2.5% الى 1% لكي تعوض الشركات! وتأتي الحكومة لتقول للشعب الان: ادفع، فهل يعقل هذا؟ وهل يدفع الصغار قبل الكبار في اي بلد متقدم من الدول التي يتشدق بتقدمها كبار الملاك والرأسماليين عندنا؟
اما المناقصات فحدث ولا حرج فالأرقام فلكية والشعب يقارن بمثيلاتها في الدول الاخرى والدورة المستندية قاتلة ومدد الإنجاز طويلة وتتآكل نتائجها بفعل الزيادة السكانية التي تفوقها في نمو سرعة الطلب على خدماتها ولا يستفيد من مبالغ مناقصاتها الهائلة إلا قلة من الشعب الكويتي لان الشركات التي تقوم على تنفيذها شركات عائلية خاصة وبوكالات اجنبية وهي غير مدرجة في سوق الأوراق المالية لذلك لا تستفيد منها كل القطاعات الاقتصادية والمتداولون.
وقبل ان نأتي على نهاية سرد الأحداث والسياسات المالية والاقتصادية المختلة والمؤسفة لابد ان نعرج على بعض صور الفساد التي عمقت شعور الكثيرين بعدم جدوى او جدية الإصلاح واحالت كل نداءات مساهمة الشعب الى صورة هلامية ينقصها كثير من المصداقية مثل موضوع الإيداعات والتحويلات والديزل وتوزيع الحيازات الزراعية وغير ذلك من الصور التي اثارت جموع الناس وحالت دون تحقق رغبة شعبية جادة في التضحية ولو بجزء قليل من الدخل او الرفاهية.
كل التحذيرات السابقة ذهبت هباء ولم تفلح في كبح جماح المستنزفين من الجماعات السياسية والشعبويين والحكومة التي زايدت عليهم فقد ذكر بلير في تقريره ان أمامكم قنبلة ديموغرافية ستنفجر بعد ثماني سنوات، والبنك الدولي قال ستصلون الى العجز في خمس سنوات، وماكنزي أكد ان الوضع الاقتصادي الحالي غير قابل للاستمرار، اما جاسم السعدون فقد بح صوت تقريره «الشال» ولم يغير قناعتهم، وسالم عبدالعزيز الصباح آثر الاستقالة على المشاركة في وضع سيئ يخالف قناعاته المالية والاقتصادية، ولم تكن اللجنة الاستشارية الاقتصادية أفضل حالا لانه بعد تشكيلها بأيام اقرت الحكومة الكوادر النفطية وكادت اللجنة ان تقدم استقالتها الا انها عدلت عنها واشارت في تقريرها الى الأخطاء السابقة وتوقعت ان العجز سيبدأ في عام 2021 بناء على معدل الزيادات السنوية في المصروفات وبناء على سعر برميل للنفط يعادل 100 دولار.
وعندما عصفت ريح انخفاض أسعار النفط أفاق بعض الغافلين وانتبه الى ان الاعتماد على مصدر وحيد وناضب هو امر غير سليم ولكن لان غفلة البعض داء يشبه الحمى بمعنى انه يروح ويجيء، فإنه طفق يبحث عن حلول وقتية في انتظار ارتفاع أسعار النفط من جديد لكي تذهب حمى العجز ولا يوجد لدى الغافلين اسهل من حل السحب من احتياطي الأجيال المقبلة الذي تجمع بفضل الله من وفورات السنوات السابقة او حل آخر وهو الاقتراض لكي تصبح الكويت دولة مدينة والله وحده يعلم متى سنخرج من نفق الاقتراض.
وقد فات الغافلين ان العجز قادم لا محالة حتى وان ارتفع سعر النفط إذا استمرت الزيادة في المصروفات دون وجود مصادر اخرى للدخل، كما فاتهم ان هذه الزيادة هي امر حتمي في المستقبل نظرا لزيادة عدد الكويتيين حيث من المنتظر ان يبلغ تعدادنا عام 2030 حوالي مليونين ونصف المليون مما يعني مضاعفة حاجتنا من المدارس والجامعات والمستشفيات والإسكان والأهم الوظائف. ومن هنا تبرز الحاجة الى إصلاح اقتصادي حقيقي وليس مجرد رسوم!!
لكل هذه الأسباب ستجد الحكومة صعوبة بالغة وممانعة كبيرة ورفضا شعبيا قاطعا إذا همت برفع الدعم او تقليله عن المواد المدعومة ناهيك عن فرض الرسوم على الخدمات التي أوقفت بقانون منذ عشرين عاما.
ولكل هذه الأسباب ايضا على الحكومة والمجلس تقديم خطة شاملة للإصلاح الاقتصادي يكون عمادها هو المصداقية والقدوة الحسنة ومحاربة الهدر والفساد ومساهمة الكبار قبل الصغار في توزيع الاعباء وفقا للقدرة وتحرير الاراضي للشباب ويكون ذلك كله وفق مراحل واضحة تشرح فيها الخطوات المنشودة بأسماء القطاعات والأرقام المستهدفة على الملأ وهذا سيكون موضوعنا القادم ان شاء الله.