Note: English translation is not 100% accurate
أعرب خلال مؤتمر صحافي أقامته السفارة الأميركية عن عدم تفاؤله بخصوص ما تحمله الأوضاع القادمة
إدوارد غنيم: الولايات المتحدة ستدعم السعودية في أزمتها مع إيران
5 يناير 2016
المصدر : الأنباء




الأوضاع الإقليمية الحالية تضع أعباء ثقيلة على كاهل الحكومة الكويتية خصوصاً فيما يتعلق بالتعامل مع الدول الكبرى في المنطقة
الجانب الإيراني ليست لديه القدرة على خلق العديد من المشاكل في المنطقة لكن لديه قدرة بارعة على الاستفادة من الفرص التي تخلقها الظروف
سيليمان: المقاطع المختلقة عن تورط الإدارة الأميركية في صناعة «داعش» وردت في الترجمة العربية ولا أساس لها في النسخة الأصليةأسامة دياب
شدد السفير الأميركي الأسبق لدى الكويت والأستاذ الحالي بجامعة جورج واشنطن ادوارد غنيم على ان المنطقة حاليا تمر بوضع مزر والحل فيها ليس سهلا وخصوصا بعد الأزمة الديبلوماسية الأخيرة بين طهران والرياض، معربا عن عدم عن تفاؤله بخصوص ما تحمله الأوضاع المقبلة، لافتا إلى ان مثل هذه الأوضاع الإقليمية الحالية تضع أعباء ثقيلة على كاهل الحكومة الكويتية وخصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع دول الكبرى في المنطقة، وان هذا الامر يتطلب اتباع سياسة مميزة وعلاقات طيبة مع الجميع، خصوصا في مجال التعامل مع ملفات الارهاب والعنف والعديد من الكوارث التي تهدد المنطقة، وخصوصا في ظل جهود صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد المشهودة في هذا الصدد، موضحا أن التوترات موجودة بين الحين والآخر بشكل طبيعي الا ان ما نعول عليه هو الحكمة في التعامل معها.
جاء ذلك في مجمل كلمته خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح أمس في السفارة الأميركية للحديث عن تحرير الكويت وأثره على العلاقات الأميركية ـ الكويتية المشتركة.
وعن توتر العلاقات بين السعودية وإيران في أعقاب إعدام المملكة لـ 47 شخصا من المتورطين في أعمال ارهابية ومن الذي ستدعمه أميركا من الطرفين، قال: لا اعتقد أن الإجابة عن هذا السؤال لن تكون صعبة، فالادارة الأميركية ستدعم المملكة العربية السعودية في ازمتها مع ايران، حيث تجمعهما علاقات قديمة واهتمامات مشتركة، الا أنني ادرس طلابي بضرورة بناء علاقات جيدة مع إيران لأنها دولة مهمة في المنطقة، وعلى ايران أن تمتلك زمام المبادرة حيال ذلك.
وردا على سؤال حول تعليقه على تنفيذ حكم الاعدام في 47 شخصا على خلفية تورطهم في الاعمال الإرهابية وما إذا كان ذلك قرارا صائبا، أوضح غنيم: ان الامر قد تم بالفعل، والكلام لن يغير شيئا، فلا استطيع ان اقيم ما اذا كان قرار الملكة إيجابيا او سلبيا، فالامر يعود الى حسابات المملكة ومدى تورط هؤلاء الأشخاص في الاعمال الإرهابية، مشددا على ضرورة تعاون كل دول المنطقة في التخفيف من حدة التوتر بقوة حرصها نفسها على محاربة الارهاب.
وردا على سؤال التدخل الايراني في دول مجلس التعاون، اجاب قائلا: نحن امام دولة كبيرة مثل ايران تحاول بناء نفوذها والسيطرة على دول المنطقة، موضحا ان الجانب الايراني ليست لديه القدرة على خلق العديد من المشاكل في المنطقة ولكن لديه قدرة بارعة في الاستفادة من الفرص التي تخلقها الظروف للسيطرة على المنطقة، فعلى سبيل المثال الحوثيون في اليمن هم يمنيون والايرانيون استغلوا هذه الأحداث لصالحهم من خلال تقديم يد العون لهم، كما انهم يعتمدون بشكل كبير على الدعاية السوداء حول تراجع الدور الأميركي في المنطقة، والحقيقة لدينا العديد من القوات والسفن الحربية الموجودة بالفعل، وأميركا لن تتخلى عن المنطقة كما يروج الجانب الايراني، بالإضافة إلى أنه ومن خلال حديثي مع أصدقائي العراقيين وجدت أن هذه الدعاية تساهم في خلق فتور في العلاقات بين أميركا وحلفائها.
وعما اذا كانت قطع العلاقات الديبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران ستتبعه خطوات مماثلة من دول مجلس التعاون، وعما اذا كان هذا الإجراء سيسهم في إيقاف التدخل الايراني في شؤون دول مجلس التعاون، أوضح غنيم أنه لا يستطيع الإجابة عن هذا السؤال، لافتا إلى أنه عندما حاول بعض المحتجين الايرانيين حرق السفارة السعودية في مشهد، كانت القوات الإيرانية تتدخل لمنعهم، وهذا يعتبر في حد ذاته تعبيرا عن التزام إيران بحماية الديبلوماسيين، معربا عن إيمانه الشديد بأهمية الحوار لحل اي أزمة ديبلوماسية بين بلدين.
وحول تأثير الدعم الأميركي لموقف المملكة العربية السعودية في ازمتها مع ايران على العلاقات الأميركية ـ الإيرانية والتي تشهد تحسنا ملحوظا مؤخرا، قال «هذا امر دقيق فعلا، ومن المحتمل ان يؤثر ذلك على العلاقات، وسيخلق بعض المشاكل ولكن الرئيس الأميركي اوباما مصمم على وقف النشاط النووي الايراني ولن يتخذ اي قرار بشأن رفع العقوبات على ايران في حال وجود اي موقف سلبي، وعلى الجانب الأميركي مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سير الاتفاق النووي في الطريق السليم، وهذا الامر يعني الكثير للجانب الايراني الذي يرغب في رفع العقوبات لأغراض اقتصادية وديبلوماسية، ولذلك فالجانب الايراني حريص على ان تسير العلاقات الديبلوماسية في الطريق المرسوم له».
وعن الدور المتوقع للكويت ان تلعبه كوسيط في الازمة بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث ان صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد تجمعه علاقات طيبة مع القيادات في كلا البلدين، قال «اعتقد انه من الأهمية بمكان ان تتمتع اي دولة بعلاقات مميزة مع جيرانها في المنطقة، ولكن ذلك ايضا يمثل جانبا من الخطورة ويخلق العديد من المشاكل، الوساطة في حد ذاتها مبادرة إيجابية ولكن يجب على الكويت الحذر»، مشددا على ان وجود الكويت مرتبط بعلاقاتها الخارجية الدولية التي ساهمت بشكل مباشر في تحريرها من براثن العدوان الغاشم، ولذلك عليها ان تكون حذرة في هذا الشأن.
وحول ما نسب الى مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون بشأن اتهامها للادارة الأميركية بصناعة «داعش» في كتابها، نفى غنيم بشدة ان يكون ذلك الامر ورد في كتابها، موضحا ان اتهام الولايات المتحدة الأميركية بخلق «داعش» هو محض افتراء ينفيه الواقع، فيما قاطعه السفير سيليمان قائلا «ان هذه المقاطع المختلقة وردت في الترجمة العربية ولا أساس لها في النسخة الأصلية وهي في مجملها جزء من الدعاية الإيرانية السوداء».
وردا على سؤال حول مقارنة اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة عام 1990 والوقت الراهن، شدد غنيم على ان اهتمام بلاده بالمنطقة لايزال موجودا ولم يتغير ولا علاقة لذلك بالنفط على الرغم من جهود مختلف دول العالم في البحث عن مصادر بديلة للطاقة، الا ان الاعتماد على النفط مازال يمثل جانبا كبيرا من احتياجاتها، لافتا إلى ان بلاده لم تحتج النفط يوما لكي تبني مواقفها في المنطقة، فضلا عن أنها لم ولن تتوانى يوما في الدفاع عن الأصدقاء فيها.
وفي رده على سؤال بشأن الاتهامات التي توجه لبعض اجهزة المخابرات الغربية في انها تقف خلف تنظيم «داعش»، قال: نعم لقد قرأت الكثير من هذه الاتهامات لكني حقيقة لا اؤيدها او ادعمها لأنني ارى ان لديهم القدرة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبث افكارهم لعدد كبير من الناس بجهد قليل، ولقد أثبتوا قدرتهم على ذلك، حيث انهم لا يحتاجون الملايين ليدعموهم، وجل ما يفعلوه هو وضع الدعوة عبر الإنترنت ليستقبلها الجميع فهم لا يحتاجون لإقناع الكثير من الناس بأفكارهم، لافتا إلى أنه لو نظرنا إلى اعداد من انضم إلى داعش وقام بعمليات انتحارية في مختلف دول العالم فانه عدد قليل لكن كان لهم تأثير وضحايا كثيرون.
وقدم سيليمان مداخلة في هذا الأمر قائلا أم أعضاء التنظيم الإرهابي باتوا لا يحتاجون إلى معدات ضخمة أو تكنولوجيا متطورة لبث سمومهم فربما يجلس بعضهم في كهف أو في غرفة صغيرة ويعمل الكثير وبسرعة فائقة.
وفي معرض رده على سؤال يتعلق بمستقبل العلاقات الأميركية ـ الايرانية وخصوصا بعد الانتخابات الرئاسية، اجاب غنيم ضاحكا: لن أعلق على هذا ولكن من أسوء الأيام التي يعيشها أي ديبلوماسي عادة ما تكون خلال الحملات الانتخابية التي تسبق الانتخابات الرئاسية، لأن المرشحين يذكرون الكثير من الوعود والأمور الأخرى ويجيبون على العديد من الأسئلة منها على سبيل المثال: هل ستنقلون العاصمة الإسرائيلية من تل أبيب إلى القدس؟ واجابات أكثرهم تكون بنعم، لذلك هناك فرق كبير بين ما يقال قبل الانتخابات وما ينفذ بعدها والسياسة الخارجية الأميركية ثابتة إلى حد ما ودائما تراعي مصالحها واصدقاءها بالخارج.
وشدد غنيم على أنه يعبر عن وجهة نظره الشخصية ولا يمثل الحكومة الأميركية.
إدوارد غنيم وذكريات الأيام العصيبة من الاحتلال إلى التحرير
رحب السفير الأميركي الأسبق ادوارد غنيم بعودته للكويت التي يحمل لها ذكريات كبيرة وتجمعه علاقات شخصية وطيدة مع مختلف ابناء الشعب الكويتي بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة، حيث تكونت هذه العلاقات في ظروف عصيبة مرت بها المنطقة، مشيرا إلى ان رحلته الحالية من مطار الكويت إلى مقر إقامته اثارت في مخيلته ذكريات عديدة، حيث استذكر العديد من المشاهد التي صاحبت تحرير الكويت ولاسيما زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش (الاب) بعد التحرير وحرارة استقباله واصطفاف ابناء الشعب الكوبتي على جانبي الطريق ترحيبا به حيث تعالت الهتافات بـ «هلا بو عبدالله».ولفت إلى انه يتذكر الأحداث التي صاحبت تعيينه سفيرا لبلاده لدى الكويت قبل 25 عاما كما لو انها حدثت بالأمس القريب، موضحا ان الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب) قد اختاره سفيرا لبلاده في الكويت في ربيع عام 1990 قبل الغزوة العراقي إلا أن اعتماده قد تأخر الى ما بعد الاحتلال.
وأشار إلى رفض الرئيس الأميركي جورج بوش للخضوع لضغوطات المقبور صدام حسين من خلال اللعب على ورقة السفارة خشية من ان يتم اعتقال اعضاء البعثة الديبلوماسية، لذلك انتقل للطائف مع الحكومة الكويتية الشرعية، ملمحا إلى أن هذه الفترة شهدت توترا وقلقا كبيرا بين صفوف الكويتين على مستقبل بلادهم.
وأضاف انه قد قضى الكثير من وقته في هذه الفترة متحدثا مع المجموعات المختلفة والمعنية، شارحا موقف الولايات المتحدة الأميركية الصلب تجاه الأزمة والذي لخصه الرئيس بوش (الأب) في عبارة واحدة «لن نسمح بحدوث ذلك ابدا»، مشددا على الجهود الكبيرة التي بذلتها بلاده من اجل حل الأزمة بالطرق السلمية قبل اللجوء الى الحل العسكري غير أن المحاولات باءت جميعها بالفشل.
وأشار الى اللقاء السري الذي جمع وزير خارجية بلاده آنذاك جيمس بيكر وسمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد لإبلاغه ان الولايات المتحدة قد حسمت الامر واتخذت القرار لتحرير الكويت عسكريا بعد فشل المحاولات السلمية دون تحديد الموعد النهائي للعملية لدواع أمنية.
واستذكر غنيم رحلة وزير خارجية بلاده جيمس بيكر للقاء نظيره العراقي آنذاك طارق عزيز لتسليمه رسالة من الرئيس الأميركي لنظيره العراقي، لافتا إلى أن عزيز رفض تسلم الرسالة بيده مما اضطر بيكر الى وضعها أمامه على الطاولة، وكانت هذه آخر مراحل المحاولات السلمية والتى دفعت الظروف لاتخاذ الخيار العسكري على الرغم من حالة القلق لدى اعضاء الكونغرس عن الخسائر المتوقعة جراء العملية العسكرية.
وردا على سؤال من السفير الأميركي الحالي دوغلاس سيليمان حول ملابسات وصوله للكويت لأول مرة عقب التحرير، أفاد غنيم الى انه وصل الكويت بعد ايام قليلة من التحرير في الاول من مارس، علما بانه حاول دخول الكويت اكثر من مرة غير انه لم يستطع نظرا لأسباب فنية تتعلق بإضاءة مدرج الكويت مما اضطره للعودة الى مطار الظهران في المملكة العربية السعودية والعودة منها بطائرة مروحية هبطت في مواقف السيارات لدى مقر السفارة الأميركية قديما والكائن بمنطقة بنيد القار، حيث كانت الشوارع مليئة بالكويتيين الذين يلوحون بأعلام الكويت وأميركا.
واستذكر غنيم لقاء جمعه مع سمو الامير الراحل الشيخ جابر في مقر الامم المتحدة في سبتمبر عام 1990 حينما سأله الرئيس الأميركي بوش الاب: ماذا نستطيع ان نفعل لأجلكم؟ وقد كنت شاهدا على هذا اللقاء، فأجاب سموه «ساعدني في اعادة إعمار بلادي»، وفي اليوم التالي تشكلت لجنة عمل مشتركة تجمع المتخصصين في مجالات البنية التحتية والكهرباء وبمشاركة ثلاثة وزراء من الكويت والولايات المتحدة.
وردا على سؤال عما اذا كانت العلاقات الكويتية ـ الأميركية لاتزال بنفس القوة التي كانت عليها إبان الغزو ام ان هناك تراجعا من الجانب الأميركي، رد قائلا: «نعم بالفعل، العلاقات كانت متينة وقوية جدا آنذاك، حيث استخدمت الحكومة الكويتية جميع مقدراتها للمساهمة في بناء التحالف الدولي»، مضيفا «وعلى الرغم من تغير المواقف التي صاحبت احتلال وتحرير الكويت وتغير اهتمام الدولتين حول ملفات وقضايا معاصرة يركزون عليها الا أنهم حافظا على الحد الأدنى وأسس العلاقات الديبلوماسية المشتركة التي لم تحيد عنها قيادات البلدين وهذا ما بدا جليا في التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين.
سيليمان: للسفير إدوارد غنيم تأثير كبير على حياتي المهنية واستفدت من نصائحه
أعرب السفير الأميركي لدى الكويت دوغلاس سيليمان عن سعادته بوجود السفير الأسبق ادوارد غنيم والذي كان سفيرا لبلاده في الكويت قبل قرابة الـ 25 عاما، موضحا ان للسفير غنيم تأثيرا كبيرا على حياته المهنية، كما انه استفاد كثيرا من نصائحه لما له من خبرة عريقة في هذه المنطقة حيث عمل في ظروف صعبة وعاصر فترتي الاحتلال العراقي للكويت والتحرير.
نصيحة غنيم لسيليمان
ردا على سؤال حول النصائح التي قدمها السفير الأسبق إدوارد غنيم للسفير الحالي دوغلاس سيليمان قبل توليه مهام منصبه في الكويت، قال غنيم: قلت له انك قادم الى بلد رائع وشعب جميل، فقاطعه السفير سيليمان قائلا: ابرز النصائح كانت الا أكل كثيرا، كما شجعني على ان أكون نشيطا، والعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل كبير وهذا ما لاحظه عند وصوله عقب 25 عاما.