Note: English translation is not 100% accurate
نظرة شرعية في «الربيع العربي»
النجدي: النصح لولاة الأمور لا يكون بصورة مخالفة للشرع والحكمة والعقل
8 يناير 2016
المصدر : الأنباء

ثورات الربيع العربي حركات احتجاجية سلمية بسبب انتشار الفساد والركود الاقتصادي وسوء الاحوال المعيشية بالاضافة الى عدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية فما الحكم الشرعي لما يسمى بالربيع العربي؟ هذا ما يوضحه الداعية د.محمد الحمود النجدي.
يقول النجدي: كان الناس يفرحون بقدوم الربيع فتتبدل الصحراء لتلبس أجمل حلتها وتخضر الارض، ويغرد الطير، ويظهر الزهر، ويعتدل الهواء.
وأما اليوم فإن كلمة «الربيع» لها ظــل ثقيــل على القلــوب، بل تلقي الخــوف في النفوس، لما فيها من إراقـة الدمــاء في ديار الإسـلام، وانتهـاك الأعراض، وتدمير الممتلكات وضيـاع الأمن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
أما مطالبة الشعوب الاسلامية اليوم بحقوقها المختلفة، كحرية الكلمة والرأي، وحرية التدين والدعوة الى الله تعالى، دون قيد ولا منع، ولا ترهيب وتخويف من السلطات، وكذا المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية، ونفي الفقر والعوز والحاجة، وتوفير الوظائف للشباب، وتوفير متطلبات الحياة من التعليم والصحة والسكن وما أشبه ذلك، فهي مطالب مشروعة لا شــــــك فيهـــا، ولا غبار عليها، والجميع متفق على ذلك.
وكذا المطالبة برفع الظلم عن المظلومين، ورفع القهر والاستبداد والطغيان عن الضعفاء والسياسيين المخالفين وغيرهم، هو أمر يجب البتّ فيه، وعدم التأخر عنه.
تعطيل المصالح
وأضاف: لكننا لا نرى أن يكون ذلك بالثورات ولا بالاعتصامات والإضرابات التي تشل حياة الناس، وتعطل مصالحهم الحيوية والمهمة، كما لا يكون الإنكار بالفوضى ولا بالمظاهرات التي تحصل بها الفتن والشرور، وضياع الأمن والأمان، ولا بإثارة الناس على الحاكم علانية في المنابر وفي الصحف والميادين العامة، ولا على نائبه، فإن هذا منهي عنه شرعا، وبالأحاديث الصحيحة الصريحة.
مخالف للشريعة
فالنصح لولاة الأمــور لا يكون بهذه الصورة، لأنه مخالف للشرع والحكمة والعقل، وقد جاءت الأحاديث النبوية بخلافه.
فمنها ما جاء عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلنا يا نبي الله، أرأيت إن قام علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم» رواه مسلم (1846).
والمعنى أن الله تعالى حمّل الوﻻة واجبات عظيمة، ومنها إقامة العدل بين الناس، وأداء الأمانة، فاذا لم يقيموه أثموا، وسيسألون عن ذلك يوم القيامة عند الله، كما أن الله تعالى حمل الرعية واجب السمع والطاعة لهم، فان قاموا بذلك أثيبوا عليه، وإﻻ أثموا.
وما جاء عن عياض بن غنم رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، وليأخذ بيده فيخلو به، فإن سمع منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه - أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1096) وأحمد (3/403-404) وصححه الألباني.
وعن أنس رضي الله عنه قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: «لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الأمر قريب» أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (1015) وقال الألباني: إسناده جيد.
أما عن أقوال أئمة السلف في ذلك: فقد قال الامام الحسن بن علي البربهاري ـ رحمه الله: «اذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، واذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنّة ان شاء الله تعالى». وقال رحمه الله: «ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمـامــا، بــرا كان أو فاجرا».
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: «ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج عن الأئمة وقتالهم بالسيف، وان كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الفساد في القتال والفتنةأعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة، فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما، ولعله لا يكاد تعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته» منهاج السنة النبوية، (391/3) ط المعارف.
إنكار علني
إذن: لا يحل هذا الفعل ـ وهو الإنكار العلني على الولاة واستعمال العنف والقوة ـ بل الكلام العلني والتهييج هو بداية الخروج بالسيف.
وإليك نص كلام شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى حيث قال: «فقد وجهت اﻻنتقادات إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قيل له: اعدل! وقيل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله!
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنه يخرج من ضئضئ هذا الرجل، من يحقر أحدكم صلاته عند صلاته» يعني مثله، رواه البخاري (4351) ومسلم (1064)، وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف، ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ـ أي الرجل ـ ما أخذ السيف على الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه أنكر عليه.
عسى الله تعالى أن يصلح أحوالنا جميعا، حكاما ومحكومين، ويهدينا الصراط المستقيم، إنه هو السميع العليم.