Note: English translation is not 100% accurate
ظنّ المحسن بربه (2 - 2).. بقلم: د. وليد العلي
8 يناير 2016
المصدر : الأنباء
قال قتادة، رحمه الله تعالى «لو كان مغفلا شيئا من اثر ابن آدم لأغفل هذا الاثر الذي تعفه الرياح، ولكن احصى على ابن آدم اثره وعمله كله، حتى احصى هذا الاثر فيما هو في طاعة الله او معصيته، فمن استطاع منكم ان يكتب اثره في طاعة الله فليفعل» (اخرجه ابن ابي حاتم).
وقد اثر عن الامام الشافعي وكذا عن تلميذه الامام احمد بن حنبل رحمهما الله تعالى انهما كانا ينشدان:
إذا ما خلوت الدَّهر يوماً فلا تقل
خلوتُ ولكن قُل عليَّ رقيبُ
ولا تحسبن الله يغفلُ ساعةً
ولا أنَّ ما تُخفي عليه يغيبُ
لهونا عن الأعمال حتَّى تتابعت
ذنوبٌ على آثارهن ذُنوبُ
فيا ليت أن الله يغفر ما مضى
ويأذن في توباتنا فنتوبُ
فهذا ظن المحسن بربه جل جلاله الذي جمع بين حسن العمل وحسن الاعتقاد، وأما ظن المسيء بربه سبحانه وتعالى، الذي جمع بين سوء العمل وسوء الاعتقاد: فتأملوا فيما حكاه قوام السنة الاصبهاني رحمه الله تعالى بقوله «قيل: ان بعض الملحدين قال يوما: انا اخلق، فقيل له: فأرنا خلقك، فأخذ لحما فشرّحه، ثم جعل بينه روثا، ثم جعله في كوز وختمه، ودفعه الى من حفظه عنده ثلاثة ايام، ثم جاء به إليه فكسر الخاتم، فاذا الكوز ملآن دودا، فقال: هذا خلقي، فقال له بعض من حضر: فكم عدده؟ فلم يدر، فقال: فكم منه ذكور وكم منه اناث؟ وهل تقوم برزقه؟ فلم يأت بشيء، فقال له: الخالق الذي احصى كل ما خلق عددا، وعرف الذكر والانثى، ورزق ما خلق، وعلم مدة بقائه، وعلم نفاد عمره».
فهذا عافانا الله وإياكم هو اعتقاد اعداء الدين، الذين ارداهم اعتقادهم فأصبحوا من الخاسرين (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ.حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ.وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ.فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ).
اللهم انا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، او علمته احدا من خلقك، او انزلته في كتابك، او استأثرت به في علم الغيب عندك: ان تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء احزاننا، وذهاب همومنا.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، في العالمين، انك حميد مجيد.