Note: English translation is not 100% accurate
أكد في أول حوار له على أن مناهج «الأزهر الشريف» تقوم على التعددية والوسطية والاعتدال ولا تخرّج إرهابيين
رئيس جامعة الأزهر د.إبراهيم الهدهد لـ«الأنباء»:لسنا بحاجة إلى ثورة جديدة حتى ندعو لها وأقول للإخوان: اتقوا الله وراجعوا أنفسكم
9 يناير 2016
المصدر : الأنباء
من ينتقد مناهج الأزهر الشريف لا يعرف عنها شيئاً وكل المتطرفين لم يدرسوا فيه
لو نظرنا إلى كل قيادات التطرف فلن تجد أياً منهم من تخرج في جامعة الأزهر
الهجوم على الأزهر الشريف هو هجوم على الإسلام.. وهذا ليس جديداً
الأزهر الوحيد في العالم الذي يدرس فيه 40 ألفاً من 116 دولةأحمد صبري
انتقد رئيس جامعة الأزهر د.إبراهيم الهدهد في حوار مع «الأنباء» الهجوم على مناهج الأزهر من بعض وسائل الإعلام «صحف أو فضائيات»، والتي تصف هذه المناهج بأنها تخرج متطرفين أو متشددين وحديثا داعشيين.
واعتبر د.الهدهد في أول حوار صحافي ذلك الهجوم بأنه كذب على التاريخ والواقع والحقيقة، مؤكدا أن مناهج الأزهر هي التي خرجت ـ وتخرج وستخرج ـ المسلم الملتزم بالإسلام الوسطي عقيدة وفكرا وسلوكا، وهذا ما تحقق ويتحقق دائما في مصر والعالم العربي والإسلامي بل وفي العالم كله.
وشدد رئيس جامعة الأزهر، على أن مناهج الأزهر التي تقوم على التعددية، والمنهج التعددي وفيه رأي ورأي آخر وثالث ورابع، هي التي حافظت على وسطية الإسلام عقيدة وفقها، وعلى أن تظل مصر بلا إرهاب، ولا متطرفين.
وأكد د.إبراهيم الهدهد أن الدعوة إلى النزول لتظاهرات أو ثورة جديدة في 25 يناير الجاري هي دعوة للهدم وليست للبناء، مشددا على أنه ليست هناك حاجة لثورة جديدة حتى ندعو إليها، ووجه حديثه للإخوان قائلا: اتقوا الله.. وإلى تفاصيل الحوار:
ما رأيك في الهجوم على مناهج الأزهر من بعض وسائل الإعلام «صحف أو فضائيات»، والتي تصف هذه المناهج بأنها تخرج متطرفين أو متشددين وحديثا داعشيين؟
٭ الحكم على شيء فرع من تصوره، فهؤلاء الناقدون لا يعرفون عن المناهج الأزهرية شيئا، ولم يقرأوها ولم يتربوا عليها، فلا يمكن أن يكون حكمهم صوابا، ومثلهم مثل من يقرأ الآية الكريمة التي تقول (فويل للمصلين) أو الآية الكريمة (لا تقربوا الصلاة) فهم لم يكملوا قراءة الآية الكريمة كاملة حتى يفهموها، الأمر الآخر: هو أن الأزهر الشريف منذ أقامه الله سبحانه في الأرض مستخلفا إياه على العلوم العربية والشرعية لم يخرج متطرفا واحدا أبدا، وحدثني بالله عليك هل هؤلاء الداعشيون، هل هؤلاء المتطرفون تعلموا بالأزهر الشريف؟
واضاف رئيس جامعة الأزهر لو نظرنا إلى كل قيادات الحركات الفكرية المتطرفة والمسلحة فلن تجد أيا منهم تخرج في جامعة الأزهر، فهؤلاء جامعاتهم التي تخرجوا منها وكتبهم معروفة.
وتابع: هل سيد قطب تعلم في الأزهر الشريف؟ سيد قطب الذي امتلأ كتابه «في ظلال القرآن» بلفظ الجاهلية ووصف المجتمع بأنه جاهلي أكثر من 4 آلاف مرة، وهل أبو الأعلى المودودي الذي يكفر كل من لم يعمل بجزء من شرع الله حسب فهمه لقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، هل تعلم أيضا في الأزهر؟ إذن هذه هي الأفكار التي يرمون بها مناهج الأزهر وهي ليست موجودة فيها.
إذن فكل هذا الهجوم وكل هذه الافتراءات أشياء غير صحيحة، ولا يوجد منها شيء في مناهج الأزهر الشريف، والذي يستقرئ الواقع من حوله يرى أن كل من ركب مطية التطرف، وكل من انتقد مناهج الأزهر الشريف فهو لم يعمل في الأزهر ولم يقرأ مناهج الأزهر ولا يعرف عنها شيئا.
وأقول ان هذه حرب شرسة يراد بها الأزهر في ظاهرها، وباطن الحال فالمراد هو الإسلام، فيهاجمون الدين الإسلامي في صورة الأزهر الشريف، والأزهر منذ بدايته بريء من التطرف والإقصاء، فقد بنى مناهجه على التنوع المتعانق لا على الفردية المقصية لغيرها، فالأزهر منذ بدايته يدرس الفقه بمذاهبه الأربعة، بل إن الذين يدرسون الفقه المقارن يدرسون الفقه بمذاهبه الثمانية، وهذا ليس موجودا في غير الأزهر الشريف.
وأضاف رئيس جامعة الأزهر لـ«الأنباء»: زد على ذلك فإن الأزهر منذ بدايته يدرس العقائد المتنوعة مثل الأشعرية وغيرها، بل إن الأزهر الشريف على المستوى اللغوي يدرس مذاهب اللغة جميعا مثل مدرسة البصرة والكوفة وغيرها، ومن هنا نستنبط أن مناهج الأزهر تقوم على التنوع والحوار وقبول الآخر، هذه المناهج أساسها القرآن الكريم الذي علمنا عدم إقصاء الآخر، حتى ولو كان شيطانا، فقد سجل الحق تبارك وتعالى في كتابه العظيم حواره مع الشيطان وهذا يربي الأمة على عدم الإقصاء.
كما انتقد رئيس جامعة الأزهر هؤلاء الذين يقولون إن مناهج الأزهر تخرج شخصا داعشيا يقول بجواز قتل المخالف وحرقه، وقال على هؤلاء أن يدلونا على حادثة واحدة في التاريخ الإسلامي، تحقق فيها هذه الصور البشعة.
وماذا نقول للإعلاميين دائمي الهجوم على الأزهر ومناهجه؟
٭ نقول لهم: اتقوا الله في دينكم واتقوا الله في الأزهر الشريف واعلموا أن الله سبحانه وتعالى مطلع على ما في صدوركم فإما أن تنتقدوا بحق وتتكسبوا بطريق محترم غير طريق النقد الزائف أو تبتعدوا عن النقد غير الحقيقي.
وشدد د.الهدهد على أن من يهاجم مناهج الأزهر من بعض الإعلاميين لا يعلمون شيئا عن تلك المناهج، ولا قرأ أحدهم كتابا أو بعضا من كتاب من مناهج الأزهر، اللهم إلا فقرات مجتزأة من هذا الكتاب أو ذاك، مصرا على الهجوم، وقد حورب الأزهر عبر التاريخ، ولا يزال يحارب من كارهيه من أعداء الثقافة الأصيلة.
هل حورب الأزهر الشريف قبل اليوم بهذه الشراسة؟ وما الهدف من وراء شن الحرب عليه؟
٭ الهجوم على الأزهر هو هجوم على وطن، هجوم على الإسلام، وهذا ليس جديدا فقد هوجم وحورب الأزهر منذ القدم، من الجماعات الإسلامية التي كان يقف وراءها الاستعمار بهدف إنشاء بديل عن الأزهر الشريف الذي كان يقف أمام الباطل ويقود التظاهرات أمام الاستعمار الغاشم، واتخذت الحرب ضد الأزهر مناحي عديدة وكان يتم تعمد حصر دوره وسحب أوقافه منذ عهد محمد علي، فإن أوقافه تسحب منه شيئا فشيئا.
ماذا يحدث لو اهتز الأزهر الشريف؟ أو لو لم يكن موجودا لمصر والعالم العربي؟
٭ أكد د.إبراهيم الهدهد أن الأزهر الشريف سيظل ثابتا شامخا، لأن الأزهر لو اهتز فستهتز مصر ثم يهتز العالم العربي والإسلامي كله، لأنه ضمير الأمة وسقفها، والأزهر حفظه الله طوال 1060 عاما، ولا يمكن أن تهزه الآن مؤامرة هنا أو هناك، فالأزهر بمنهجه الوسطي السمح منهج تعددي لا يقر تكفيرا ولا إقصاء ولا تبديدا. وهو سائر على هذا النهج إلى ما شاء الله.
وعليك أن تعلم أن الأزهر الوحيد في العالم كله الذي يدرس فيه 40 ألفا من 116 دولة حول العالم، فهل هذا موجود في أي مكان؟ بل إن الذين تخرجوا في الأزهر الشريف منذ 500 عام يتقلدوا أعلى المناصب في دولهم الآن، فالأزهر هو القوة الناعمة في الدولة والعالم العربي، واهتزاز الأزهر هو اهتزاز لمصر والعالم العربي.
ما الفرق بين التعليم الأزهري وغير الأزهري؟
٭ يمتاز التعليم الأزهري عن التعليم المدني بأنه يجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، وهو أمر ليس عاديا، وأن الأزهر الشريف وقت إن كانت أوروبا تتخبط في العصور المظلمة كان ابن القيم قبل 1000 عام وكذلك ابن يونس وهما عالمان كبيران في الرياضيات والفلك والبصريات كانا يدرسان هذه العلوم في الأزهر الشريف.
وزد على ذلك، فمحمد علي باني نهضة مصر الحديثة الذي أخرج 9 بعثات علمية إلى أوروبا كان أكثر من 70% من المبعوثين من طلاب الأزهر الشريف الذين عادوا إلى مصر ونشروا عبر الأزهر الشريف التنوير والعلوم إلى جميع الدارسين في مصر والعالم العربي.
والآن فالأزهر الشريف به جميع الكليات الطبية والهندسية بجانب الكليات الشرعية، ففيه 76 كلية منها 4 طب و3 طب أسنان و3 صيدلة..الخ، وهذه الكليات تمتاز عن غيرها بأن الطالب يدرس علوم الطب كما يدرسها أقرانه في الكليات الأخرى، ولكن هو يزيد عليهم بدراسته للعلوم الشرعية.
هل الأزهر يرحب بالانتقاد؟
٭ الأزهر الشريف يرحب بالانتقاد الموضوعي، كما انه ينتقد ذاته بذاته، والدليل على ذلك أن تطوير المناهج مستمر وقائم منذ 1929، وهذا التطوير مهم وقائم ومتجدد ومستمر، لكن الذين يهاجمون الأزهر لا يرون ذلك، لا يرون لا تطويرا ولا حوارا رغم أنه قائم منذ سنوات وحتى الآن، ولا يخفى على أحد أن التطوير يقوم على النقد.
ماذا تقول لجماعة الإخوان ومن ينتمي إليهم؟
٭ أقول لهم اتقوا الله وراجعوا أنفسكم في معتقداتكم وراجعوا أفكاركم وتقبلوا نقد الآخر فالآفة أن تؤمن فقط بما معك، والآفة أن تؤمن فقط بأنك تمتلك الحقيقة وحدك والآفة أن تعتقد بأنك محسن والآخر مسيء، عليهم مراجعة أنفسهم لأن هذه الأفكار مؤذية.
ما رأيك في الدعوة للنزول إلى التظاهر في 25 يناير؟
٭ إني أؤمن بالحديث الشريف الذي يقول: «هرج ساعة شر من ظلم خمسين عاما»، ومعنى الحديث الشريف أن تحمل الظلم خمسين عاما ـ إن وجد ـ فالأضرار التي تترتب عليها أقل من هرج ساعة، وشدد الإسلام العظيم على عدم الخروج على الحكام، وعلى عدم إثارة الفوضى، ونحن نرى البلاد التي حولنا، وماذا فعلت بها الثورات ونقول: الحمد لله على النعمة التي بها بلادنا، ونؤكد أن الدعوات إلى تظاهرات جديدة أو ثورة جديدة هي دعوة للهدم وليست للبناء، ونحن لسنا بحاجة إلى ثورة جديدة حتى ندعو لها.