Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عون إلى معراب وجعجع يؤيده للرئاسة: إشاعات وتكهنات.. أم احتمالات واردة؟
10 يناير 2016
المصدر : الأنباء - بيروت

في ظل «خمود» المبادرة الرئاسية للرئيس سعد الحريري، تحرك الملف الرئاسي في مكان آخر، وحيث يتردد وبشكل ملحوظ هذه الأيام كلام عن إمكانية إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، وعن احتمال وصول عون فجأة الى معراب لوضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات الثنائية بينهما حول رئاسة الجمهورية، تتويجا للاتصالات المكثفة والمستمرة بين الطرفين التي تعمقت بعد لقاء باريس والتسوية التي حاول الحريري تسويقها بترشيح النائب سليمان فرنجية، والتي باتت تتركز على الملف الرئاسي، بعدما رسمت ورقة إعلان النوايا مسارا جديدا في العلاقة بينهما، وبات الحديث عن هذا الملف من دون مواربة، بل بصراحة وبحوار مكشوف.
وتقول أوساط في الرابية ان التكهنات كثرت في الآونة الأخيرة حول زيارة قريبة للعماد عون إلى معراب، لكن الكلام عن هذه الزيارة شأن تفصيلي، إذ إن الأساس بالنسبة إلى الرابية هو الوصول إلى تصور مشترك، وهذا ما يجري العمل على إنضاجه راهنا.
ولم تستغرب مصادر في «القوات» الحديث عن زيارة عون الى معراب، وقالت «ان هذه الزيارة واردة في أي وقت، فانطلاقا من التنسيق الجاري بيننا وبين التيار الوطني الحر من الطبيعي أن تكون زيارة الجنرال إحدى نتائجه».
ونقل عن جعجع أمام عدد من المسؤولين في «القوات» أنه من المبكر الحديث عن إمكان ترشيحه العماد عون لرئاسة الجمهورية ردا على ترشيح الرئيس الحريري لفرنجية. وقال ان هذا الطرح ليس واردا في الوقت الحاضر من دون أن يستبعده كليا، لافتا الى أن أي خطوة سيتخذها في هذا المجال يجب أن تكون مدروسة بعمق بحيث تأخذ في الاعتبار المصلحة الوطنية عموما ومصلحة اللبنانيين والمسيحيين وحزب «القوات اللبنانية» ومستقبله.
ولفت جعجع الى أن السير مع العماد عون خيار هو موضع درس وتقييم، مشيرا الى أن التوصل الى الاتفاق حول بيان «إعلان النوايا» بين التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» ترك ارتياحا في القاعدة المسيحية للحزبين، ما يفرض أن تكون كل خطوة تالية مبنية على هذا الارتياح الذي يعتبر الرافعة للتوافق المسيحي ـ المسيحي.
لكن مصادر ديبلوماسية عربية قالت انها «تستبعد أن يسير رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع بترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بصفته رمز الخط الإيراني، في ظل بلوغ الاشتباك الاقليمي مستوى غير مسبوق».
ويرى مراقبون أن ما يحاوله عون وجعجع اليوم هو فتح ثغرة في الملف الرئاسي، ويسعى الحريري بدوره الى التفتيش عن مخرج مشرف لتسوية فاشلة. رشح جعجع عون أم لم يرشحه، فقد خسر الحريري علاقته بطرفين مسيحيين أساسيين، ولم يبق له من حلفاء في الداخل سوى النائب وليد جنبلاط الذي سبق أن تخلى عنه يوم أتى بخصمه الرئيس نجيب ميقاتي على رأس الحكومة، والرئيس نبيه بري الذي يعرف في اللحظة المناسبة كيف يخرج من شباك أي تسوية يدرك أنها فاشلة، ويسير في تسوية أخرى يرى حزب الله أنها ملائمة.
مصادر سياسية قريبة من 8 آذار تستبعد أن يستمر جعجع بالسير في احتمال أن يلجأ الى ورقة ترشيح العماد عون كرد على ترشيح فرنجية، ذلك أن هذه الفكرة التي وضعها «الحكيم» على طاولة خياراته لرد ما يعتبره «الأذى الوجودي» عليه الناتج عن ترشيح فرنجية، لم تعد أبعادها لبنانية وعلى صلة فقط بتباينات قائمة داخل مركب 14 آذار، بل أصبحت بعد الحرب السياسية الاقليمية الراهنة غير المسبوقة، لها حساباتها المكلفة والمتصفة بأنها قد تصبح مستديمة.
وضمن هذا السياق ترجح هذه المصادر أن يعود جعجع في هذه اللحظة من احتدام السباق المحموم بين إيران والسعودية على استقطاب المناخات السياسية في المنطقة الى التموضع في مربع يعطي العوامل الإقليمية ذات النتائج البعيدة المدى على مستقبل علاقاته العربية، أولوية على العوامل الداخلية العابرة وقصيرة المدى. وترى هذه المصادر أن جعجع قد يعود في موضوع مقاربة ملف رئاسة الجمهورية الى طرح «القوات» الأول الذي تمت مفاتحة الأميركيين به قبيل حدوث «تسونامي ترشيح فرنجية»، ومفاده أن جعجع مع معادلة «لا أنا ولا عون بل مع مرشح ثالث».