Note: English translation is not 100% accurate
تفعيل الحكومة: بدلٌ عن ضائع
13 يناير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
أخيرا نجحت الجهود، وتفككت بعض العقد، وتوافق الاطراف الأساسيون في العقد الحكومي على إعادة تفعيل العمل الوزاري، ودعا الرئيس تمام سلام الوزراء الى جلسة تعقد قبل ظهر الخميس لمناقشة جدول اعمال مؤلف من 140 بندا. والدعوة بطبيعة الحال، جاءت بعد مساعي شارك فيها الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وشملت وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر.
وجاء التوافق على انعقاد جلسات الحكومة بمنزلة «البدل عن الضائع» لتعويض الاختلال القائم في المؤسسات الدستورية، خصوصا عدم وجود رئيس للجمهورية وتعطيل اعمال التشريع في مجلس النواب، لأن بعض الكتل النيابية (المسيحية) تعتبر، انه لا يجوز التشريع - إلا للضرورة القصوى - بغياب رئيس للجمهورية، لأن المجلس النيابي حاليا، هو هيئة انتخابية، أولويتها المطلقة انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما لم يحصل منذ اكثر من العام ونصف العام.
الظروف المعقدة التي تلف الاوضاع في لبنان، تفرض القيام ببعض الاعمال الاجرائية، ومعالجة بعض الملفات الملحة، قبل ان يسقط الهيكل فوق رؤوس كل القوى السياسية، وفي المقدمة منها، القوى التي لا تحضر الى المجلس النيابي في الاوقات المخصصة لانتخاب الرئيس، وبالتالي فهي اكثر من غيرها ملومة بتعطيل نصاب الجلسات الانتخابية.
هذه القوى، وخصوصا حزب الله والتيار الوطني الحر، وافقت على حضور جلسة مجلس الوزراء التي دعا اليها الرئيس تمام سلام، وفي جعبتها مجموعة من المطالب التي تأمل ان تحققها في الجلسة العتيدة. وعلى وجه التحديد موضوع التعيينات العسكرية، وملف النفط وسلفات الخزينة التي تطلبها الوزارات التي يتولون شؤونها، خصوصا وزارة الطاقة، ووزارة الخارجية التي تطلب الموافقة على التحاق دورة الموظفين الجدد في ملاكاتها.
وجلسة «البدل عن ضائع» تأتي لتعوض الخلل الهائل الذي يصيب المرافق الحيوية في البلاد، وتتحمل مسؤوليته كل القوى السياسية من دون استثناء. ولا يستطيع المتخلفون عن المشاركة في الاعمال الاجرائية والاعمال الاشتراعية التخفي خلف الاصبع، أو التهرب من مسؤولية التعطيل لأن الرأي العام يدرك خبايا الامور، ويعرف حقيقة ما يجري، وهو بالتالي لم يعد قادرا على قبول الاعذار التي يدلي بها المعرقلون.
بوادر التوافق حول تفعيل الحكومة تترافق مع قلق واسع في الاوساط الشعبية والسياسية من جراء التطورات الاقليمية، ومن تفاعلات المآسي التي تصيب المواطنين السوريين، خصوصا المجاعة التي تصيب أهالي مدينة مضايا المحاصرة، وقد ترك الموضوع خدوشا واسعة في مشاعر اللبنانيين الذين تفاعلوا مع الحدث بوقفات تضامنية.
ويقف وراء تسهيل المهمات الحكومية مجموعة من التطورات المهمة، والتي تتطلب مرونة، وتفرض إراحة الاجواء المتشنجة. ومن هذه التطورات إمكانية اللقاء بين العماد ميشال عون ود.سمير جعجع في مقر الاخير في الرابية. وقد تم تسريب معلومات غير مؤكدة ان الثاني قد ينسحب من السباق الرئاسي لمصلحة الاول. وعند ذلك سيمارس عون اقصى درجات الليونة في محاولة اخيرة لتسويق نفسه كمرشح قوي لمنصب رئاسة الجمهورية.
في المقابل فإن الكلام الذي أطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق حول عزمه اجراء الانتخابات البلدية في الربيع المقبل، يحتاج هو ايضا الى قرار سياسي من مجلس الوزراء، كما ان التحضيرات اللوجستية تحتاج الى اعتمادات مالية، لا تتوافر الا بقرار من الحكومة مجتمعة.