Note: English translation is not 100% accurate
جمعية الديسلكسيا.. بارقة أمل كويتية وإنجازات رائدة محلياً وعربياً
29 يناير 2016
المصدر : الأنباء
مثلت الجمعية الكويتية للديسلكسيا بارقة أمل كبيرة للأطفال المرضى وخطت لنفسها قبل 19 عاما مسيرة عطاء حافلة حققت خلالها العديد من الإنجازات والمبادرات الرائدة جعلتها منارة امتد شعاعها خليجيا وعربيا.
وساعدت الجمعية خلال مسيرتها في علاج الملايين من الأبناء المتعثرين في القراءة بعد أن نقلت هذا العلم إلى الكويت ثم العالم العربي وأوجدت طرق الاكتشاف والعلاج فكانت بحق بارقة الأمل للعديد من الأسر التي عانت كثيرا وهي لا تعرف حقيقة مرض أبنائها.
وتعد الجمعية الأولى من نوعها في الوطن العربي حيث تسعى إلى التميز والريادة وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال تشخيص وعلاج الأمراض المتعلقة بصعوبات التعلم كما تسعى إلى أن تكون مؤسسة عالمية نموذجية ومتميزة رائدة بالإبداع والتطوير في مجال تحسين علوم صعوبات التعلم.
وتعود كلمة الديسلكسيا (عسر القراءة) إلى اللغة اليونانية وتعني الصعوبة في القراءة والكتابة وهي اضطراب يصيب الأطفال ويؤدي إلى فشلهم في اتقان المهارات اللغوية اللازمة للقراءة والكتابة والهجاء وتعد واحدة من أهم صعوبات التعلم التي تحدث عسرا قرائيا يؤثر على تحصيل التلاميذ.
ويعاني التلميذ الديسلكسي صعوبة غير عادية ومستمرة في تعلم مكونات الكلمات والجمل والكتابة وفي تعلم كيفية التعبير عن الوقت والتمييز بين فصول السنة كما يواجه صعوبة في تمييز وتحديد الاتجاهات.
وعلاوة على ذلك يعاني التلميذ المصاب بتلك الحالة من أنه لا يترك مساحات خالية بين الجمل أثناء تحدثه ويصعب عليه تفسير الإشارات ذات المعنى التي يمكن احداثها بواسطة الأصابع.
وعن نشأة الجمعية ومراحل تطورها قال رئيس مجلس إدارتها محمد القطامي في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أمس الخميس إن «بدايتنا كانت عام 1999 عندما فشلت في البحث عن علاج لإصابة ابني بهذه الحالة ومعاناتي مع مشكلته التعليمية وعدم استطاعة أحد في الكويت تشخيص حالته».
وأضاف القطامي أنه مع البحث والسؤال توجه إلى بريطانيا وهناك سمع للمرة الأولى عن مرض (الديسلكسيا) وعرف عنه كل شيء حيث تم اخضاع ابنه للعلاج وبعد نجاحه قرر نقل التجربة إلى الكويت لتقديم الخدمة العلاجية للعديد من الأبناء بعد أن أخذ الخبرة في أدوات الكشف عنه.
وذكر أن المنطقة العربية لم يكن لديها أي معلومة عن هذا المرض ولا كيفية اكتشافه وطرق علاجه ومن هنا قرر خوض التجربة رغم صعوبتها لخدمة أبناء الكويت والتي توسعت فيما بعد لتشمل المنطقة العربية بأكملها خصوصا أنه درس وحصل على الدراسات العليا في التخصص ذاته وقرر إنشاء الجمعية التي كانت انطلاقتها من صندوق رعاية المرضى.
وأفاد بأن الجمعية بدأت كرابطة في صندوق إعانة المرضى ثم تم التعاون مع وزارة التربية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي لإشهار جمعية خاصة للديسلكسيا وبعدها بدأ عمل جاد ومتواصل بعد أن توافر لها المكان والدعم المادي.
وأشار إلى أنه تم تحديد آليات الكشف عن الإصابة بالمرض ومسبباته ومن ثم وضع الخطط العلاجية، مبينا أن هناك برنامجا إلكترونيا ذكيا عن طريق الألعاب الإلكترونية تم شراؤه من إحدى الجامعات البريطانية للكشف عن المرض وتم تعريبه لتطبيقه على الأبناء.
ولفت القطامي إلى أن ذلك البرنامج يعد من أفضل طرق الكشف في ظل وجود أعداد تصل الى 300 ألف حالة منها نحو 50 ألفا في المدارس الحكومية.
وأوضح أنه بعد إنشاء الجمعية «أنشأنا العديد من الجمعيات المماثلة في الوطن العربي ومنها مصر بعد أن نجحنا في إيجاد أداة تشخيصية في العالم العربي وإيجاد أول برنامج عربي ومن ثم إجراء الدراسات المسحية بالتعاون مع وزارتي التربية والتخطيط ومنظمة الأمم المتحدة وتمت تغطية كل المحافظات واكتشفنا العديد من حالات الإصابة».
وبين أن الجمعية كان لها السبق في التعرف على (الديسلكسيا) ومدى وجود هذه الحالات في الكويت من خلال الدراسة المسحية العلمية كمشروع قائم بذاته وهي أول دراسة مسحية على مستوى الوطن العربي وأول برنامج كشف عن المرض كما أنه أول برنامج علاجي باستخدام الكمبيوتر.
وذكر القطامي أن الجمعية عملت خلال مسيرتها الحافلة على إنشاء مشروع المدارس الصديقة للديسلكسيا في المدارس الحكومية بالكويت والمتضمن عدة برامج وذلك بالتعاون مع وزارة التربية واللجنة الوطنية الكويتية لليونسكو والجمعية البريطانية للديسلكسيا.
وبين أن الجمعية كان لها السبق في إنشاء موقع إلكتروني تم تحديثه وفق أفضل المعايير يعد الأول من نوعه، كما أنه أوسع موقع في مجال الديسلكسيا في العالم العربي والشرق الأوسط وتستفيد منه أكثر من 100 دولة.
وأشار إلى استخدام أفضل أساليب التشخيص والعلاج لصعوبات التعلم وتحديثها وتطويرها وتهيئة الكوادر المناسبة لها وتفعيل الشراكة المجتمعية وتوفير المناخ المناسب لها داخل الكويت وخارجها.
وذكر أن الجمعية أجرت دراسة مسحية علمية اقتصرت على مجموعة من المدارس الحكومية تبين خلالها أن هناك نسبة مرتفعة للمصابين بالعسر القرائي وذلك عبر أدوات وبرامج علمية مقننة.
ولفت إلى أن عدد المصابين في البلاد قدر بـ 30 ألف طالب وطالبة في الحد الأدنى للدراسة أي ما نسبته 6.29%، مشيرا إلى أنه «عند تطبيق البرنامج الخاص بالديسلكسيا اكتشفنا أن نسبة الإصابة تبلغ 12 % لدى الذكور و10 % لدى الإناث مما يضعنا أمام تحديات وطنية هائلة».
وأكد القطامي أن التشخيص المهني يعتبر الخطوة الأولى على طريق التعليم المناسب الذي يؤمل منه التخلص من الديسلكسيا، لافتا إلى أنه من المعتاد أن يقوم بالتشخيص اختصاصي نفسي أو طبيب متخصص باضطرابات التعلم كالديسلكسيا ويتم تحويل الطفل لغايات التشخيص.
وعن كيفية اكتشاف المرض، قال القطامي إن الاختصاصي يقوم بمجموعة من الفحوصات المختلفة يمكنه الحكم على ضوء نتائجها ما إذا كان الطفل يعاني الديسلكسيا أو أن هناك عوامل أخرى تكون قد أثرت على تقدمه في المدرسة كدرجة ذكائه المنخفضة أو معاناته من مرض فسيولوجي أو نفسي.
وأضاف أن من شأن نتائج الاختبار تحديد مشكلة الديسلكسيا التي يعاني منها الطفل ومعرفة مدى تأثيرها عليه، كما تحدد هذه الاختبارات الفترة التي قد يحتاج اليها لإيصال قدراته إلى مستوى مقبول بواسطة التعليم العلاجي.
وأشار إلى أن فهم هذه الاختبارات والغرض منها سيمكن الاختصاصي من أن يشرح للطفل ما عليه القيام به وطمأنته بأنه ليس هناك ما يخشاه، مبينا أنه في بعض الأحيان يفضل الاختصاصي النفسي أن يسمح لولي الأمر بمرافقة الطفل لهذه الاختبارات مما سيوفر له جوا من الراحة.
وعن كيفية العلاج، أوضح أنه تم اختراع أداة جديدة لمساعدة من يعانون الديسلكسيا وصعوبات التعلم وهي ذات أسلوب علاجي واسمها «حروفي الأولى» وتتكون من مجموعة أدوات لتعليم الحروف الأبجدية باللغة العربية وهي حروف بأشكال مجسمة.
وبين القطامي أن هناك كتابا لكل من الطالب والمدرس حيث تم تطبيق هذا الأسلوب في الجمعية وأثبت نجاحا بارزا في علاج الديسلكسيا وصعوبات التعلم بعد عدد من الجلسات العلاجية.
وأكد سعي الجمعية إلى الوصول للمنافسة العالمية لتحقيق طموحات طلبة صعوبات التعلم وحشد الطاقات والكوادر والإمكانيات وتهيئتها إلى قيادة المؤسسة بتميز وريادة واستخدام أحدث الأساليب في سبيل تحقيقها.
وأفاد بأن الجمعية تسعى إلى نشر وتبادل أفضل الممارسات العلاجية والتشخيصية لحالات صعوبات التعلم على المستويات المحلية والإقليمية والدولية وتقديم الحلول العلاجية والتشخيصية للمعسرين قرائيا من خلال توعية المجتمع وتدريب المعنيين وفق أحدث التقنيات العالمية.
وقال القطامي إن الجمعية تقدم خدمات تعليمية واستشارية وبحثية متطورة من خلال منظومة علمية ثابتة وعمل تطوعي متميز قادر على المنافسة في إطار المسؤولية العلمية والشراكة المجتمعية، كما تسعى لأن تكون نواة للجمعية العربية للديسلكسيا.
وذكر أن من طموحات الجمعية تصميم تطبيق الكشف المبدئي عن «الديسلكسيا» باستخدام الهواتف الذكية بنظام «اندرويد» وتصميم وتطوير تطبيقات للتشخيص والفرز لحالات المرض باستخدام الهواتف الذكية.