Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
3 دوافع لاهتمام مصر بأمن الخليج
20 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
محمد البدري
تشكّل منطقة الخليج العربي طرفا أصيلا على قدر كبير من الثبات والاستمرارية في سياسة مصر واستراتيجية الأمن القومي المصري، وفي المقابل، يحظى الدور المصري في الحفاظ على أمن الخليج بقبول وترحيب من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تدرك أن القاهرة ليس لها أي أطماع بالمنطقة، وأن مساندتها تنبع من قناعة راسخة بحتمية دعم الدول العربية الشقيقة ومعاونتها.
وانطلاقا من هذه الحقائق العملية والتاريخية، جاء تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال لقائه الوفد الإعلامي الكويتي في القاهرة، الأربعاء الماضي، على استعداد مصر للدفاع عن أشقائها في الخليج حال تعرضهم لتهديد مباشر، وتشديده على أن «الجيش المصري هو جيش كل العرب».
ويمكن القول بقدر كبير من الاطمئنان، إن هناك نوعين من المحددات التي تشكل السياسة الخارجية المصرية تجاه منطقة الخليج منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى الوقت الحالي، وهما: المحددات الإستراتيجية، والاقتصادية، وترتبط هذه المحددات ارتباطا مباشرا بالأمن القومي المصري بأبعاده الإستراتيجية، العسكرية والسياسية والاقتصادية والتنموية.
ويتمثل ذلك في الآتي:
1ـ الارتباط العضوي بين أمن الخليج العربي وأمن البحر الأحمر، حيث يرتبط مضيقا هرمز وباب المندب بقناة السويس ارتباطا وثيقا على المستوى الاستراتيجي، ما يعني أن الأمن الوطني لمصر يتأثر بالضرورة ببيئة الأمن في الخليج وبحر العرب، كما يتأثر الأمن في هذه المنطقة بالتطورات في البحر الأحمر والدول المطلة عليه.
ومن هنا تكرس إيمان راسخ في إدراك ويقين صانع القرار المصري بأن الحفاظ على أمن الخليج هو جزء أصيل من صون الأمن القومي المصري الذي هو بدوره مكون رئيسي للأمن القومي العربي.
2 ـ قناعة نظم الحكم المتواترة في مصر منذ عهد محمد علي باشا وحتى الوقت الراهن، بأن أحد مرتكزات وثوابت الدور القيادي لمصر في العالم العربي، يتمثل في ضرورة حرص القاهرة على ضمان عروبة الأمن في الخليج والاضطلاع بدور محوري في أي ترتيبات للأمن في هذه المنطقة، وذلك من منطلق حقيقة أن مصر تمثل ضمانة أمنية للخليج.
3ـ تمثل العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، أهمية كبرى لجهة تحقيق أهداف مصر التنموية، فمن جهة تستوعب دول الخليج فائض سوق العمل المصري، حيث تقدر أعداد العمالة المصرية بها بالملايين، والتي تعتبر صاحبة النصيب الأكبر من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وهي التحويلات التي تمثل بندا رئيسيا في ميزان المدفوعات المصرية.
من جهة أخرى، يقدر حجم الاستثمارات الخليجية في مصر بمليارات الدولارات، وهي تشمل قطاعات عديدة من العقار والصناعة إلى الخدمات والمواد الغذائية، فضلا عن السياحة الخليجية إلى مصر على مدار العام.
وفي ضوء التطورات الإقليمية الراهنة التي تشهدها المنطقة، من المرجح أن تكرس السياسة الخارجية المصرية ثوابتها بشأن الحفاظ على أمن الخليج، على قاعدة الارتباط الوثيق بين المرتكزات الاستراتيجية والاقتصادية للأمن الوطني المصري من جهة، وبين اعتبارات المصلحة الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي وضرورات صيانة الأمن القومي العربي من جهة أخرى.
وصفوة القول، إنه من منظور الأمن القومي المصري، فإن القاهرة مدعوة للقيام بدور« القابض على الميزان» في المنطقة بحيث تتحرك، سياسيا وديبلوماسيا واستراتيجيا، على النحو الذي يمنع من انفراد قوة إقليمية وحيدة بالسيطرة على الخليج.