Note: English translation is not 100% accurate
الجيران يوجه رسالة إلى قادة وأبناء الشعب اليمني المجتمعين في الكويت
6 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد..
فيقول الله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الحجرات 9 ويقول تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة 2
ويقول جل وعلا: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) آل عمران 103
ويقول صلى الله عليه وسلم: «جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية» رواه مسلم
أيها الاخوة:
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي عني عناية فائقة بالدعوة إلى السلام وجعلها دعامته الأولى، وقد تناول القرآن الكريم «السلم والسلام» في عشرات من آياته المحكمات. ليس ذلك فحسب، بل إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته قال تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام) الحشر 23، وجعله تحيته إلى عباده، وأمرهم بأن يجعلوا السلام تحيتهم يلقيها بعضهم على بعض وشعارهم في جميع مجالات الحياة في المسجد والمعهد والمصنع والمتجر والحقل، قال تعالى: (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما) الأحزاب 44.
أيها اليمانيون الحكماء والعقلاء:
إننا نعتقد في الكويت أن بلاد اليمن هي العمق الاستراتيجي للجزيرة العربية
ومن يتابع مسيرة العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين فلن يحتاج إلى الكثير ليكتشف عمق العلاقات والأواصر التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين في السراء والضراء.
وها هي الكويت اليوم تقف معكم وترعاكم استمرارا لحرصها على جمع كلمة المسلمين عالميا والحفاظ على بلاد العرب إقليميا وعلى بلادكم اليمن محليا. وفي هذا اللقاء المبارك الذي ترعاه عناية الرب يضم نخب القادة السياسيين وممثلي الأطراف المتنازعة الذين يؤمل باجتماعهم والتقائهم إعادة لم الشمل ورفع أسباب العداوة والبغضاء والحروب المهلكة للحرث والنسل، ولكي يستتب الأمن في أرجاء اليمن حرسه الله ويعود كما كان مهدا للحضارات ومددا للذود عن الحرمات وموئلا للعلم والعلماء.
أيها الأحبة:
إننا نرجو من الله العلي القدير أن يكون اجتماعكم اليوم فتحا لصفحة جديدة يعزم فيها الجميع على أداء بعض من مقتضيات الأمانة والثقة التي منحكم الله إياها واختاركم ورشحكم للقيام بحقها شعبكم اليمني الأصيل.
اليمن ـ أيها الإخوة ـ بلد حضارة وعلم وتوحيد وقوته قوة لنا جميعا وتفككه ضعف لنا جميعا، ولذا لا بد من وقفة جادة وصادقة لله أولا ثم للشعب اليمني الذي أنهكته الحروب وأضناه الفقر والويلات ومزقته الخلافات، وثالثا للتاريخ لكي تثبتوا من خلالها أنكم تحملون حقا وصدقا مشروعا وطنيا وإنسانيا شاملا لإعادة اليمن إلى ركب الحضارة والبناء بعيدا عن المناورات والخضوع لمشاريع الأعداء في الداخل والخارج.
أيها الاخوة:
لقد عانى أهلكم في اليمن معاناة صعبة وقاسية بسبب تسلط الفساد والظلم في بنية الدولة اليمنية مما جعلها تتأخر عن ركب الحضارة والتطور اللازم لمقتضيات العصر فيما يخدم تطلعات شعبكم الكريم وها هو يعاني اليوم نتيجة الحرب معاناة أشد لم تترك بيتا ولا فردا ولا قبيلة ولا جماعة إلا أصابه منها شيء كبر أو صغر.
وإننا نعلنها كلمة صريحة ونشهد الله عليها هنا في الكويت أرض المحبة والسلام والإسلام.
فنقول: حان الوقت للتصحيح واستدراك ما حصل من أخطاء وتجاوزات بخطى جادة وحثيثة تبدأ بتشخيص صحيح لمواطن الداء ومن ثم العمل الجاد بتعاون جميع القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية وأرباب المال والأعمال لإعادة الهيبة لمنظومة الدولة ومؤسساتها وفق الدستور اليمني والقانون الذي يستند إلى الشريعة الإسلامية والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية.
يا أهل اليمن
وإذا كان للكويت وأهلها مكانة في قلوبكم ونحن واثقون منها فنذكركم بما يلي
أولا:- يجب أن يراعى في هذا الصلح حفظ دماء أبناء اليمن وأموالهم وأعراضهم حيث شدد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا» رواه مسلم.
ثانيا: يجب أن يكون نصب أعينكم المحافظة على مودة وترابط أبناء اليمن بكل فئاته وأخص بالذكر أكبر مكوناته وهما الجناح الزيدي والجناح الشافعي والحرص على عودة العلاقة بينهما كما كانت، حيث كان يصلي الزيدي وراء الشافعي في جميع المساجد والعكس صحيح.
ويسعى الجميع على توثيق الروابط وإعادة الثقة بين جميع أبناء اليمن على أساس الأخوة الإيمانية والتعايش بين الأطراف المتنازعة وإن اختلفت مذاهبهم ما داموا في دائرة الإسلام، والانسانية التي أنصفها الاسلام.
ثالثا: الحرص على إصدار عفو عام لا يستثنى منه أحد والعودة إلى مظلة السلام والوئام والعمل على إطلاق الأسرى والمعتقلين وتأمين المطاردين ويتكفل التحالف العربي بتعويض أصحاب الدماء ومعالجة الجرحى وكفالة الأيتام أبناء الذين قضوا في الحرب من أي طرف كان.
كما لا يخفى عليكم أيها الأحبة أنه في حال البدء بعملية إعادة الإعمار وتفعيل مواد الصلح والاتفاق قد تقع أخطاء هنا وهناك وقد يسعى من لا يريد الاستقرار إلى إثارة الزوابع وترويج الشبهات وهنا لابد من اعتماد جهة واحدة إعلامية تتولى محاصرة وتفنيد ما يثار من غبار وتوضيح الحقائق للجميع ليستمر قطار الإصلاح في مساره الصحيح دون معوقات.
أيها الأحبة
إن إراقة الدماء وإزهاق الأرواح والفساد في الأرض بعد إصلاحها لهو أشد فتكا بالإنسانية من أي جريمة أخرى قال تعالى: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين- المائدة: 28).
إن الصلح لا يأتي إلا بخير، إذ إن الغرض من الصلح هو التوفيق بين الناس وإزالة ما بينهم من خصام وحقد، بالإضافة إلى كونه يعيد على أصحابه الحقوق وبرضا الطرفين فيحل بين الناس الحب والود ويسود الأمن والاطمئنان، وتنتهي أسباب الظلم والانتقام، فالصلح إذن ليس رابطة قانونية فقط إنما مقاصده روابط اجتماعية أساسية لقيام المجتمعات واستقرار الأوضاع، وليس من مقاصد الشرع بقاء الحقوق دون حسم، وبقاء روح المقاصة والانتقام في النفوس، وهذا ما نبه إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما رد الخصوم إلى المصالحة لأنه يعلم أن حكم القضاء وإن فصل بين المتخاصمين ماديا إلا أنه يورث بينهم الضغينة ويزرع في نفوسهم الكراهية وحب الانتقام، قال تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما- النساء: 114).
أيها الإخوة:
إن من شكر الله تعالى أن نعلم أن الأسس التي يقوم عليها الحوار هي محل اتفاق وإجماع يمني يمني وهي الانسحاب وتسليم السلاح والترتيبات الأمنية اللازمة والحل السياسي العادل تحت مظلة قرار مجلس الأمن 2216 وإنشاء لجنة لإطلاق سراح السجناء والأسرى إضافة إلى استعادة الدولة لسيطرتها على مؤسساتها كافة واستئناف الحوار السياسي في البلاد الذي وضعت لبناته في المؤتمرات المتلاحقة التي مثلت الأطياف اليمنية في السابق.
وكل ذلك بتوفيق من الله تعالى سيكون بمنزلة خارطة طريق ليمن المستقبل ليجد مكانه اللائق به في المحافل الدولية ويساهم في ركب الحضارة الإنسانية.
وختاما أيها الإخوة
ونحن نضع لمسات الصلح ومعالم الطريق وتقديم الموافقات الجماعية على الاجتهادات الفردية، ونبشركم بأن أبناء شعبكم الأصيل يبادلكم التحية ويخالجه الشعور بعودتكم إلى بلادكم سالمين غانمين لتأخذوا دوركم وتنهضوا بمهامكم العظيمة التي تنوء بحملها الجبال الراسيات، ولكنها يسيرة على فحول الرجال الذين أخلصوا دينهم لله تعالى ويمموا وجوههم شطره يستمدون العون منه وحده، ونسأل الله العلي القدير أن يسددكم ويوحد كلمتكم، ويحفظكم ويرعاكم، ويبقيكم ذخرا لليمن واهلها، انه خير مسؤول، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والكويت بقيادة أميرها وراعي نهضتها الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه لترجو من الله العلي القدير أن يتكلل مسعاكم بالنجاح والتوفيق لما فيه خيركم وخير شعبكم الكريم.