Note: English translation is not 100% accurate
«في انتظار مريم».. دراما وفرجة أكدت على أهمية الانتماء للوطن
20 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

البطل استخدم جميع أدواته وطرح تساؤلاً حول جدية فقده للبصر
خلود أبوالمجد
«في انتظار مريم»، ثالث الأعمال المسرحية التي قدمت ضمن فعاليات مهرجان الكويت الدولي للمونودراما في دورته الثالثة والتي تحتضنها جنبات مسرح الدسمة يوميا، وهو عمل مسرحي لفرقة البيادر البحرينية، التي تأسست في عام 2015 ويتبع لهيئة الثقافة البحرينية، وكتبه وأخرجه المؤلف والمخرج جمال الصقر العائد للمسرح بعد غياب طويل، بينما جسد البطولة الفنان عادل جوهر وشاركه في العزف الموسيقي علي العليوي.
يحكي العرض قصة الصراع الأبدي بين الأم وزوجة الابن اللتين تكره كل منهما الاخرى وترفضها في كثير من الأحيان بلا سبب، بل ان كل واحدة منهما تختلق المواقف لتبرير هذا الكره، ويصبح الزوج والابن الحلقة الضائعة في المنتصف بينهما. فبعض الناس يعمل جاهدا لإذابة هذه المشكلات وإمساك العصا من المنتصف، والبعض الآخر يقف مساندا للأم أو الزوجة على طول الخط، وكان جابر بطل العرض المسرحي من هذا النوع الأخير، فلم يكن يرى أية عيوب في زوجته على الرغم من أن والدته قامت بتحذيره مرارا وتكرارا من خيانتها له ولطباعها السيئة، لكنه لم يكن يرى أي شيء، فإلى جانب إعاقته وفقدان بصره كانت مرآة حبه لزوجته عمياء أيضا، ولم يكن يصدق أي كلمة تقولها والدته عن زوجته، حتى جاء اليوم الذي طلقها فيه وانفصل عنها نزولا عند رغبة والدته، على الرغم من حبه الجم لها، وكان أكبر دليل على هذا انتظارها لأكثر من خمسة عشر عاما لتعود ويراها ويرى طفلته زينب التي حرم منها لأنها ولدت في الأساس بعيدا عنه بعد انفصاله عن والدتها، ليأتي اليوم الذي تتصل به تلك الفتاة وتخبره بأنها ستأتي لموطنهم بهدف رؤية جدتها المريضة طريحة الفراش التي تتمنى فقط أن تراها، لكن القدر لا يمكنها من ذلك فيقدم الابن على قتل والدته وهي تذكره بخيانة زوجته له بعد ان رأى حلما بأنه يعيدها إلى عصمته، وهذا ما لم توافق عليه الأم بأي حال من الأحوال، ويظل هائما متأملا بتحقيق هذا الحلم إلا أن الزوجة تصدمه في نهاية العرض بغيبوبته التي يعيش فيها وعدم استيعابه لما يحدث حوله من أمور في المجتمع.
النص في ظاهره يحكي قصة اجتماعية جميلة، لكن في باطنه نجد إسقاطات على كثير من الأمور السياسية في المجتمع، فيمكن أن تكون الأم المتواجدة في المسرحية هي الوطن الذي نعيش فيه أو نحمل جنسيته، والابن قد يكون شخصية المواطن الذي وعلى الرغم من قدراته المحدودة إلا أنه يظل حالما بالصورة التي رسمها لنفسه وبطريقه الذي حاول تخطيه رغم كثرة العقبات في طريقه، ولا تجسد إعاقته وفقدانه للبصر في هذا العمل سوى إسقاط آخر على المجتمع الذي نعيشه، الفاقد للشعور والإحساس، مكتفيا بتحقيق أهدافه ووصوله للبيت في نهاية الليل، سليما معافى دون أن يتعرض للأذى، غير عابئ بمن هم حوله.
تلك الأنانية المفرطة ظهرت حينما قرر جابر، بطل عرضنا، التضحية بوالدته وقتلها للوصول لقلب طليقته التي يحبها منذ سنوات بعيدة ويعيش على أمل أن تصفح عنه فتعود له قريبا، لكنه يكتشف في النهاية أنه ضيع حياته سدى في طريق هذا الأمل لكن دون جدوى، بل ان زوجته السابقة تصدمه بواقع الأمر بأنها لا تحبه، وترغمه على عدم المساس بها في اي حال من الأحوال.
وعلى الرغم من استخدام البطل لجميع أدواته على المسرح، إلا أنه خلق جدلا وطرح تساؤلا داخل الجمهور حول جدية فقده للبصر، لحفظه كل خطواته على المسرح فلم يتعثر في أي شيء من الأغراض الكثيرة التي تنتشر على خشبة المسرح.
عرض مسرحي جميل عبر عن ضرورة الاهتمام بقضية الهوية والانتماء، وأكد على أهمية الابتعاد عن اعتبار كل شيء أنه أمر مسلم به، فلا أحد يعلم ما يحدث في الغد، فليس هناك أهم من الأم سواء التي ربتنا او حتى ان كان دلالتها الوطن الذي ننتمي له.