Note: English translation is not 100% accurate
قدّمت ضمن مهرجان المونودراما الثالث بمسرح الدسمة
«مايا» الجزائرية تكشف أزمة الهوية في عمل بألف وجه
23 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

استطاع العرض الجزائري «مايا» من خلال أداء الفنانة سعاد بوسهلة أن يحقق الفرجة الجماهيرية المطلوبة لفن المونودراما وذلك لأدائها المتمكن والتي من خلاله استطاعت ان تحمل قضية مؤثرة في المجتمع الجزائري وهي حلم الهجرة الى أوروبا ذلك الأمل الذي يراود شباب وفتيات دول شمال افريقيا على وجه الخصوص وهم مستعدون لأن يضحوا بارواحهم وسط امواج البحر الابيض في سبيل تحقيقه وما ان يصبح واقعا حتى يتحول الامر الي كابوس لا سبيل للخلاص منه الا بالعودة لأرض الوطن مجددا، عبرت سعاد عن قضيتها بحرفية وتمكّن لتنقل لنا رؤية كاتب العمل ومخرجه زوجها هشام بوسهلة لذا لم يكن مستغربا ان يكونا على هذا القدر من التناغم.
«مايا» مثّل الجزائر في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما بنسخته الثالثة على مسرح الدسمة وهو يحكي قصة «مايا» الفتاة الجزائرية الشغوفة بالضفة الاخرى من المتوسط وتحلم بان تصبح راقصة فلامنكو ومن أجل ذلك تهاجر بطريقة غير شرعية الى إسبانيا وراء حلمها وتنجح في الوصول اليها بعد ان تكبدت معاناة كبيرة وتجد نفسها بعد كل ذلك في مواجهة مطاردات الشرطة الدائمة التي تجعلها تعيد حساباتها وتصوراتها عما اعتبرته العالم الفاضل الموجود في أوروبا، ولكن كيف استطاعت الفنانة الجزائرية ان تنقل لنا هذا العالم على مسرح الدسمة؟ أزعم انني كنت امام 14 ممثلا وليس فنانة واحدة، سعاد هي فنانة تملك القدرة ولديها من الامكانات لتكون ممثلة بألف وجه اطلت علينا بشخصية مايا تلك الفتاة البسيطة التي يراودها حلم احتراف الفلامنكو تتطلع دائما لان تسطر اسمها بين الكبار في العاصمة الاسبانية ولكن سعاد او مايا التي بدأ العرض بمشهد لها داخل المنزل الذي تعمل فيه بإسبانيا مرت بمحطات عدة استعادتها معنا لتعرفنا بالصعاب التي تخطتها بدءا من هجر والدتها لأسرتهم ورحيل والدها عن الحياة ومعاناتها في تربية شقيقتها بمعية جدتها الطاعنة بالعمر وكيف أصبحت مضطرة للعمل والنزول الى الشارع بحثا عن الرزق تلتقي نماذج مختلفة في الحياة، استطاعت سعاد كممثلة ان تخلع وجه مايا بطلة العمل لترتدي قناع الجدة تارة وجارتها تارة اخرى من ثم تجسد دور رجلين على المعاش اعتادا ان يشتريا منها بعض الحلوى، كنا امام ما يناهز الـ 14 شخصية قدمتهم الفنانة الجزائرية بحرفية واتقان معتمدة على تغيير نبرة صوتها وملامح وجهها وحركات جسدها ولا أبالغ اذا قلت انني لأستمتع بالعرض وان قدمته الفنانة الجزائرية دون سينوغرافيا فهي وحدها مسرح قائم بذاته. وبدا لي ان مخرج العمل ومؤلفه هشام بوسهلة كان مدركا لذلك فلم يعق تحركات فنانته بقطع ديكور وترك لها الفضاء لتتحرك فيه بحرية واعتمد فقط على قطع من القماش الابيض تتدلى من سقف المسرح وظفها في مشاهد عدة وعلى أكثر من مستوى لتعبر عن موج البحر او تصبح حائطا او لتكون جزءا من الأزياء اما على مستوى الموسيقى فاختار هشام ان تحضر الموسيقى الجزائرية قبل بدء العرض للتأكيد على الهوية قبل ان يستثمر الموسيقى الاسبانية طوال المسرحية.
إشادة كبيرة بقدرات الفنانة سعاد ورؤية مخرج ومؤلف العمل
استهل المعقب عثمان الشطي حديثه في الندوة التطبيقية لعرض «مايا» قائلا: «من خلال عرض مسرحية «مايا» التي قدمها المؤلف والمخرج هشام بوسهلة ولعبت بطولتها الفنانة سعاد السهلي سأتناول الامر من جانب التأليف أولا، حيث قدم لنا كاتب العمل شخصية مايا تلك الفتاة العربية الحالمة والطموحة والتي تسعى لتحقيق أحلامها من خلال دخولها معهد بيت العالم للفنون للالتحاق بفنون الرقص الخاص بالفلامنكو إلا أن ظروف الحياة أرهقتها، مايا تلك الفتاة الجزائرية التي دفعتها الظروف للخروج من بلدتها الصغيرة الى اسبانيا لتحقق حلمها بعيدا عن جذورها وهويتها المتأصلة في الجزائر ورغم المحاولات المتكررة من انونة التي تعد حالة من اليأس والاحباط لكل الجاليات العربية الا ان الهوية تنتصر في النهاية فالإنسان لا بد له من العودة الى جذوره.
وأضاف الشطي «نجد ان الكاتب تطرق الى مغازلة اسبانيا في الكثير من المواقف ورغم الاستعمار الاسباني للجزائر نجد ان الكاتب اوضح كيف اخذ الشعب الجزائري الجانب الايجابي من الاستعمار وفي المقابل نرجع الى الاصول والجذور، فمن منا لا يعرف الاندلس والجذور العربية لاسبانيا وكأن الكاتب يؤكد على أهمية الهوية العربية والجذور والحنين بين حين وآخر».
واستطرد «قدم لنا المخرج في العرض الستار الذي كانت تختبئ خلفه مايا والذي كان يمثل الحاجز الذي يفصل بين أحلامها والواقع المؤلم، كما نلاحظ ان الشخوص والاحداث في المسرحية كان الرابط بينها هو الدلو والمكنسة حيث انهما يمثلان حالة المزج والتشابك».
وعلق عثمان على اداء سعاد بطلة العمل قائلا: الفنانة سعاد، هل اناديك بمايا ام انونة ام ام احمد ام الجدة نانا ام ماريا ام عزيز ام يحي، أربع عشرة شخصية بوجه واحد كم هو مرهق هذا الشعور، خاصة ان ممثل المونودراما لا بد ان يمتلك أدواته جيدا.