Note: English translation is not 100% accurate
«أنتيجون».. الوقوف في وجه الحكم الاستبدادي
23 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

خلود أبوالمجد
ضمن العروض المشاركة في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما شاركت جمهورية ليتوانيا بعرض مسرحية «انتيجون» والتي شاركت فيها الممثلة بيروتي امارالحائزة على جائزة أفضل فنانة بالمونودراما في العالم، ولعل الكثيرين ممن يهتمون بهذا الفن قد انتظروا هذا العرض لرؤية ابداع وحضور بيروتي على المسرح وهذا ما تحقق على مسرح الدسمة. وتأتي القصة للمسرحي اليوناني (سوفوكليس) الذي يصور فيها الصراع بين القانون الديني والقانون الوضعي، وتعالج المسرحية مسألة التمرد على نظام الحكم المستبد من خلال صراع بين (انتيجون) المرأة التي ترفض قرار الملك (كريون) بعدم دفن أخيها لاأنه بحسب الملك لا يستحق أن يعامل بكرامة ويدفن لأنه يمثل الشر فيما يسمح بدفن أخيه الآخر الذي قتل معه لاأنه يمثل الخير.
كما تتطرق المسرحية الى علاقة الحب التي جمعت بين أنتيجوني وابن الملك وتطرح هذه المسرحية ايضا قضية من أهم القضايا في تاريخ الإنسان ألا وهي: أين ينتهي حق الحاكم ومن أين يبدأ حق الشعب؟
يذكر ان مسرحية «أنتيجون» واحدة من بين أكثر المسرحيات التي يقبل الكثيرون على قراءتها أو ترجمتها أو عرضها على خشبة المسرح. وتناولتها آلاف الأقلام بالنقاش، وتميزت بأنها لفتت أنظار المفكرين والأدباء والمشاهير رغم اختلاف أفكارهم واتجاهاتهم وعقائدهم وسبق أن تم عرضها كمسرحية بمشاركة العديد من الشخصيات الجوهرية ولكن بيروتي مار استحضرت جميع الشخصيات بمفردها واستطاعت أن تنتقل من شخصية لأخرى بمنتهى الحرفية ودون خلل وهذا ما شهده الحضور على مسرح الدسمة على الرغم من تواصل العرض الى حوالي الساعة، واستطاعت الممثلة بخبرتها ان تبعدهم عن الملل من خلال عرضها المتواصل و الطاقة المتوهجة لديها، كما كان في العمل عدد من الإسقاطات ومنها ما يخص المجتمع الليتواني وعلاقته بالسلطة.
الندوة التطبيقية
بعد العرض كانت هناك ندوة تطبيقية شاركت فيها اسرة المسرحية وأدارها الفنان عبدالعزيز الحداد الذي تحدث في البداية عن الفنانة بيروتي مار التي أخذت جائزة أفضل ممثلة مونودراما على مستوى العالم وانه يتواجد في أي عرض تشارك فيه وانها تسير واثقة الخطى في كل عرض وقد شاهدها في عدة مهرجانات منها مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، خاصة ان حضورها الخيال والصورة خير من ألف كلمة.
وبعده تحدث المعقبون، حيث قال في البداية د.علاء الجابر : كم نحن محظوظون اليوم ان نعيش في عصر توجد فيه فنانة بحجم بيروتي مار، انها ممثلة عظيمة وأنا أشكرها على أدائها وأنحني تقديرا لها.
أما عبدالمحسن الشمري فقال: أحيي الفنانة على ما قدمته والتي وصلت الى حد الإبداع وهذا العمل الثالث الذي أراه لها وكم تمنيت ان يراها جمهور الكويت وتحقق هذا الأمر والعرض فيه إبداع وما قدمته متميز ومتفوق خاصة خاصة في تفاصيل التكنيك والشخصيات والأزياء.
وشارك ايضا المخرج رسول صغير الذي وصف العرض بأنه أنيق وواضح المعالم وان الممثلة كاملة وشخصية متعلمة ومثقفة، واعتبر المسرحية عملا منظما وعندما يؤدي فنان هذا الفن من المونودراما فإنه يعتبر عملا جبارا، وأنه عاش متعة حقيقية بمعنى الكلمة.
أما د.سعداء الدعاس فاعتبرت ان ماقدمته بيروتي مبهر جدا من حيث تعدد الشخصيات والملابس،كما شارك ايضا د.فاضل الدمخي بقوله إن المسرح الليتواني يعيش حرية، والمسرح مواجه مع الجمهور ويتكلم عن الواقع.
أخيرا، ثمنت الفنانة بيروتي مار مشاركتها ضمن فعاليات المهرجان، مؤكدة أنها سعيدة جدا لأن تكون الكويت ضمن محطات تقديم عروضها بعد ان شاركت في عدد من العواصم العربية، وتوجهت بالشكر ايضا الى كل من شارك في الندوة وعقب على العرض وتمنت ان تتكرر بعمل آخر مونودرامي.
وتشير السيرة الإبداعية لبيروتي مار الى أنها من مواليد عام 1969، وهي فنانة ليتوانية (ممثلة ومخرجة مسرحية وشاعرة وكاتبة)، درست في أكاديمية سانت بيترسبرغ للمسرح، ثم أكملت دراستها حول طريقة الرقص الياباني الكلاسيكي، النيهون بايو والبوتوه، وفي العام 1996 أسست مار فرقة صغيرة من الفنانين ذوي الخبرات الفنية المختلفة، واستمرت بالعمل في المشروعات الفنية التجريبية عن طريق جمع الأشكال المختلفة من الفنون كالمسرح والرقص والأدب والموسيقى والفيديو، وقامت بإخراج مسرحيات عدة للمسرح الليتواني الوطني للدراما، وغيره من المسارح الليتوانية، وفي العام 1998 أنتجت أولى مسرحياتها المونودرامية «كلمات في الرمال» (مقتبسة من مسرحية صامويل بيكيت «الأيام السعيدة»)، وكانت هذه المسرحية تذكرة بيروتي مار للشهرة العالمية، ما شجعها على الاستمرار في البحث والدراسة بمجال المونودراما، وتوالت بعدها أعمال ونجاحات بيروتي في فن المونودراما عبر أعمال: «العشيق» (2001) و«أنتيجوني» (2003) و«الليلة الأخيرة» (2004)، وهي مقتبسة من مسرحية الليلة الأخيرة لمحمد سعيد الضنحاني، و«الشاعرة» (2005)، و«أون» (2008) التي تدور حول الممثلة الليتوانية أون بايي.