Note: English translation is not 100% accurate
علو الله تعالى (2 - 2).. بقلم: أ.د. وليد العلي الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية
29 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

ومن الدلائل الصريحة في وصف الرب تعالى بالعلياء: كل نص تضمن الدلالة على أن الله تعالى في السماء، كما قال الله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير).
وقد أخرج مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: «بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أُمِّياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني: لكني سكتُّ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله، ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان، قال: فلا تأتهم.قال: ومنا رجال يتطيرون.قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. قلت: ومنا رجال يخُطُّون. قال: كان نبيٌّ من الأنبياء يخطُّ، فمن وافق خطَّه فذاك.قال: وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل احد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها.فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله.قال: أعتقها، فإنها مؤمنة».
وقد جرت عادة الناس أن من أراد أن يستشهد الشهداء، فإنه يؤكد ذلك الاشهاد برفع أصبعه السبابة نحو السماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها الى السماء وينكتها الى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد». اخرجه مسلم من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما.
وكل من اجتهد في الدعاء: فإنه يرفع يديه الى السماء، فعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حييُّ كريمٌ، يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين».أخرجه أبوداود والترمذي وابن ماجة.
وهذا يدل على أن الفطر السليمة والعقول المستقيمة: توافق وتصادق كل ما تقدم من دلائل النقول القويمة، في إثبات هذه الصفة المقدسة على الحقيقة، وهي عُلُوُّ المولى- سبحانه وتعالى- على جميع الخليقة.
فنسأل المولى سبحانه أن يأخذ بنواصينا لصالح القول والعمل، وأن يُجنِّبنا الرَّبُّ بتأييده الخلل، وأن يعصمنا بتوفيقه من الزَّلل.