Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الجلسة التشريعية وقانون الانتخاب: «الثنائي المسيحي» سجّل نقطة شكلية.. وخطوة بري دون ترجمة عملية
4 مايو 2016
المصدر : بيروت
يقول سياسي متابع للمعركة الدائرة على «جبهة التشريع» إن الفريقين المسيحيين الأساسيين أي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، سجلا نقطة لمصلحتهما في التراجع الذي أظهره رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة الدعوة الى جلسة تشريعية رفض الطرفان المشاركة فيها لغياب مشروع قانون انتخاب جديد على جدول أعمالها، نتيجة عدم جهوزية أي مشروع. كما رفض حزب الكتائب المشاركة. ويعطي هذا الموقف زخما لموقفي الفريقين المسيحيين المتصالحين في غمرة الإعداد للانتخابات البلدية والاختيارية من جهة، وفي إشاعة الانطباع بأن هذه المصالحة كانت في محلها، وهي تؤتي ثمارها بما يمكن تسييله في كل المحطات، انطلاقا من عدم قدرة الفرقاء السياسيين على تجاوز هذه الثنائية تحديدا. وهذا أمر يجد صداه الإيجابي والمريح لدى قسم كبير من الرأي العام المسيحي بشكل عام. لكن ما هي الترجمة الفعلية للخطوة التي أقدم عليها الرئيس بري؟
يجيب هذا المصدر أن الاتفاق على قانون انتخاب جديد هو أكثر صعوبة الى حد بعيد من الاتفاق على رئيس للجمهورية، فإعلان الرئيس بري إحالة 17 مشروع قانون انتخاب على اللجان المشتركة من أجل البحث عن قواسم مشتركة والانتهاء الى قانون يتفق عليه الجميع (تستغرق اللجان سنة أو اكثر بكثير لذلك) يستتبع سؤالا هو كيف يمكن الذهاب الى انتخابات على أساس قانون جديد يريده الفرقاء المسيحيون من أجل صحة التمثيل، علما بأن الدوران في حلقة الفراغ الحالي سيؤدي على الأرجح الى الوصول الى موعد الانتخابات النيابية المقبلة من دون قانون جديد ليست الظروف متاحة للوصول إليه، في ظل ظروف غير متوافرة أو غير مناسبة. أما إذا حصل إصرار غير مسبوق على هذه الانتخابات نتيجة ضغوط دولية وداخلية غير مسبوقة استنادا الى أنه قد يسري على موعد الانتخابات النيابية ما سرى على التمديد الأول والثاني للمجلس الحالي، فسيتعين على الفرقاء خوضها وفق قانون الستين، كما تم الاتفاق عليه في الدوحة، ليس أكثر ولا أقل. وثمة كلام عن استعداد «القوات» و«التيار الوطني الحر» لانتخابات على قانون الستين، بعد المصالحة بينهما.
وتدرس اللجان النيابية المشتركة في جلستها العناوين العامة لقانون الانتخاب ولن تدخل في التفاصيل التقنية، وفق ما تشير المصادر التي تؤكد أن النقاش سوف يتركز على عدد محدد من مشاريع واقتراحات القوانين السبعة عشر، التي يوجد حولها شبه إجماع نيابي، كـ«النسبية» والقانون المختلط.
وبرغم ذلك، تبقى مشكلة في توافر التوافق الكامل بين الكتل السياسية على أي مشروع. إذ هناك من يرى أن الشيطان يكمن في التفاصيل السياسية والقانونية التي تعرقل وتؤخر التوصل الى تفاهم على القانون الانتخابي، نظرا لتناقض الرؤية والمصالح.
هذا الأمر يؤخر احتمالات عقد الجلسة التشريعية بعد انقضاء العقد العادي نهاية مايو، وهي في أحسن الحالات قد ترجأ إلى العقد الثاني للمجلس الذي يبدأ في النصف الثاني من أكتوبر. وما يرجح هذا الاحتمال هو أن بري لم يحدد في دعوته اللجان إلى الانعقاد مهلة معينة للتوصل إلى قرار، على اعتبار أنها قد تتأخر لألف سبب وحجة أو حتى يتعذر عليها أن ترسو على اتفاق فيما بينها.
وعليه، قد يضطر بري إلى إحالة الموضوع الى الهيئة العامة للمجلس، التي قد تنعقد أو لا تنعقد، وقد تغرق أيضا في بحر الخلافات حول أي قانون انتخابي يتفق عليه، وتضيع بالتالي الجلسة التشريعية نهائيا مع صعوبة التوصل الى اتفاق سياسي على فتح دورة استثنائية بمرسوم موقع من أربعة وعشرين رئيسا للجمهورية.
وفي هذا الإطار، يرى مصدر سياسي مراقب أن قانون الانتخاب هو الأصل. كل ما جرى قبله ويجري بعده أو على هامشه، لا قيمة له. ولأنه الأصل، فإن أحدا لا يبدو مستعدا للخوض فيه جديا، في زمن الانتظارات الطويل.
يعرف المصرون على إدراجه على رأس جدول أعمال أي جلسة تشريعية، أن إقراره ليس بالأمر اليسير. هو القانون الذي تجمع كل القوى على أنه أهم من انتخابات رئاسة الجمهورية، فهو الذي يرسم ملامح أي توازنات سياسية جديدة، بما تفرزه من أغلبيات تحدد مستقبل الاستحقاقات، وأبرزها رئاسة الجهورية.
ولأن الاستعداد لإقرار القانون معدوم، ولأن عزله عن الحسابات المحلية الإقليمية لا يعدو عن كونه مجرد أوهام، يدخل البلد في نقاش بلا جدوى حول توصية أقرها المجلس النيابي تقضي بعدم جواز إقرار قانون الانتخاب في غياب الرئيس. ذلك ليس سوى ترفا سياسيا يهدف إلى تورية حقيقة أن إقرار قانون الانتخاب مؤجل إلى أمد طويل.
قانون الانتخابات في نظر المسيحيين هو جوهر الأزمة السياسية في لبنان منذ الطائف وحتى اليوم، وهو الذي يحدد الى حد كبير مستقبل لبنان وهوية الطبقة السياسية التي ستحكمه، ولذلك لا يعود من المستغرب أن تنشب الخلافات والتجاذبات الواسعة حوله، وأن تكون معركة قانون الانتخاب هي أم المعارك السياسية وأكثرها صعوبة وشراسة لأنه هو الأساس والمنطلق في تحديد الأوزان والأحجام والمعادلات الشعبية والسياسية وفي إعادة تكوين السلطة من الرأس الى القاعدة.
والشكوى المسيحية المزمنة منذ 25 عاما او تحديدا في مرحلة ما بعد الطائف من تراجع الدور والحضور وعدم المشاركة الفعلية في القرار الوطني، ومن حال التهميش والإجحاف، كل هذه الشكوى مردها الى اختلال التوازن الوطني بشقيه السياسي والطائفي نتيجة عدم تمكن المسيحيين من إيصال ممثليهم الحقيقيين الى الندوة البرلمانية، واضطرارهم للتعاطي مع نواب الأمر الواقع الذين يعانون ازدواجية الشخصية والهوية. صحيح أن هناك 64 نائبا مسيحيا من أصل 128 ولكن أكثر من نصف هؤلاء يدينون بوصولهم الى قيادات وقوى واصوات غير مسيحية، وليس امامهم لضمان انتخابهم أو بقائهم واستمرارهم في المجلس النيابي إلا أن يوالوا هذه القيادات ويتبعوها ويلتزموا بسياستها.
وللخروج من هذه الحال يعتمد المسيحيون خريطة طريق سياسية أول بند فيها قانون الانتخاب الذي يضمن لهم التمثيل الشعبي الصحيح والتوازن الوطني الفعلي والصيغة التي تتيح للمسيحيين انتخاب من يمثلهم، وبالتالي الوصول الى مناصفة فعلية أو الى أفضل نسبة فيها.