Note: English translation is not 100% accurate
السعودية لم تعد تلقي بالاً بـ «أوپيك»
7 مايو 2016
المصدر : الأنباء - لندن ـ دبي ـ رويترز
عندما اجتمع مسؤولون من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوپيك» هذا الأسبوع لصياغة استراتيجية طويلة المدى توقع عدد قليل من الحضور أن تنتهي المناقشات دون صدام. لكن حتى أكثر المندوبين تشاؤما حصلوا على أكثر مما راهنوا عليه.
ونقل مصدران حضرا الاجتماع الذي عقد في فيينا أو اطلعا على ما جرى فيه عن أحد المسؤولين المحبطين قوله «أوپيك ماتت».
وهذا بعيد عن أن يكون المرة الأولى التي يعلن فيها زوال أوپيك في تاريخها الذي مضى عليه 56 عاما، كما ان المنظمة نفسها قد تنعم بعمر مديد في عهد النفط الرخيص.
ولا تزال السعودية - أقوى أعضاء أوپيك نفوذا - متمسكة بموقفها بأن التحرك الجماعي لكل المنتجين هو الحل الأمثل لسوق النفط التي هوت منذ منتصف 2014.
غير ان ما حدث في اجتماع مندوبي أوپيك يوم الاثنين الماضي يشير إلى أنه إذا مضت المملكة في نهجها فسيؤدي هذا إلى كتابة شهادة وفاة لإحدى الاستراتيجيات الرئيسية للمنظمة والمتمثلة في إدارة أسعار النفط العالمية من خلال تنظيم المعروض.
وفي تحول كبير في الفكر تعتقد الرياض حاليا ان استهداف مستوى محدد للأسعار بات بلا فائدة لأن ضعف السوق العالمية يعكس تغيرات هيكلية أكثر من كونه اتجاها مؤقتا وذلك وفق ما ذكرته مصادر مطلعة على وجهات النظر السعودية.
وأوپيك منقسمة بالفعل بشأن كيفية التعامل مع انخفاض أسعار النفط. وتسبب التوتر بين السعودية ومنافسها اللدود إيران في انهيار أول اتفاق في 15 عاما لتجميد انتاج الخام للمساعدة في تعزيز الأسعار العالمية.
وطفت تلك التوترات على السطح مجددا في اجتماع مجلس محافظي أوپيك الذي يضع الاستراتيجة الطويلة المدى ويشارك فيه مندوبو الدول الاعضاء الذين يرفعون تقاريرهم إلى وزراء النفط في بلدانهم.
وقالت المصادر إن المندوب الذي أعلن موت أوپيك كان من بلد غير دول الخليج العربية وكانت تصريحاته موجهة إلى ممثل السعودية بينما كانا يتجادلان بشأن ما إذا كان ينبغي للمنظمة مواصلة سياسة استهداف مستويات سعرية.
وتقول إيران - التي مثلها مندوبها حسين كاظم بور أردبيلي - إن هذا بالتحديد هو ما تأسست المنظمة من أجله وبالتالي فإن «الإدارة الفعالة للانتاج» ينبغي أن تكون أحد أهدافها الطويلة الأمد.
لكن المصادر تقول إن مندوب السعودية محمد الماضي قال إنه يعتقد أن العالم تغير كثيرا في السنوات القليلة الماضية لدرجة ان محاولة فعل هذا أصبحت أمرا لا طائل من ورائه.
ونقلت مصادر مطلعة على المناقشات عن الماضي قوله لنظرائه أثناء الاجتماع «ينبغي لأوپيك أن تدرك حقيقة ان السوق شهدت تغيرات هيكلية. وهو ما يتضح في أن السوق تصبح تنافسية أكثر من أن تكون احتكارية».
وذكرت المصادر أيضا أن الماضي قال: «تطورت السوق منذ فترة الأسعار المرتفعة في 2010-2014 والتحدي أمام أوپيك الآن وأيضا أمام (المنتجين) خارج أوپيك هو استيعاب التطورات التي شهدتها السوق في الآونة الأخيرة».
وقالت مصادر مطلعة على الفكر السعودي إنه عندما كان الخام يعتبر موردا نادرا كانت المملكة تعتقد ان عليها تعظيم إيراداتها في المدى الطويل حتى إذا كان هذا يعني خفض الانتاج والتخلي عن حصة بالسوق لمنتجين منافسين.
وذكرت المصادر انه مع تراجع أهمية النفط قررت المملكة أن من الأصوب إعطاء الأولوية للحصة السوقية. وتعتقد الرياض أن زيادة الانتاج بالأسعار الحالية المنخفضة ستكون أفضل من خفض الانتاج وهو ما يؤدى إلى بيع الخام بأسعار أقل في المستقبل مع إنحسار الطلب العالمي.
وعلاوة على ذلك تواجه المملكة احتياجات ملحة في المدى القريب منها التصدي لعجز في الميزانية بلغ 367 مليار ريال (97.9 مليار دولار) أو 15% من الناتج المحلي الإجمالي في 2015.
وقال مصدر مطلع على وجهة النظر السعودية في اجتماع مندوبي أوپيك «نسبيا فإن قطاع النفط لم يعد قطاع نمو».
وفي السابق كان انخفاض أسعار النفط يرفع في العادة الطلب العالمي لكن تزايد كفاءة استهلاك السيارات في الوقت الحالي والتكنولوجيا الجديدة والسياسات البيئية وضعت حدا للنمو.
ورغم انخفاض الأسعار إلى مستويات قياسية في العام المنصرم فمن غير المتوقع أن ينمو الطلب بأكثر من مليون برميل يوميا في 2016 بما يشكل 1% فقط من الطلب العالمي.
وتقول مصادر سعودية إن الشيء المؤكد هو أن المملكة لن تعود قريبا إلى النمط القديم القائم على خفض الانتاج لدعم الأسعار من أجل مصلحة جميع المنتجين.
ونقلت المصادر عن الماضي قوله في اجتماع الاثنين «النتيجة الحاسمة هي أنه لن تكون هناك مكاسب مجانية (للآخرين) بعد الآن». وأبلغ زملاءه «ينبغي لبعض أعضاء أوپيك أن يفعلوا أولا ما يطالبون الآخرين بفعله».