Note: English translation is not 100% accurate
العاصمة البريطانية اختارت مسلماً لإدارة بلديتها وواشنطن تشجع مرشحاً عنصرياً للرئاسةتحليل إخباري
20 مليار دولار سنوياً بعهدة صادق خان عمدة لندن الجديد
10 مايو 2016
المصدر : بيروت

صادق خان هو الرئيس الجديد المنتخب لبلدية لندن والذي شكل انتخابه حدثا أوروبيا ودوليا خاطفا الأضواء والتعليقات.
وخان هو ابن مهاجر باكستاني اسمه أمان الله خان الذي هاجر من باكستان الى بريطانيا في العام 1970، وحصل على وظيفة سائق حافلة في لندن يتمكن بها من تأمين لقمة العيش له ولأسرته، ولم يكن يدري أن ابنه الأول سيصبح يوما رئيس بلدية هذه العاصمة الكبرى.
وقصة صادق خان منذ ولادته بعد أشهر قليلة من هجرة أهله الى لندن حتى انتخابه من قبل اللندنيين رئيسا لبلديتهم، قصة تشبه الى حد بعيد قصص الخيال، وقد يرى البعض أنها أمر بديهي واقعي، فهو شغل سابقا مناصب وزارية في حكومات «عمالية» سابقة، كما أنه انتخب نائبا في مجلس العموم عن حي توتينغ في جنوب لندن منذ العام 2005، ولكن يفوت هؤلاء أن حي توتينغ تقطنه أغلبية مسلمة، ولهذا من الطبيعي جدا أن ينتج عنه نائب مسلم. ويقول آخرون إنها قصة ليست بأهمية قصة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أصبح أول رئيس أسمر اللون للولايات المتحدة. لكن هؤلاء مخطئون، فلقصة صادق خان رونق خاص بها، فعرقيا هو ابن باكستاني وباكستانية، بينما أوباما هو من أب كيني مسلم وأم أميركية بيضاء، بحسب صحيفة «المستقبل» اللبنانية.
دينيا، خان مسلم، وقد أدى مناسك الحج، ويطبق فروض الصوم والصلاة والزكاة، بينما أوباما مسيحي بروتستانتي مثل والدته. كما أن انتخاب خان رئيسا لبلدية لندن جاء في وقت عصيب بالنسبة للجاليات الإسلامية التي تعيش في الغرب في ظل تفشي مظاهر التطرف والهجمات الإرهابية، والمنطق كان يستبعد استبعادا تاما أنه بعد اعتداءات باريس وبروكسل التي نفذها في الأشهر القليلة الماضية شبان مسلمون من مواليد هاتين العاصمتين الأوروبيتين، قد يقدم أهالي لندن على انتخاب شاب مسلم ليدير شؤون مدينتهم.
ولفتت «المستقبل» الى ان حزب المحافظين حاول عبر مرشحه لرئاسة بلدية لندن زاك غولدسميث الارستقراطي المسيحي ـ اليهودي الذي ورث مليارات الجنيهات بعد وفاة والده، التعامل بهذا المنطق ضد خان، مرشح حزب العمال، مركزا حملة شعواء على ديانة خان، واتهمه بالتطرف وبعلاقات مع الإرهابيين الذين نفذوا اعتداءات لندن عام 2005، لكن محاولات المحافظين تلك لم تولد سوى تعاطف جماهيري أكبر مع خان. وقد اعترف عديد من السياسيين المحافظين ان لهجة حملة غولدسميث كانت خاطئة، وانتقدوه وانتقدوا رئيس الوزراء ديڤيد كاميرون بسبب تركيزهما على الخلفية الدينية لخان.
وبين أبرز المنتقدين جيمايما شقيقة زاك غولدسميث (كانت متزوجة سابقا من بطل الكريكت السابق الباكستاني عمران خان) التي أعربت عن خيبة أملها في الأسلوب الذي انتهجته حملة شقيقها زاك الذي وصفته بأنه كشخص أفضل بكثير مما بدا فيه بهذه الحملة المشوهة بفعل تأثيرات حزبه عليه.
معارضو صادق خان اعتمدوا حملة تخويف ضده لكنها لم تنجح رغم أنها استخدمت أصوله الباكستانية وديانته المسلمة لإبعاد الناخبين عن التصويت له. غير أن حملة معارضي خان كانت أقل وقاحة من تلك التي يشنها دونالد ترامب والتي تهدف إلى بث الخوف بين الأميركيين من المسلمين والسود والمكسيكيين والصينيين والنساء، اتهم صادق خان بالدفاع عن المجموعة الإرهابية التي ارتكبت الاعتداءات في لندن في يوليو 2005، كما أثيرت في وجه حزب العمال الذي ينتمي إليه خان تهمة اللاسامية، على خلفية تصريح لرئيس بلدية لندن الأسبق كين ليفينغستون عن تعاون الحركة الصهيونية مع النازيين لحمل اليهود على الهجرة إلى فلسطين.
مع ذلك، لا تخويف اللندنيين من ارتباط صادق خان المزعوم بالإرهاب نجح، ولا الحملة التي خاضها قادة الطائفة اليهودية في بريطانيا بهدف الضغط على زعيم حزب العمال جيريمي كوربين لطرد المتهمين بالعداء للسامية من صفوف الحزب، اختار الناخبون في العاصمة البريطانية التعقل واحترام قيم التسامح والتعدد الثقافي والديني والاجتماعي الذي صار ميزة لندن، وفقا لما ذكره إلياس حرفوش في «الحياة» اللندنية، وكما قال صادق خان بعد انتخابه اختار اللندنيون الأمل بدل الخوف والوحدة بدل الانقسام، وأكدوا أن السياسات القائمة على الخوف لا مكان لها في العاصمة البريطانية.
ويعتبر مراقبون وديبلوماسيون عرب في لندن أن ثمة الكثير مما يبهج في فوز صادق خان رئيسا لبلدية لندن، كما ثمة الكثير مما يثير المخاوف إزاء مستقبل تعايش المسلمين في الغرب واتجاهاته، وأول ما يبهج، بحسب خالد الحروب في «الحياة» اللندنية، هو علو قامة تعددية وكوزموبوليتانية هذه المدينة العريقة، التي لم تنحن أمام هوج تيارات العنصرية والإسلاموفوبيا التي عصفت بأوروبا في السنوات الأخيرة. لندن التي ظلت تكبر وتتوسع تعدديا وتعايشيا إلى أن تساوى فيها عدد من ينحدر من أصول أنغلو - ساكسونية مع عدد من ينحدر من أصول أخرى، تقدم صفعتين بالقوة ذاتها لطرفين متناقضين: صفعة في وجه العنصريات الأوروبية وتيارات اليمين المتطرف التي اشتغلت على تخويف شعوبها وإرهابها من المسلمين، وصفعة قوية أخرى في وجه العنصريات الإسلاموية وتيارات التعصب الديني التي اشتغلت بدورها على اختزال الغرب وأوروبا بتعريفات «الكفر والكفار» وتسويغ الإرهاب ضد المدن والمدنيين هنا وهناك، من باريس إلى بروكسل وغيرهما.
المفارقة الأخرى أن لندن اختارت صادق خان رئيسا لبلديتها، بينما تواجه واشنطن احتمال فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة بعد أشهر قليلة.
من الصعب أن تكون اللوحة السياسية بين العاصمتين البريطانية والأميركية أكثر تناقضا، الأولى تختار أحد أبناء المهاجرين الباكستانيين لاحتلال المقعد الثاني في البلد بعد رئيس الحكومة، مقعد يتيح له كرئيس لبلديتها التصرف بموازنة تتجاوز 20 مليار دولار في السنة، ويدير مدينة هي أكبر المدن الأوروبية وأكثرها تعددا سكانيا وكثافة بشرية. فيما عاصمة الولايات المتحدة تغامر بوضع سمعتها ومستقبلها بين يدي أحد أشد العنصريين من بين سياسييها.
لندن اختارت أول رئيس مسلم لبلديتها، وأول رئيس بلدية مسلم في عاصمة غربية، والحزب الجمهوري يتجه الى تبني ترشيح ترامب للرئاسة الأميركية، الاستنتاج الأول أن لندن هي عاصمة أكثر انفتاحا وتسامحا من واشنطن.