Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
انقسام سياسي يتجدد حول القانون الأميركي ضد حزب الله
19 مايو 2016
المصدر : الأنباء
بيروت: لا يمكن التقليل من شأن القانون الأميركي الخاص بحظر ومكافحة تمويل حزب الله دوليا ومن تداعيات هذا القانون على الوضع في لبنان الذي يزداد تأزما ولم يكن ينقصه هذه الأزمة المستجدة والمضافة الى مجموعة أزمات تحاصره على كل المستويات. كما لا يمكن بأي حال نفي الأبعاد والمضامين السياسية في كل ما يجري، خصوصا أن حزب الله يضع هذا الإجراء الأميركي في سياق عملية منهجية متعددة الأشكال مترابطة الحلقات لحصاره والضغط عليه ودفعه الى تقديم تنازلات سواء في سورية لأن الضغط على الحزب هو ضغط غير مباشر على إيران لدفعها الى الانخراط في التسوية والتخلي عن الأسد أو في لبنان لإبقائه ضمن قواعد اللعبة التي تمنع عليه أن يصبح لاعبا إقليميا مؤثرا وبقدرات وأدوار تتجاوز الساحة اللبنانية. ولذلك فإن حزب الله لا ينظر الى المسألة من منظار تقني وإجراءات مالية ومصرفية، وإنما من منظار أوسع وأشمل ويدرجها في سياق خطة لمحاصرته وتضييق الخناق عليه.
وبهذا المعنى يصبح الحظر المالي الأميركي مشابها للتضييق الاقليمي عليه بعد تصنيفه «إرهابيا» ولاغتيال قائد حزب الله العسكري في سورية مصطفى بدر الدين. فكل هذه الأمور تصب في نفس السياق ونفس الهدف وتفيد أن حزب الله دخل مرحلة جديدة هي الأكثر دقة وصعوبة في تاريخه في ظل حصار أميركي ـ إقليمي ـ ديبلوماسي ـ سياسي (مالي ـ إعلامي). وفي ظل حرب استنزاف دائرة في سورية وأوضاع لبنانية متداخلة تضغط عليه أكثر مما تريحه.
إزاء كل هذا الوضع الجديد يمكن فهم ردة فعل حزب الله وأن يكون تعاطيه مع القانون الأميركي «جديا ومتشددا» وينطوي على قدر واف من التحذير والتهديد طالما أن الأمر يتعلق بمعركة وجودية. وبما أن هامش الخيارات في هذه «المعركة المالية» ضيق جدا وغير موجود خارجيا، فإن حزب الله يصب «جام ضغوطه» على المصرف المركزي بالدرجة الأولى وعلى المصارف اللبنانية ثانيا مسجلا الاعتراضات والمآخذ التالية:
٭ إخلال حاكم مصرف لبنان د.رياض سلامة باتفاق كان أبرمه مع حزب الله ويقضي بتطبيق القانون الأميركي ولكن بشرط أخذ موافقة مصرف لبنان المسبقة على أي إجراء ينوي أحد المصارف اتخاذه، كما يقضي بعدم التعرض لأي حساب بالليرة اللبنانية ما دام صاحبه غير مدرج على لوائح العقوبات.
٭ الطريقة التي طبقت بها المصارف القانون الأميركي وانطوت على «مبالغة واستنسابية وإجراءات عقابية» الى حد أن ما تقوم به يتجاوز ما هو مطلوب منها بحسب القانون الأميركي (إغلاق عشرات الحسابات لأشخاص شيعة ومؤسسات تابعة لهم، والتشدد في فتح حساب لأشخاص لمجرد الشبهة في أن لهم علاقة بحزب الله). ويصل حزب الله الى حد اتهام المصارف بملاقاة وتبني السياسة الأميركية الهادفة الى محاصرته وفتح خطوط مع السلطات الأميركية وتزويدها بكل ما تطلبه وتنفيذ ما تريده.
٭ الموقف السياسي السلبي وغير المشجع من وجهة نظر حزب الله. من جهة الحكومة مرتبكة والأزمة خرجت عن سيطرتها، ومن جهة ثانية قوى 14 آذار تنخرط في الحملة الضاغطة على الحزب وتدافع عن الإجراءات الأميركية متفهمة دوافعها مقابل تحميل حزب الله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع وما ستكون عليه. كتلة «المستقبل» استنكرت (في بيان لها بعد اجتماعها الاسبوعي) موقف كتلة حزب الله الداعي إلى عدم التزام المصارف اللبنانية بقواعد عمل النظام المالي العالمي، محذرة من أنه بموقفه هذا، يعرض الأمن الاقتصادي والمالي للبنان والمواطنين اللبنانيين، وكذلك أمن الاقتصاد اللبناني ونظامه المصرفي ومدخرات اللبنانيين للخطر الشديد. وكان سبق موقف «المستقبل» موقف للقوات اللبنانية على لسان رئيسها سمير جعجع الذي دافع عن مصرف لبنان المركزي وحاكمه وسياساته الرشيدة والمتأنية والصائبة.
وقال: «لم يكن ينقصنا سوى أن يأتي البعض اليوم ليحاولوا زعزعة القطاع الاقتصادي الأخير الصامد في لبنان ليس لسبب إلا لأنه يلتزم بسياسات دولية لا يمكن للقطاع المصرفي اللبناني أن يستمر من دونها».
ولفت جعجع الى أنه «لا يمكن للبعض أن يقوم بما يحلو له يمنة ويسرة وخارج كل الأطر الشرعية، ومن ثم يطلب من الشعب اللبناني بأكمله تحمل نتيجة أعماله..».
في لبنان حاليا ارتباك وبلبلة في القطاع المصرفي لم يسبق أن شهد مثلها حتى في عز أيام الحرب. في لبنان شائعات يصل بعضها الى الحديث عن استقالة محتملة لحاكم مصرف لبنان في حال زادت الضغوط عليه ولم يوفق في إيجاد صيغة توفق بين مصالح لبنان ومطالب حزب الله. في لبنان انقسام سياسي يتجدد حول الحرب الأميركية ضد حزب الله هو الثاني من حيث حدته وخطورته بعد الانقسام الذي حصل حول الحرب السورية ومشاركة حزب الله فيها.