Note: English translation is not 100% accurate
«باريسية» دانيال عربيد.. مثلها «لا تخاف شيئاً»
21 مايو 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ جويل رياشي
قد لا يكون فيلم «باريسية» لدانيال عربيد من الأفلام «الضاربة» على شباك التذاكر وقد لا يمتلئ ربع الصالة حيث يعرض، الا انه «ضرب» في عمق قضايا الهجرة والانتماء وذيول الحرب اللبنانية.
لا يندرج الفيلم في اطار الافلام اللبنانية بالمعنى المتعارف عليه، رغم ان مخرجته لبنانية وبطلته (منال عيسى) ايضا ورغم المشاهد التي صورت في لبنان واخرى باللهجة اللبنانية حتى في باريس. هو فيلم فرنسي اكثر منه لبناني، لكنه مستوحى من حياة عربيد نفسها، الكاتبة والمخرجة والممثلة التي انتقلت من لبنان الى فرنسا مع احتدام الحرب الاهلية اللبنانية ودرست الادب والصحافة.
يحكي الفيلم قصة لينا كرم التي تلعب دورها منال عيسى ببراعة مذهلة، هي الآتية من خلفية هندسية ولم تفكر يوما في ان تصبح ممثلة الى ان «اصطادتها» عربيد من خلال «فيسبوك»، وأدهشت بها كبار النقاد وبدأت العروض تنهال عليها. وبالعودة الى قصة الفيلم، نرى لينا في المشهد الاول مع زوج خالتها في باريس الى حيث انتقلت في بداية تسعينات القرن الماضي للالتحاق بالجامعة. يحاول التحرش بها في غياب زوجته (الممثلة دارينا الجندي) فتهرب من بيت خالتها، من دون مال ولا مأوى، الى «الحرية» التي مع تطور أحداث الفيلم يبدو للمشاهد وللينا ان ثمنها غالبا ما يكون باهظا. هكذا نرى باريس بعيون المراهقة لينا، الوافدة من بلد الاقتتال والحرب، المهاجرة التي ترفض ان تعامل بدونية. لا نرى باريس «الكليشيه» عاصمة الموضة والجمال والمطاعم الفاخرة، بل ندخل الى قاعات المحاضرات في الجامعات ومقاهي الطلاب وقاعات تحرير مجلاتهم، ونشهد نقاشات سياسية واجتماعية فنتعرف إلى المجتمع الفرنسي الذي يصعب على المهاجر ان يفرض نفسه فيه، إلا اذا تسلح بروح التحدي التي تنضح من البطلة التي «لا تخاف شيئا» (العنوان الفرنسي للفيلم: Peur de rien).
وبالعودة الى البطلة في دورها التمثيلي الاول، وهي أبرز نقاط القوة في الفيلم، فهي جمعت في تعابير وجهها المتغيرة وفق المشاهد، ولكن المتجانسة، كل أدوات التماهي مع الشخصية بسحرها وغموضها وبراءتها وصلابتها وهشاشتها وذكائها وجنونها احيانا، وعاش المشاهد معها تفاصيل تجاربها واكتشافها المعنى الحقيقي للحرية والحب والصداقة والثورة الطالبية وكيفية تخطيها للصدمات خصوصا العاطفية منها، واكتشافها لميولها الثقافية (على يد أستاذة فنون بارعة) والصحافية (لا ننسى ان عربيد نفسها عملت في الصحافة الفرنسية وتعرف كواليسها) علما انها ذهبت الى باريس لدراسة الاقتصاد.
تفاصيل واقعية كثيرة يعالجها الفيلم ابرزها كيفية الحصول على إقامة وتجديدها مع كل ما يتطلب ذلك من جهد ومعاناة، وينتهي بمشهد في المحكمة التي قررت عدم ترحيل البطلة خارج الحدود، فارتسمت على وجهها ضحكة صارخة هي نهاية الفيلم وبداية صعود نجمة سينمائية.