Note: English translation is not 100% accurate
مشاركة «حدس».. والمقاطعة.. والتكتيك السياسي
28 مايو 2016
المصدر : الأنباء
رشيد الفعم
حينما تعلن الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) مشاركتها في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإن هذا يعني أن الحديث عن المقاطعة انتهى إلى حد كبير.. ويتحول الأمر إلى أشخاص مقاطعين يمثلون أنفسهم فحسب، وليس تيارات وجماعات.. مايعني أن المشهد سينقلب ظهرا على عقب، ويبدأ النظر إلى الأيام المقبلة من زاوية تركيبة البرلمان القادم، ومدى قدرة مقاطعي الأمس، على حصد الأصوات، وعدد من سيحظى بقبول الشارع... ليعود إلى مقاعد فارقها بمحض إرادته.
ومكمن قوة تأثير حدس في العودة إلى الانتخابات، وهدم آخر جدار في بنيان المقاطعة، يعود إلى أنها التيار الأكثر تنظيما ووضوحا في الهياكل الحزبية، والقدرة على توجيه مجاميعها إقبالا أو إدبارا، فضلا عن أن هناك الكثير من الذين فضلوا الانزواء، ويملؤهم الخجل والندم اليوم، ينتظرون بابا يفتح يكون سببا حجة للخروج مما وضعوا أنفسهم فيه او عن طريق قرار خاطئ، أو سوء نصيحة أو حسبة ضالة.. ولا باب أوسع وأكثر راحة، من قرار الحركة الدستورية بالمشاركة.. فهؤلاء عثروا على حبل الإنقاذ.. فالضجيج الإعلامي الذين سينالهم ويمكن أن يربك خطابهم ويدمي حججهم، لن يثور.. فالسهام هنا إن انطلقت، فهدفها حدس، وهي لها من يرد ويصد، وأصوات مقترعة بحوزتها، لا تتأثر بمن بقي على المقاطعة، أو من اعتاد على ضرب الحدسيين في الشاردة والواردة.
غير أن مخطئا من يعتقد أن الحركة الدستورية، ستكتسح الانتخابات، وتضمن الفوز لمن يمثلها ترشيحا.. فالقراءة المعتدلة والمنطقية في الدوائر الانتخابية، تتنبأ أن الفائزين منها لن يتجاوزوا الثلاثة في أحسن الأحوال، وقد يرتفعوا إلى عدد أصابع اليد الواحدة، إن اخترق مقربون منها أو محسوبون عليها انتخابات فرعية لقبائل أو أفخاذ منها.. ففي الدائرتين الرابعة والخامسة، تسلك الحركة الدستورية منذ فترة طويلة، طريق «الاستعانة بصديق».
ومن يحادث نفسه أو من حوله، بأن هذه ليست ذات جدوى لقرار حدس بالعودة إلى الانتخابات، و«مايسوى» تضحيتها في هجر صف حلفائها المقاطعين، فإنه واهم إلى حد بعيد.. فالحركة الدستورية، ليست شخصا أو نائبا يحسب موقفه وفق ما يكسبه أو يخسره، وبصره لايتجاوز أنفه..بل هي تنظيم كبير، المقاطعة أضرت بقواعدها، مهما كان إيجابياتها.. ومصالح لها في أوساط اتخاذ القرار تصدعت، وغدت تعيش على ردود فعل، ومعالجة تداعيات وقرارات وتشريعات، أساءت لمنابع تأثير لها في أوقات سابقة.. حتى معاقلها في مؤسسات رسمية، بدت تفسح المجال مرغمة، ليسيطر عليها خصومها، وهذه ما كانت لتكون..لو كانت مقاعد للحركة الدستورية في البرلمان.. يمكن أن تفاوض أو تهدد، وتردع.
ولا بأس أن ترتكز الحركة الدستورية إلى حسن قرارها في المقاطعة في بيان عودتها.. وأسباب المشاركة.. فالنتيجة واحدة، فائدة للجميع.. لمصلحة حدس، والوطن، والعمل التشريعي، والحق الواجب اتباعه في التعاطي السياسي، بعيدا عن التعصب والفجور في الخصومة، والقفز على المسالك الدستورية.. أما التشكيك بعودة هذا التيار أو ذاك المرشح أو ذيك الجماعة، وإشاعة العيب في مقاطعة صلبة، تتغير إلى مشاركة فاعلة.. فلامكان لها في النهج السياسي.. فهي باختصار جائزة كنوع من التكتيك السياسي.