Note: English translation is not 100% accurate
بعد أن كانت طفرة من الريادة على الشاشة الصغيرة
الدراما السورية بين مطرقة التواجد وسندان الانحسار
29 يونيو 2016
المصدر : الأنباء


سماح جمال
استطاعت الدراما السورية أن تؤصل تواجدها في الساحة العربية من خلال مجموعة من الأعمال الدرامية التي اعتبرت طفرة من الريادة في الشاشة الصغيرة بفضل الأفكار التي طرحت وكانت سباقة فيها خاصة في تقديم اعمال اطلق عليها اسم «فنتازيا» وكان احد روادها المخرج المبدع نجدة اسماعيل انزور، والأعمال التاريخية وأعمال البيئة الشامية، واستمرت هذه النجاحات المتتالية لسنوات استطاعت بفضلها أن تنافس الدراما المصرية بل وتزيحها عن عرشها، خاصة مع تقديم تجارب شكلت علامات فارقة على يد مجموعة من المخرجين النابغين امثال حاتم علي، رشا شربتجي وغيرهما، كما زاد تواجد النجوم السوريين في كل الأعمال العربية وحتى المصرية وسرعان ما تحولوا الى نجوم يلتف حولهم الجمهور من المحيط الى الخليج، وبات تواجد نجوم كجمال سليمان، سلاف فواخرجي، عابد فهد وغيرهم كفيل بخلق حالة من التوهج.
غير انه وللأسف في السنوات الماضية وتزامنا مع الظروف التي تمر بها سورية في السنوات الأخيرة، بتنا نرصد مدى تأثر صناعة الدراما السورية حالها حال كل شيء هناك، وربما «زاد الطين بله» تفشى حالة من الانقسامات السياسية الشديدة التي حدثت بين ابناء المهنة الواحدة، لدرجة وصلت بالبعض إلى رمي تهم التخوين والعمالة ومقاطعة لبعضهم البعض، لكن بقي مع كل هذا امل واحد وهو أن تبقى الدراما صامدة بفضل الدعم الخليجي السخي، وفرصة انتاجات ضخمة بفضل تمويل برأس مال خليجي، إلا أنه وبرغم محاولات «الانعاش» المستمرة وللأسف يأتي الموسم الدرامي الرمضاني في 2016 كمؤشر قوي لمدى الانهيار والانحدار الذي وصلت له، فرغم توافر العناصر الابداعية الماهرة من كوادر اخراجية وممثلين سطعوا نجوما في عالمنا الا ان الحبكة او «الصنعة» كما كان في الماضي بات عنصرا غائبا، وبتنا نرى نجوما دون عمل درامي حقيقي، فعلى سبيل المثال لا الحصر نرى فنانا بحجم تيم الحسن بات مجرد تواجده كشاب وسيم وليس كممثل حقيقي معجون بالموهبة، فنرى تواجده في مسلسل «نص يوم» باهتا الى حد كبير وخاليا من الحرفية التي اعتدنا ان نراها منه، وتأتي هذه النتيجة للمرة الثانية على التوالي بعد مسلسل «تشيللو»، فهل ما وصل اليه اليوم هو ما كان يتوقع من ممثل جبار بحجمه شارك في أهم الأعمال كـ «ملوك الطوائف، التغريبة الفلسطينية، صراع على الرمال..»؟ وما حال تيم الا مثالا لحال ما وصلت اليه نخبة من النجوم كقصي خولي، باسم ياخور، باسل خياط وغيرهم، وتحول كثير منهم الى مجرد زينة جميلة تضاف الى المسلسلات العربية المشتركة التي غالبا ما تكون بطلتها فنانة لبنانية تحصد هي الدور الرئيس ويبقى تواجد النجم السوري ـ أو لنقل الممثل السوري ـ فيها لإكمال الإطار في أغلب الأحيان.
للأسف أن تصل دراما بدأت فتية ومبشرة الى هذا الحال، بل وتتحول بعض افضل اعمالها الى حالة من السخرية وينصرف عن متابعتها الكثير من مشاهدين كانوا ينتظرونها كما هو الحال مع مشاهدي مسلسل «باب الحارة» الذي كان طفرة بكل مقاييس الدراما وكان يفرغ الشوارع من روادها عند بدء عرضه، الا أنه وللأسف نراه اليوم في جزئه الثامن يثير حالة من السخرية للأسف.
الدراما السورية للأسف باتت تعيش اليوم بين مطرقة التواجد رغم كل الصعوبات التي تحيط بالصناعة وما يمر به القائمون عليها، وسندان الانحسار الذي بات ظاهرا نظرا لتدني مستوى الاعمال التي تقدم.