Note: English translation is not 100% accurate
الاقتصاد الأوروبي يواجه مخاطر الخروج البريطاني
«الوطني»: الأسواق لم تكن مهيأة لصدمة «Brexit»
1 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

الناتج المحلي لبريطانيا قد يتراجع إلى 1.5% مع توقعات بركود على المدى القريبقال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني: انه لم يدر بخلد مثقفي بريطانيا ومحللي الأسواق أن نتائج الاستفتاء بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي ستنتهي فعلا بخسارة أنصار البقاء بنسبة 48% لصالح أنصار الخروج الذين حققوا انتصارا مفاجئا بنسبة 52%، لذلك لم تكن الأسواق مهيأة لمواجهة تلك النتيجة ما أدى إلى تجسيم التقلبات ووتيرة الهبوط في تحركات الأسهم.
وبين التقرير ان هناك عدد من المخاطر ظهرت على الفور، إذ تراجعت الأسهم وارتفعت أسعار السندات وتراجعت أسعار الفائدة (بما فيها أسعار الفائدة البريطانية).
كما تأثرت أيضا العملات حسب حجم تأثر اقتصاداتها بخروج بريطانيا، وكان الجنيه الاسترليني أكثرها تأثرا، فقد تراجع بواقع 8% خلال اليوم وتلاه اليورو، بينما استفاد كل من الدولار والين الياباني والذهب من الإقبال الكثيف على الجودة.
وقال التقرير ان تحركات الأسواق هذه جاءت بصورة متماشية مع التصورات التحليلية الواضحة، والتي تشير إلى أن الاقتصادات الأوروبية ستواجه أكبر الضغوطات مقارنة بالاقتصاد الأميركي وبقية أنحاء العالم التي لن تكون لها ردود أفعال واضحة، وقد تراجعت الأسهم الأميركية في يوم الجمعة من الأسبوع الماضي بواقع 3.5% والأسهم الأوروبية بنحو أكثر من 8% والأسهم البريطانية بنحو 3% وشهد الأسبوع المزيد من الضغوطات ولكن بوتيرة معتدلة. كما خفضت وكالة ستاندرد آن بورز تصنيف الاقتصاد البريطاني إلى AA من AAA.
ولفت التقرير الى أن ما يجهله المحللون في هذه المرحلة هو مدى تفاقم واستمرارية التأثيرات التي سيخلفها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تشير بعض الأرقام التي تم تداولها والتي لا نعتبرها دقيقة إلى تراجع محتمل في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بواقع 25 نقطة أساس خلال العامين القادمين، بينما قد يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا بنحو 1% إلى 1.5% إضافة إلى توقعات بتسجيل ركود اقتصادي على المدى القريب، وستحدد التطورات السياسية المصير الاقتصادي المجهول بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. في الوقت نفسه، أبدت جميع البنوك المركزية استعدادها التام لتوفير السيولة ودعم الأسواق المالية إذا ما استدعت الحاجة.
الجوانب السياسية
وقال التقرير ان التطورات السياسية تعتبر احد أهم الجوانب التي ستحدد مصير بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، فقد أعرب رئيس الوزراء البريطاني المؤيد للبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ديفيد كاميرون عن استقالته من منصبه خلال 3 أشهر، وسيكون على رئيس الوزراء الجديد التفاوض مع الاتحاد الاوروبي على تفاصيل الانفصال حسب المادة 50 من معاهدة لشبونة والتي تمنح بريطانيا عامين لإنهاء كل الإجراءات المطلوبة للخروج اعتبارا من بدء تفعيل المادة، في تلك الفترة ستتاح الفرصة لبريطانيا للتفاوض بشأن علاقتها مع الاتحاد وآلية خروجها. ورغم أن هذه المرحلة لاتزال مجهولة، إلا أنها تستدعي وجود بعض المرونة والتفاؤل.
وقال التقرير: يبدو أن الصراع حاليا يتمثل في استعجال الاتحاد الأوروبي في عملية خروج بريطانيا خوفا من أي مخاطر مجهولة في الأفق ولتقوية موقفه السياسي أمام أي محاولات للخروج من قبل الدول الأعضاء الأخرى بينما تود بريطانيا الخروج ببطء وبعد مفاوضات عدة. ومن المحتمل أن تهدأ التطورات خلال الأشهر المقبلة وستتم المفاوضات بشكل منظم ومتفق، وسيتسنى أيضا للأسواق أن تهدأ قليلا وتستوعب تلك التغييرات بشكل تدريجي.
الاتحاد الأوروبي يواجه مخاطر الانفراط
لفت تقرير «الوطني» الى أن أهم المخاطر التي سيخلفها الخروج وهي مخاطر قد تؤدي الى ضرر كبير إذا ما تحققت، تتمثل في زيادة مطالبات الانفصاليين لاتباع خطى بريطانيا والخروج من الاتحاد الأوروبي وأبرزها في هولندا وفنلندا وإيطاليا. أما الجانب الآخر من المخاطر فيتمثل في زيادة تلك التوجهات في أميركا من خلال حملات المرشح الرئاسي دونالد ترامب وغيرها من الحملات الانفصالية الأخرى.
وقال التقرير: ان المشهد السياسي والاقتصادي يسود حاليا العديد من التساؤلات عن ماهية سير المفاوضات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي: هل ستكون المفاوضات سلسة أم سيتخذ الاتحاد موقفا صارما ليجعل من بريطانيا مثالا للدول الأعضاء الأخرى؟ متى سيتم تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة؟ (الجدير بالذكر أن تفعيلها في يد بريطانيا فقط وليس للاتحاد القدرة على تفعيلها).
كما أن هنالك العديد من التساؤلات حول الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام القادم وما إذا سيكون للانفصاليين نشاط ملحوظ في بقية أنحاء أوروبا وهل سينجحون في ترجمة تلك النشاط الى وجود ملموس في الانتخابات (كما ترتبط بهذه الأمور أيضا رغبة اسكتلندا المتزايدة والجدية في الاستقالال عن بريطانيا.
لا ردود أفعال ملحوظة على الاقتصاد الخليجي
أشار تقرير «الوطني» الى تراجع جميع الأسهم الخليجية في أول تداولاتها بعد نتيجة التصويت. فقد سجلت كل من بورصة البحرين وعمان التراجع الأقل بنحو 1%، بينما تراجع سوق الكويت للأوراق المالية بواقع 1.1% وتراجعت بورصة قطر بواقع 1.2%. أما السوق السعودية وسوق أبوظبي فقد سجلا تراجعا بواقع 1.9% خلال اليوم. بينما تكبدت سوق دبي أكبر الخسائر، إذ تراجع مؤشرها بواقع 3.3%. إذ يعد مؤشر دبي أكثر مؤشرات المنطقة عرضة للتأثر بتطورات الأسواق العالمية نظرا لامتلاكه قاعدة كبيرة من المستثمرين الأجانب، وقد استعادت الأسواق نشاطها المعتاد خلال هذا الأسبوع.
وفيما يخص اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي فإننا لا نتوقع أي ردود أفعال كبيرة وملحوظة مماثلة للتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، كما أن تراجع نمو الاقتصاد العالمي سيؤثر حتما على وتيرة أسعار النفط ومستوياتها التي من المفترض أن تبدأ بالتحسن، ومن المحتمل أن يتسبب التراجع الطفيف في نمو الاقتصاد العالمي وسيتراجع مجلس الاحتياط الفيدرالي قليلا عن نيته في رفع أسعار الفائدة لأكثر من مرة خلال هذا العام والأمر كذلك أيضا للبنوك المركزية الخليجية.