بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
من علامات تعظيم الأمر والنهي: ألا يحمل الأمر على علة تضعف الانقياد والتسليم لأمر الله- عز وجل، بل يسلم لأمر الله تعالى وحكمه، ممتثلا ما أمر به، سواء ظهرت له حكمته أو لم تظهر، فإن ظهرت له حكمة الشرع في أمره ونهيه: حمله ذلك على مزيد من الانقياد والتسليم، ولا يحمله ذلك على الانسلاخ منه وتركه.
وإن الله- عز وجل- شرع الصلوات الخمس: إقامة لذكره، واستعمالا للقلب والجوارح واللسان في العبودية، وإعطاء كل منها قسطه من العبودية - التي هي المقصود بخلق العبد- فوضعت الصلاة على أكمل مراتب العبودية، فإن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الآدمي واختاره من بين سائر البرية، وجعل قلبه محل كنوزه من الإيمان والتوحيد والإخلاص والمحبة والحياء والتعظيم والمراقبة، وجعل ثوابه إذا قدم عليه أكمل الثواب وأفضله وهو: النظر إلى وجهه، والفوز برضوانه، ومجاورته في جنته.
وكان مع ذلك قد ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة، وابتلاه بعدوه إبليس لا يفتر عنه، فهو يدخل عليه من الأبواب التي هي من نفسه وطبعه فتميل نفسه معه، لأنه يدخل عليها بما تحب، فيتفق هو ونفسه وهواه على العبد، ثلاثة مسلطون آمرون، فيبعثون الجوارح في قضاء وطرهم، والجوارح آلة منقادة فلا يمكنها إلا الانبعاث، فهذا شأن هذه الثلاثة وشأن الجوارح، فلا تزال الجوارح في طاعتهم كيف أمروا، وأين يمموا، هذا مقتضى حال العبد.