Note: English translation is not 100% accurate
الجيش التركي من أتاتورك.. إلى أردوغان
22 يوليو 2016
المصدر : الأنباء
يعد الجيش التركي من أقدم الجيوش في العالم، وعرف تحولا مفصليا في أدواره إبان فترة حكم مصطفى كمال أتاتورك الذي برز كجنرال قوي ومنتصر، بعد سقوط الدولة العثمانية، مع رفاقه العسكر الذين صاغوا إطار الحياة السياسية للبلاد وفق مزاج الجيش بعقيدته الأتاتوركية، التي تعني حماية النظام العلماني ضد كافة أنواع المخاطر الداخلية والخارجية، وعلى أساس قوي من الشعور القومي الذي كان الجيش رمزا له.
التزم جنرالات الجيش بعد وفاة أتاتورك عام ١٩٣٨ بالمبادئ نفسها، حيث كان لهم دور أساسي في مجمل المعادلات السياسية خلال فترة حكم عصمت إينونو الذي خلف أتاتورك في رئاسة الجمهورية حتى عام ١٩٥٠، عندما انتقلت البلاد إلى التعددية الحزبية بإذن من جنرالات الجيش الذين كانوا يعرفون أنهم يملكون القوة الكافية للتدخل عند اللزوم، وضمن هذا السياق نفذ الجيش التركي أربعة انقلابات أعوام 1960، 1971، 1980، 1997، وصولا إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في ١٥ يوليو ٢٠١٦، التي بدا فيها رافضا الانقلاب العسكري على اردوغان ومنقسما على أمر من الأمور التي كانت في يوم من الأيام هي جوهر عمل المؤسسة العسكرية وهي الدفاع عن قيم العلمانية ومبادئ الجمهورية وحمايتها من الإسلاميين.
وشهدت علاقات الجيش بالشأن السياسي تحولا جذريا بعد مجيء حكومة العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب اردوغان إلى السلطة عام ٢٠٠٣، حيث أدخلت تعديلات جوهرية على دور الجيش. أهم هذه التعديلات يتلخص في: تقليص عدد العسكر داخل مجلس الأمن القومي إلى خمسة مقابل تسعة مدنيين، قرارات مجلس الأمن القومي لم تعد ملزمة، الأمين العام للمجلس مدني يتبع رئيس الوزراء، إخضاع تصرفات الجيش لمراقبة البرلمان. واستمرارا لتقليص دور المؤسسة العسكرية التي كانت مؤسسة مهيبة تزلزل الحكومات متى أرادت، شهد عام ٢٠١٣ إقرار البرلمان التركي تعديلا على عقيدة الجيش، يقضي بأن الجيش يدافع عن المواطنين ضد التهديدات الخارجية، وذلك عوضا عن العقيدة السابقة التي تقول إن الجيش يحمي العلمانية في تركيا. قد يتوقف البعض عند التغييرات السياسية والحكومية الجارية في تركيا اليوم. غير أن الأثر الأعمق على المدى البعيد سوف يكون للتغييرات في القطاع الأكاديمي، في المدارس والجامعات، كما في المؤسسة العسكرية. فبالسيطرة على عقول شباب الغد، وبالإمساك بتعيين القادة المسؤولين عن حمايتهم، يعتقد أردوغان أنه ضمن المستقبل الذي يريده لتركيا. فما يعكف عليه الرئيس التركي اليوم ليس أقل من تغيير سياسي واجتماعي كامل، سوف يفعل بالإرث العلماني في تركيا ما فعله الخميني بإرث الشاه في إيران. غير أن الحملة التي يقودها أردوغان اليوم على أنصار غولن تحجب الأنظار عن الحملة الأخرى والأهم التي يقودها أردوغان في تركيا ووجدت في الانقلاب الفاشل فرصة سانحة لإكمال معركتها. ذلك أن ما يطمح إليه أردوغان من خلال إجراءاته الأخيرة التي طاولت كل القطاعات هو قيام تركيا أخرى، بعد توجيه الضربة القاضية للدولة التركية التي قامت بعد هزيمة العثمانيين في اعقاب الحرب العالمية الأولى، وهي الدولة التي كانت قد بدأت تتعثر في العقد الأخير، مع بدء الاختراق الإسلامي لمؤسسات الدولة، الذي كان هو ايضا احدى نتائج التعسف الذي مارسه الجيش في ظل الحكم العسكري الذي قاده الجنرال كنعان أفرين في مطلع الثمانينات من القرن الماضي. لقد كان من أهم ذيول تلك المرحلة أن الجيش فقد ما كان قد بقي له من هالة إيجابية بين الأتراك، وخسر بذلك قدرته على الدفاع عن النظام العلماني، الذي كان أتاتورك يعتبر أنه وظيفته الأساسية، إلى جانب الدفاع عن حدود الدولة ومصالحها.