Note: English translation is not 100% accurate
الجيران: الدعوات للإنسانية لن تستطيع إيجاد تنظيم واحد تجتمع عليه الأمم مادامت بعيدة عن منهج الله
22 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

تحدث النائب د. عبدالرحمن الجيران عن الإنسانية في الاسلام حيث بدأ حديثه بآية قرآنية من سورة النساء:
قال تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). واضاف: تقوم فلسفة الانسانية في الاسلام على اساس ان البشر جميعا ابناء رجل واحد وامرأة واحدة، ضمتهم هذه البنوة الواحدة المشتركة، والرحم الواصلة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، اكد هذه الحقيقة في سيرته العطرة، فقال: «كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى».
فعلى هذا الاساس قام سوق الانسانية في الاسلام التي اقامت هذه الحضارة التي امتدت اربعة عشر قرنا، واحتوت على سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي. وزاد بقوله: اما عن اختلاف مفهوم الغرب للانسانية! ورفع الغرب شعار الانسانية، فالإنسانية العالمية تهدف إلى محاولة اكتشاف الأصول الإنسانية المشتركة للوصول إلى النظام الواحد الذي يجمع الناس في كل ميدان من الميادين المختلفة على مذهب واحد من أجل تحقيق وحدة عالمية وأمة يسودها السلام والوئام.
وهي تستهدف اختراق ثقافات الأمم وأديانها من أجل تجريدها من العوامل العائقة عن تحقيق هذه الإنسانية المدعاة.
ولقد تنوعت الدعوات التي اتخذت من الإنسانية العالمية أساسا تنطلق منه لتحقيق الهدف:
1 ـ فمنها دعوات ذات اتجاه ديني، فقد ظهر منذ أوائل القرن العشرين الميلادي الدعوة إلى ما يسمى بوحدة الأديان، والدعوة إلى الدين الإبراهيمي.
2 ـ ومنها دعوات ذات اتجاه ثقافي تسعى إلى استخلاص الثقافات لدى الأمم للخروج بثقافة واحدة تكون هي الأساس، بحيث تتأقلم الثقافات الخاصة لتنسجم معها، وأشهر المؤسسات التي تتجه إلى هذا الاتجاه «منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ـ اليونسكو» التابعة لهيئة الأمم المتحدة.
3 ـ ومنها دعوات ذات اتجاه سياسي وقانوني، ومن تطبيقاتها إنشاء «هيئة الأمم المتحدة» وعلى أساس هذه الدعوات قامت عامة الإعلانات والمواثيق الدولية التي قدمت بصفتها عناصر راسخة الجذور في الوجود الإنساني، أيا كان جنسه أو دينه أو مجتمعه، وأنها تهدف إلى تحقيق الكرامة الإنسانية دون تفريق، ومن ذلك ظهور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 م. وقال الجيران: الحق أن هذه الدعوات لن تستطيع إيجاد تنظيم واحد تجتمع الأمم عليه، مادامت بعيدة عن منهج الله، وإنما غاية ما تصل إليه أن تهز بعنف ـ كما يقول د. محمد محمد حسين رحمه الله «عوامل التجمع والتآلف التي تقوم عليها المجتمعات البشرية ثم تعجز عن أن تقيم بدلا منها عوامل أخرى للتجمع وأساليب أخرى للتعاون والتآلف ينتظم بها العمران، فهي تشكك الناس في ولائهم الديني والوطني، وتضعف ثقتهم في كل قوانينهم ومؤسساتهم، ثم تتركهم في الفوضى والقلق وسط أنقاض ما هدمت من عقائد وما قطعت من وشائج».
والخلاصة: نجد أن كل فلسفة من تلك الفلسفات ركزت على جانب واحد فسرت به الوجود، ودعت إلى جعله الأساس في بناء التشريع، وانتهى الأمر بأهل التشريع الوضعي إلى استخلاص الأفكار من بين تلك الفلسفات، وكونوا من مبادئها أسسا يستخلص منها التشريع الوضعي أحكامه ومبادئه، وجيروا الانسانية بهذا الاتجاه.