Note: English translation is not 100% accurate
بحضور جماهيري كثيف في «الصالة الثقافية» بمملكة البحرين الشقيقة
«زيارة» نصار النصار في «مسرح الصواري للشباب».. مؤثرة!
6 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء



البنية التي هيمنت على العرض هي ثلاثية الحب والحياة والموت
المنامة - مفرح الشمري Mefrehs@
ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «مسرح الصواري للشباب» في دورته الحادية عشرة، قدمت فرقة مسرح الشباب مسرحية «زيارة» على خشبة مسرح الصالة الثقافية بمملكة البحرين الشقيقة وسط جمهور كثيف يتقدمهم رئيس وفد الكويت المخرج علي وحيدي والفنان عصام الكاظمي الذي حضر دعما ومؤازرة للشباب الكويتي المشارك في هذا المهرجان.
المسرحية من تأليف وإخراج نصار النصار، وتمثيل نصار النصار وزينب خان وعثمان الصفي وميثم الحسيني وسماء العجمي، وتصدى للموسيقى وليد سراب بينما المكياج سارة دشتي وإضاءة عبدالله النصار، وقد تم تقديمها من قبل في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الكويت المسرحي المحلي من بطولة علي الحسيني وسارة رشاد اللذين اعتذرا عن عدم المشاركة لارتباطهما بأعمال أخرى ليكون بطل المسرحية في عرضها الجديد نصار النصار وزينب خان.
يــفاجئنــا نــصار النصار في بداية عرضه المسرحي بسينوغرافيا جميلة أقرب ما تكون الى لوحة تشكيلية، رغم بساطة مفرداتها، ألواح زجاجية شفافة الى حد ما، مكتوب عليها «أنت هنا» وبعض ذكريات الطفولة، هذه المفردات جعلت جمهور مهرجان «مسرح الصواري» مهتما وانه أمام عرض مغاير نجح في براعة الاستهلال وجذب الانتباه، ليكتشف بعد ذلك معاني تلك المفردات المؤثرة التي مفادها أن أحد الأزواج يقوم بزيارة لزوجته التي عشقها وأحبها، فيجد معها شخوصا تم احتجازهم أيضا في ذات المكان، فالزوجة «زينب خان» تعاتب الزوج «نصار النصار» وتجتر الذكريات الجميلة وتتعايش مع لحظات الحب والرومانسية وكيف منحت زوجها كل هذا الحب، في حين ان الزوج لم يكن يحبها ويذهب في حوار جدلي عبثي معها ليثبت لها أنها حبيبته وأنه جاء إلى هذا المكان لكي يمنحها عمره ويفديها، لأنه في ظل غيابها تائه، فيما تمارس باقي الشخصيات عملية التطهير والاعتراف بما ارتكبته من آثام وأخطاء في محاسبة للذات، فمنهم من لا تريد الخروج من هذا المكان «سماء العجمي» فهي قانعة سعيدة، بينما أخوها «عثمان الصفي» الذي عاش يرضي الناس، يريد العودة لينتقم ممن أهانوا آدميته، ويردد: «بعد استهلاكنا مصيرنا الهلاك»، ويعترف «ميثم الحسيني» بشهوانيته وآثامه ويريد أن يكون إنسانا يشعر ويتألم، ويبحث الشاب «حسين العوض» عن أمه والحنين والدفء المفقود، والكل يتجه نحو النور الذي يشعرون به، لكنهم لا يرونه ويعتقدون أن الزوج «نصار النصار» هو المخلص الذي يستطيع إخراجهم من مكانهم.
أول ما يلفت الانتباه إليه في الإخراج هو الفضاء الذي يفرض سطوته على بناء الفعل الدرامي وشخصيتا الزوج والزوجة تحديدا، لأن فيه كثيرا من الاجتهاد والتأويل في البنية المشهدية القائمة على المغامرة وإيحاءاته الرمزية، فالزوج في «زيارة» خيالية وليست واقعية الى عالم ما وراء الموت، فالبنية المهيمنة هنا هي ثلاثية الحب والحياة والموت بما تكتنزه من محمولات ذهنية ووجودية واجتماعية عمقها الإخراج الجميل ببنيته البصرية.
نجح المخرج نصار النصار بشهادة الجميع في تحريك ممثليه بشكل متوازن على خشبة المسرح، ووظف مفردات السينوغرافيا لخدمة فكرة عرضه المسرحي، فالإضاءة الحمراء نقلتنا الى عوالم تجريدية وساهمت المؤثرات الصوتية في تعميق الرؤية الإخراجية، وكان الأداء التمثيلي للشخصيات مميزا، واستحق التصفيق من الحضور.