Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) صدق الله العظيم
9 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء

هل علينا دم؟
في اليوم الثاني من ايام التشريق، وبعد رمي الجمرة الثانية للمتعجل، قررت الحملة ان تذهب الى طواف الوداع في الساعة الواحدة والنصف صباحا، وبعد الانتهاء من الطواف نحو الساعة الثالثة صباحا توجهنا الى العزيزية حتى نأخذ الحقائب ونذهب الى المطار، ولكن اصحاب الحملة قالوا ان الوقت مبكر للذهاب الى المطار، فشعرنا بالنعاس ونمنا، وفي الصباح قالوا ان علينا ان نطوف مرة اخرى لأنه لا يجوز المبيت بعد طواف الوداع، وكان الوقت قد حان للذهاب الى المطار ولم نستطع الذهاب الى طواف الوداع مرة اخرى، فهل علينا دم في هذه الحالة ام لا؟
٭ طواف الوداع واجب عند الجمهور، وسنة عند المالكية، والواجب اذا تركه الحاج يجبر بذبح شاة، الا اذا كان ترك الواجب لعذر معتبر شرعا، وينبغي ان يكون آخر ما فعله الحاج هو طواف الوداع ليكون آخر عهده بالبيت، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم امر الناس ان يكون آخر عهدهم بالبيت ـ أي الطواف ـ الا انه خفف عن المرأة الحائض (البخاري ومسلم)، وما حدث منكم من التأخير حتى اليوم التالي بعد الطواف فإن رأي جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة يلزم اعادة الطواف وأجازوا البقاء بعد الطواف لشغل يسير، لحمل الامتعة، وشراء ما يحتاجه الحاج من طعام للطريق ونحو ذلك، وعند الحنفية لا شيء عليكم، ولو اقمتم اكثر من يوم بمكة مستدلين على ذلك بأن المراد من الحديث كأن يكون آخر عهد بالبيت نسكا، لا إقامة، والطواف آخر مناسك الحاج بالبيت، لكن يستحب عندهم ان يؤخر الطواف الى وقت ارادته السفر، والذي نراه انه ما دام ذلك التأخير قد حدث دون إرادتكم، ولا رغبتكم، وانما لظروف الحملة فهذا عذر شرعي، فلا شيء عليكم على كل حال على رأي الحنفية.
علما ان العزيزية داخلة في حدود حرم مكة، وحدود حرم مكة من جهة المدينة عند التنعيم ويعرف الآن بمسجد عائشة، ومن جهة اليمين سبعة اميال، ومن جهة جدة عشرة اميال، آخر الحديبية، ومن جهة الجعرانة تسعة اميال في شعب عبدالله بن خالد، ومن جهة العراق سبعة اميال، ومن جهة الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعة اميال عند طرف عرفة وابتداء الاميال من الحجر الاسود، وتوجد الآن اعلام او اشارات واضحة تحدد حدود مكة من الجهات.
سعي واحد
هذا شاب ذهب للحج مع والدته وهو الذي يقوم بدفعها وحملها على العربة في السعي بين الصفا والمروة، فهل يحسب له سعيه وسعي والدته ام يحسب لوالدته وعليه ان يسعى مرة ثانية؟
٭ اذا سعى حاملا والدته في الطواف او حاملا لها بواسطة العربة في السعي بين الصفا والمروة وكلاهما ناو الحج او العمرة، فإن السعي يقع لهما سعيا واحدا، ولا يحتاج الى إعادته، وتعليله، كما قال الحنفية ان كل واحد منهما له بنيته، وانه لو حمل والدته في عرفات فيكون الوقوف عنهما فكذا ههنا.
اتخاذ الإنابة مشروعاً تجارياً
هل يجوز اتخاذ حج الإنابة مشروعا استثماريا يتم تسويقه والاستفادة منه بتحقيق عائد مادي من ورائه؟
٭ الإنابة في الحج الفريضة مبني جوازها على وجود أعذار لمن وجب عليه الحج، ولم يستطع القيام به بنفسه لمرض مزمن، أو كبر سن لا يقوى معه على الحج، فهؤلاء وجب لعذرهم أن يدفعوا نفقة الحج لمن ينوب عنهم في أداء الحج، وهذا الوجوب عند الشافعية والحنابلة. وأما أبو حنيفة ومالك، فلا يوجبان الحج على هؤلاء لا بأنفسهم ولا بإنابة غيرهم، ومرجع ذلك إلى اختلافهم في تفسير الاستطاعة في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، فمن أوجبوا الإنابة فسروا الاستطاعة بالزاد والراحلة، أي النفقة الكاملة، فمن عجز بنفسه واستطاع بغيره وجب عليه الحج بالإنابة، ومن لم يوجبها فسروا الاستطاعة بمن يستطيع بنفسه، والعاجزون غير مستطيعين فلا يجب عليهم الحج لا بأنفسهم ولا بغيرهم. وهذا هو الراجح لظاهر دلالة اللفظ، وهذا الخلاف في صحة البدن هل هي شرط لأصل الوجوب أم هي شرط للأداء بالنفس. أما أصل مشروعية الإنابة عن الغير في الحج، فجمهور الفقهاء عدا المالكية يروون الأحاديث الصحيحة في ذلك، ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم» (رواه البخاري 66/4 ومسلم 973/2). وإذا كان وجوب الإنابة بالحج للمعذور، فيناسبه الرفق به والتبرع في تحمل مشاق السفر ابتغاء رضوان الله تعالى والأجر والمثوبة، وحصول فضل الدعاء بما يتهيأ له من أماكن الدعاء في عرفة وغيرها لمن يحج عنه، ولنفسه. ويجب النظر للحج باعتباره فريضة عظيمة، وعبادة لله تعالى، فلا يجوز جعلها محلا للمتاجرة، مع أن التجارة في الحج أي في أثنائه جائزة، ولكن هنا المتاجرة بالحج ذاته، فهذا ما لا تقبله النصوص وقواعد الشرع، وهو من تداخلات الشيطان في قلوب أصحاب المال بأن يستثمروا من احتاج إلى الإنابة في زيادة كسبهم، وهو أقرب إلى السحت من المال الحلال.