Note: English translation is not 100% accurate
مسلمو الصين يحجون البيت العتيق منذ ألف سنة
9 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء
المملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً تولي اهتماماً بالمسلمين الصينيينبدأ المسلمون الصينيون يحجون البيت العتيق منذ أكثر من ألف سنة. وتشير المدونات التاريخية ذات العلاقة بالحج إلى أن تاريخ قوافل الحج الصينية يعود إلى عهد أسرة مينغ الممتد من عام 1368 إلى عام 1644. ومنذ عهد أسرة تشينغ الممتدة من عام 1644 إلى عام 1911 ازداد عدد الحجاج الصينيين، وكان من بينهم عدد ليس قليلا من العلماء اغتنموا فرصة الحج لزيارة الأمصار الإسلامية وممارسة النشاطات العلمية، وهؤلاء يعتبرون رواد التبادلات بين الصين والبلدان العربية. ونظرا لأن الطرق الى بيت الله كانت محفوفة بالمخاطر والأهوال، فقد كان الحج صعبا بالنسبة للمسلمين الصينيين. وراح عدد من الحجاج الصينيين ضحايا للكوارث الطبيعية والبشرية فيما وراء البحار. أما الذين حققوا آمالهم في الحج، فغالبا ما كانوا يتجشمون مشقات السفر الطويل. وهناك من شدوا رحالهم إلى مكة المكرمة وعانوا من وطأة متاعب شديدة وواصلوا السير آلاف الكيلومترات ووصلوا إلى وجهتهم في السنة التالية واستغرقت رحلاتهم سنة وأكثر.
ولما تأسست الصين الشعبية عام 1949 حوصرت موانئها البحرية في فترة من الفترات بالإضافة إلى أنه لم تكن هناك علاقات ديبلوماسية بين الصين والمملكة العربية السعودية، مما حال دون ذهاب الحجاج الصينيين الى مكة المكرمة. وفي عام 1952، عادت بعثة الحج الصينية المكونة من ستة عشر فردا من منتصف الطريق بسبب عدم حصول اعضائها على تأشيرة الحج في باكستان. وعندما كان «شوان لاي» رئيس مجلس الدولة الصيني الأسبق يحضر مؤتمر باندونغ سنة 1955، قابل الأمير فيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس الوزراء السعودي آنذاك، الذي كان يحضر المؤتمر وبحث معه موضوع حج المسلمين الصينيين راجيا من المملكة العربية السعودية ان تمنحهم تأشيرات الحج، الأمر الذي فتح ابواب مكة المكرمة للمسلمين الصينيين من جديد. وفي العام نفسه أرسلت الجمعية الاسلامية الصينية بعثة الحج الصينية برئاسة نائب رئيس الجمعية نور محمد دا بوشين، بعد ان حصل اعضاؤها على تأشيرة الحج من سفارة المملكة لدى باكستان، كما استقبل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود بعثة الحج. وهذا يدل على ان المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا تولي اهتماما بالمسلمين الصينيين ويعتبر ذلك أمرا مهما في تاريخ العلاقات الصينية ـ السعودية، ومعلما بارزا للصداقة بين البلدين. ومنذ ذلك الوقت أرسلت الجمعية كل عام بعثة حج الى مكة المكرمة. ولكن اثناء فترة الثورة الثقافية في الصين التي امتدت من عام 1966 إلى 1976 توقفت بعثات الحج الصينية. وفي أواخر السبعينيات استؤنف سفر الحجاج، فسافر عشرات الحجاج كل عام إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج. وازداد عددهم الى ما يفوق الف شخص كل سنة في الثمانينيات. وتجاوز عددهم الفي شخص كل سنة في التسعينيات.
أما في القرن الجديد، فبلغ عددهم ثلاثة آلاف كل عام، بزيادة اكثر من مائة مرة مقارنة مع ما قبل خمسين عاما. وقد شرح الشيخ هلال الدين تشن قوانغ يوان، رئيس الجمعية الاسلامية الصينية اسباب زيادة عدد الحجاج الصينيين قائلا ان الحكومة الصينية تنتهج سياسة حرية الاعتقاد الديني وتدعم ارسال الجمعية الاسلامية الصينية للحجاج، وتطلب من الجمعية ان تنظم افواج الحجاج الصينيين على خير وجه، هذا هو أهم سبب لزيادة عدد الحجاج. والسبب الآخر هو ان الاقتصاد الصيني يشهد نموا سريعا منذ انتهاج سياسة الاصلاح والانفتاح على الخارج في نهاية السبعينيات. وبفضل ذلك ارتفع مستوى دخل المسلمين الصينيين، فاصبحوا قادرين على توفير نفقات السفر والإقامة اثناء الحج، وهكذا يزداد عدد الراغبين والقادرين على اداء فريضة الحج سنة بعد أخرى.
وجدير بالذكر انه مع ازدياد عدد الحجاج، ظهرت بعض المشاكل اثناء تأدية الحجاج الصينيين لمناسك الحج، وذلك بسبب عدم معرفتهم الواسعة باللغة العربية أو الانجليزية. ومن اجل حل هذه المشاكل تقيم الجمعية الاسلامية الصينية كل سنة منذ بداية التسعينيات دورة تدريب للحجاج قبل مغادرتهم الصين. وتشمل الدورة تعليمهم مناسك الحج وتزويدهم بمعلومات السفر اضافة الى إعلام الحجاج الصينيين ببعض قوانين المملكة العربية السعودية. وبدأت في عام 1989م، تحجز طائرات صينية لنقل الحجاج الصينيين من بكين الى جدة مباشرة وتتحسن أعمال الجمعية في تنظيم الحج الى مكة المكرمة على نحو تدريجي.
وقال الشيخ هلال الدين تشن قوانغ يوان، انه من بين المهام الرئيسية الملقاة على عاتق الجمعية الاسلامية الصينية تنظيم افواج الحجاج الصينيين سنويا للتوجه إلى مكة المكرمة. وقد حجزت الجمعية في العام الماضي ثماني طائرات صينية لنقل ثلاثة آلاف حاج إلى الأراضي المقدسة وإعادتهم الى الصين، إضافة إلى العدد الكبير من المسلمين الذين اختاروا ان يؤدوا الفريضة بشكل فردي. وأضاف الشيخ هلال الدين قائلا ان الجمعية الإسلامية الصينية ستعزز التعاون مع الهيئات الإسلامية الدولية من أجل تعزيز الصداقة بين الجمعية والرابطة وزيادة التفاهم بين المسلمين الصينيين والمسلمين في انحاء العالم.