Note: English translation is not 100% accurate
هل تحولت اللحية من مظاهر التدين إلى الموضة؟
16 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء




العليمي: فيه تلاعب بشعيرة وعبادة وإساءة للمظاهر الدينية
العنزي: على أولياء الأمور تحصين أبنائهم من تلك الموضات التي لا تمت إلى ديننا بصلة
الشطي: لا يجوز إطلاقها تشبهاً بمشاهير أو موضة أو لفتاً للأنظار
الجميعة: هل أبرزنا قدواتنا الإسلامية من سلفنا الصالح بالصورة المطلوبة؟
يقول الداعية والكاتب د.وائل الحاوي «الحي يقلب والموضة تغلب».
ويتساءل لماذا تحولت اللحية على الرجل من مظاهر التخلف والتشدد الى رمز الجمال والموضة، حيث بدأ الشباب الكويتي بتربية «السكسوكة» كنوع من التجمل لسنوات طويلة، ثم تحولت إلى تربية اللحية كاملة لتنافس شيوخ الدين، حيث اصبحت موضة ويتساءل د.الحساوي: لماذا نرضى ان يتحكم فينا حفنة من البشر ليفرضوا علينا اذواقهم وطريقة حياتهم، بينما ننتقد من يقول لنا ان ذلك من صميم ديننا وعاداتنا؟
حول هذه العادات الجديدة على المجتمع الإسلامي استطلعنا آراء الدعاة في هذه القضية.. فماذا يقولون؟
مخالف للدين
يرى د.سعد العنزي أن المنظومة الأخلاقية في مجتمعاتنا بدأت تأخذ منحنى خطرا جدا، وصل إلى مرحلة التقليد الأعمى لكل ما هو جديد دون النظر إلى شرعيته وموافقته للشرع.
وقال: ان إطلاق اللحية من السنة الثابتة المقررة عند جمهور العلماء، وكان من عهد قريب في البلاد الإسلامية والعربية من يطلق اللحية تديناً يُعد مجرما ومكانه السجون والتعذيب والإقصاء، ولكن عندما تتحول اللحية إلى تقليد للمشاهير والفنانين باعتبارها موضة وزينة فلا شك ان هذا الاعتبار يعد مخالفا للدين ومخالفا لتعاليم الاسلام، وأكد ان تقليد هؤلاء المشاهير لا يعني انه يوافق تعاليم الاسلام، بل العكس هو الصحيح، فعلى اولياء الامور اخذ زمام المبادرة وأن يبادروا بتحصين أبنائهم من تلك الأفكار والموضات التي لا تمت لديننا بصلة.
بدوره، قال د.بسام الشطي: وجب على الرجال المسلمين اطلاق اللحية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلقوا اللحى وجزوا الشوارب، خالفوا اليهود والنصارى والمجوس أطلقوا أطلقوا اللحى» وفي لفظ «أرخوا اللحى وحفوا الشوارب» وكل ما مر من الأحاديث الصحيحة الصريحة يدل دلالة واضحة على وجوب اطلاق اللحى لأنها سنة وامتثال لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وموافقة للفطرة والرجولة ومخالفة للأعداء وغير المسلمين.
ولفت د.العنزي الى انه لا يجوز ان توضع اللحية تشبها بمشاهير أو موضة او لفتا للأنظار لأن هذا لا يؤجر عليه الشخص، بل وضعها لغاية لا تتفق ولا تنسجم مع السنة التي وضعت من اجلها، والعبادة يقوم بها المسلم ومعه الدليل، وأن تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى.
السلف الصالح
د.جلوي الجميعة يقول: قبل أن نجيب عن حكم هذا الفعل علينا نحن كدعاة وكمجتمع وكنظام اعلامي وتوعوي ان نسأل انفسنا: هل ابرزنا وأظهرنا نجومنا وقدواتنا الإسلامية من سلفنا الصالح بالصورة المطلوبة وجعلناهم رموزا في أعين اطفالنا فشبوا وهم يرونهم قدوات يتمنون ان يحذوا حذوهم وقبل ذلك هل عرف شبابنا واطلع وتشرب سيرة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتصوروا كيف هو مظهره وهيئته وجماله، وكيف هي شجاعته وقوته في الحق؟ وكيف هو ذكاؤه وسياسته وكيف هو نبله وشهامته؟ وكيف كانت عاطفته مع زوجاته ورومانسيته؟ وكيف هو اخلاصه ووفاؤه وأمانته وصدقه؟
وقال د.الجميعة قبل ان نطلق الاحكام بجواز وعدم جواز لابد ان نلوم انفسنا كمجتمع بأن اصبح النجم السنمائي واللاعب الفلاني والبطل العلاني مع ما يحملون من اخلاق رديئة هم قدوات ابنائنا فأصبحوا يطلقون اللحى لا للسنة، ويقصرون البنطال لا للسنة ولكن اتباعا لنجوم الاعلام فحرموا الاجر ووقعوا في الوزر، وهؤلاء الشباب هم ضحايا التغريب الاعلامي الذي لم يجد له ما يقابله من اعلام اسلامي ينافسه في اظهار ما لدينا من نفيس فوصلنا الى ما وصلنا إليه، اسأل الله لشبابنا الهداية وأن يردهم الله إليه ردا جميلا.
ويقول د.راشد العليمي : ابتداء أقرر أن شرعنا لا يمنع الأمور الحياتية الجديدة التي تجعل حياتنا جميلة وسعيدة، وفيها تغيير رائع حضاري، ولهذا فإننا حينما نجد أن هناك عادة جديدة ظهرت في المجتمع، ولربما كما يقال لها تقليعة غريبة بين الناس، فمن الواجب النظر اليها من جانبين مهمين:
الاول: الجانب الشرعي، من جهة عدم المخالفة لنصوص الشرع.
والثاني: الجانب العرفي، ومدى موافقتها لعادات عقلاء المجتمع.
حتى نحكم على هذا الطارئ بالموافقة، أو الدعوة لمنعه وقبل استفحال أمره.
وهناك أيضا جانب مهم في هذه المسألة، وهو التنبيه لمن جعل أمور الشريعة متعلقة بالعادة، فهذا نخشى عليه أن يفقد الأجر منها لفقد القصد مع ربه أو أنه يفعلها ليس إخلاصا لله، واقتداء بالهدي النبوي، إنما يفعلها تقليدا لإنسان ما، أو للغرب الكافر، فيكون عليه الوزر بدلا من الأجر.
ومن الأمور الطارئة علينا: تقليد الشباب للموضة في جانب إطلاق اللحية، وهناك من يطلقها أيضا في الأحزان، أو بسبب المهنة، مثل أن يكون رساما أو موسيقيا، أو من يطلقها لأنه ليس عنده وقت لحلقها ثم تراه يحلقها لاحقا.
والموضوع متجه الى فئة معينة، وهي تلك التي لا تتحرك إلا بأنفاس الموضة، ولا تسير إلا مع صرعات الفاشنيستا، ويجد من يفعل ذلك أن المسارعة للتشبه بالمشاهير فيها سعادة نفسية، وراحة قلبية، ودلالة تميز في المجتمع مثل حال ذاك المشهور في الغناء أو التمثيل أو الموضة، وهذا مسلك غريب وجدناه فيمن يطلق لحيته تشبها بالموضة الغربية، أو تقليدا لشخص هو في حقيقته تافه وحقير ولا أخلاق عنده، وتجد هذا الشاب يتلاعب باللحية، قصا وعبثا وتلوينا وشكلا، ظنا منه أن هذا حرية له، وليس بمقدور أحد أن ينتقد سلوكه.
محاذير
وحدد د.العليمي عدة محاذير منها:
ان فيه ابتعادا عن الأجر لأنه لم يفعلها من الناحية الشرعية بالإخلاص لله والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، كما أن فيه تشبها برجل لربما يكون كافرا، وأحيانا يكون فاسقا لا نقبل مجالسته ولا أن يكون في عائلتنا، بالإضافة الى أن فيه تلاعبا بشعيرة وعبادة، فاللحية لها جانب شرعي وتعبدي، حيث ورد في الشرع إطلاقها وتوفيرها وإعفاؤها، وهذا فيه اهتمام كبير بها، وأيضا هذا الذي يتلاعب باللحية سرعان ما سنجده ينتظر موضة أخرى ليتعلق بها، مثل البنطلون الممزق الذي يظهر العورة، أو لربما صبغ الشعر بألوان غريبة، أو يضع الوشم (التاتو)، فهو لقلة دينه نراه متشوقا لكل غريب حقير ليسارع إليه.
ولهذا أقول: على قدر التوعية بالشرع الصحيح سنجد انتشار الأفكار الغريبة وأيضا حينما نجد بعض المشاهير ممن يقول عن نفسه انه داعية، ثم نراه يتلاعب بلحيته طولا وعرضا، تقصيرا وتخفيفا، سنجد من يقلده من العامة.