عاد العشرات من عوائل أهالي الفلوجة إلى منازلهم أمس بعد استكمال إزالة العبوات الناسفة بعد تحريرها قبل أكثر من شهر من سيطرة تنظيم «داعش».
وأقيمت احتفالات شاركت فيها القيادات الإدارية والعسكرية، فيما أمّنت السلطات العراقية حافلات لنقل العائدين إلى منازلهم.
وقال صباح كرحوت، رئيس مجلس محافظة الأنبار، لـ «الأناضول»، إن «الأسر النازحة بدأت بالعودة الى مركز مدينة الفلوجة، بعد تحريرها من تنظيم داعش قبل أكثر من أربعة اشهر»، وأضاف كرحوت أنه تم «استقبال نحو 500 أسرة نازحة وتم تدقيقها من قبل الجهات الأمنية ومن ثم نقلها بواسطة سيارات حكومية الى داخل مركز الفلوجة».
وأوضح أن «تلك الأسر عادت الى مناطق الجغيفي والضباط والعسكري والشرطة بالجزء شرق ووسط المدينة، بعد إكمال تنظيفها وتطهيرها بالكامل من الألغام والعبوات الناسفة والمخلفات».
وبين كرحوت أن «هذه تعتبر وجبة أولى من الأسر العائدة لمركز الفلوجة، وهناك وجبات لاحقة من تلك الأسر ستتم إعادتها الى مركز المدينة لغرض عودة الاستقرار الى المدينة».
وكانت الفلوجة أولى المدن التي سيطر عليها «داعش»، مطلع العام 2014 قبل اجتياح شمال وغرب البلاد صيف العام نفسه، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي بشكل مفاجئ منها.
وتمكنت القوات الأمنية من تحرير مدينة الفلوجة قبل أربعة أشهر، وتديرها قوات مشتركة من الجيش والشرطة ومقاتلي العشائر.
في سياق آخر، قررت الأمم المتحدة تعيين فتاة أيزيدية، تعرضت للاغتصاب والتعذيب والاستعباد الجنسي من جانب تنظيم «داعش» المتطرف في العراق، سفيرة للنوايا الحسنة تكريما لها وتأكيدا على كرامة الناجين من الاتجار بالبشر.
وفي حفل عاطفي مؤثر في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قبلت ناديا مراد طه (23 عاما) التكريم من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لتصبح أول ضحية للإتجار بالبشر تشغل منصب سفيرة للنوايا الحسنة للأمم المتحدة.
وقالت مراد إن تنظيم «داعش» ارتكب جريمة إبادة جماعية ضد الأقلية الإيزيدية، حيث قام التنظيم بقتل والدتها وشقيقها وفرض عليها العبودية الجنسية مع الآلاف من الفتيات والنساء، والكثير منهن قد توفين منذ ذلك الحين أو مازلن في الأسر.
وبعد ثلاثة أشهر من الأسر، تمكنت مراد من الهرب وأعيد توطينها في ألمانيا منذ ذلك الحين.
وتناضل ناديا مراد باسي طه من أجل تصنيف الانتهاكات التي ارتكبت بحق الإيزيديين في العام 2014 في خانة الإبادة.
واحتجز مسلحو التنظيم ناديا مراد في قريتها كوشو قرب بلدة سنجار في أغسطس 2014 واقتادوها الى الموصل، معقل التنظيم في العراق.
وقالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل مقاتليه، وبيعت مرات عدة كسبية.
وأوضحت أن «أكبر مخاوفي هو أنه في حال مني تنظيم داعش بالهزيمة، أن يحلق إرهابيوه لحاهم وأن يذوبوا بين الحشود وكأن شيئا لم يكن». وأضافت «لا يمكن أن نسمح لهم القيام بذلك».
وكسفيرة نوايا حسنة للأمم المتحدة، ستسعى إلى تسليط الضوء على ضحايا الاتجار بالبشر، خصوصا اللاجئين والنساء والفتيات.
وتمثل ناديا مراد المحامية الدولية أمل كلوني، التي أكدت أن تنظيم داعش ارتكب إبادة ويجب أن يحاسب.
وأضافت كلوني أنه «لقد تم استعباد آلاف الإيزيديات من قبل تنظيم إرهابي، الذي ارتكب إبادة ولم يعاقب على جريمته بعد».
وتابعت «أشعر بالخجل كإنسان حين أرى أن نداءاتهم للاستغاثة لا تلقى آذانا صاغية».