دعا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية د.عبدالله المعتوق المجتمع الدولي إلى التحرك بجدية لوضع آليات مناسبة للحد من الكوارث التي تحل بالبشرية خاصة الناتجة عن السلوك الإنساني، كالنزاعات والعنف والحروب والممارسات المناهضة للقانون الإنساني الدولي ومبادئ الحريات وحقوق الإنسان.
وقال د.المعتوق في تصريح صحافي بمناسبة يوم السلام العالمي الذي يصادف 22 سبتمبر الجاري: إن هذا اليوم العالمي جاء بمنزلة صيحة عالمية للعمل على إشاعة روح ومفهوم السلام ضمن الدولة الواحدة وبين الدول، والدعوة إلى وقف العنف ونبذ الحروب والصراعات.. والعمل على نشر ثقافة السلام بين الشعوب والدول وتعزيز لغة التسامح ونبذ الحروب ورفض العنف والإرهاب.
وأضاف رغم أن هذا التقليد ايجابي وبناء في تذكير العالم بقيم وثقافة السلام، إلا أن مجرد اجترار الذكريات وإصدار البيانات حولها ودعوة المهتمين للحديث عنها والاحتفال بها ليس عملا كافيا على الإطلاق، فمن غير المقبول أن تتحول الأحداث المؤلمة إلى ذكريات تاريخية تضاف إليها بين الحين والآخر ذكرى أشد إيلاما وأحد وقعا من دون أن تكون هناك إرادة دولية قوية لمواجهة هذه التحديات.
وواصل د.المعتوق قائلا: لا بد أن نشير في هذه المناسبة الى ما تقوم به الكويت من اعمال انسانية وخيرية لخدمة البشرية جميعا وتعزيز لغة التعايش السلم والأمن الدوليين، مشيرا الى إنه في ظل الأزمات المشتعلة في المنطقة (سورية واليمن والعراق وغيرها) وانشغال الدول بمصالحها الضيقة، كانت الكويت سباقة الى الإسهام في اطفاء هذه الحرائق إما باستضافة مؤتمرات المانحين أو تقديم المساعدات بكل سخاء، أو بالتعبير في المحافل الدولية عن موقفها الداعم للسلام والتعايش وطي هذه الصفحات الدموية.
وأضاف: إن الكويت تستضيف الاجتماع الدوري لمجموعة كبار المانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية كل ثلاثة شهور، لافتا الى إنها استضافت حتى الآن ثمانية اجتماعات على التوالي لمتابعة العمليات الإنسانية في سورية للدورة الثامنة على التوالي وحث المجتمع الدولي على إيجاد حل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري ويحقق مطالبه المشروعة والعادلة ويعيد اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، لأن العمل الإنساني ليس حلا لهذه الأزمات.
ولفت الى إن الكويت استضافت الفرقاء اليمنيين لمدة 3 شهور من أجل حقن الدماء والعمل على ارساء السلام والتعايش في اليمن، وقدمت المساعدات الإنسانية لليمن والعراق وعشرات الدول المنكوبة والفقيرة.
وأشار الى تقدير الأمم المتحدة للشعب الكويتي بتتويج صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائدا للعمل الإنساني وتسمية الكويت مركزا إنسانيا عالميا لدورها الإنساني الرائد في العالم وصدارتها للمشهد الإنساني دعما وسعيا لإرساء قيم الأمن والسلام والتعايش.
وأكد د.المعتوق أن الحضارة الإسلامية ضربت منذ أكثر من 1400 سنة أروع الأمثلة في التسامح والتعايش الإيجابي بين الأمم والشعوب على اختلاف حضاراتها وثقافاتها وأديانها وأجناسها، ولا تزال هذه الأدبيات الإسلامية متفاعلة وقادرة على توجيه المسلمين في كل زمان ومكان، مشددا على إن جوهر رسالة الإسلام يقوم على الدعوة للأمن والسلام والتعايش ونبذ العنف والإرهاب، وكل أشكال التطرف والغلو والإفساد في الأرض.
وشدد على أن العالم في هذا العصر أكثر احتياجا إلى إعلاء قيم الحوار والتعايش السلمي بين الأفراد والجماعات والأمم والشعوب، لافتا إلى ان بديل الحوار الحضاري هو خطاب الصراع والكراهية، ولا سبيل لتجنب ذلك إلا بالحوار بين أهل الحضارات والأديان والثقافات، وقد رسم الإسلام معالم هذا المنهج بدءا بدعوته الصريحة للحوار في قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون» (64: آل عمران).