مازالت العناوين الرئيسية للصحف والمقالات تحذر من خطر الديون الخاصة، والتي أشار بعضها مؤخرا إلى مستويات الديون المفرطة التي قد تضع العالم أمام خطر الوقوع في أزمة اقتصادية كبيرة.
وبحسب تقرير لـ «بلومبيرغ»، فإن هذا القلق الكبير من الديون الخاصة مبالغ فيه، مع استثناء الصين، أما غير الحالة الصينية فلا يمثل الدين الخاص مصدرا كبيرا للقلق في الوقت الراهن، فمستويات الدين الخاص لديها وتحديدا ديون الشركات تزايدت وبسرعة كبيرة للغاية في السنوات الأخيرة، لكن الأكثر إثارة للقلق هو نوعية الائتمان التي تنذر بركود مرتقب في البلاد.
والتزايد السريع للدين يشير إلى انهيار فقاعة الأصول الصينية، خصوصا في سوق العقارات، وهو ما يمكن أن يكون أثره عنيفا على اقتصاد البلاد كما أنه قد يمتد لدول أخرى.
ووفقا لـ «بلومبيرغ»، تكمن المشكلة الحقيقية في أن الاقتصاد يجب ألا يتماشى مع حدس الحياة العامة التي تطورت عبر الزمن، خاصة أن التمويل الشخصي يختلف عن الاقتصاد الكلي.
وتشير الدراسات إلى أن الانهيارات المالية تتبع ارتفاعا كبيرا في مستويات الائتمان، وخبراء الاقتصاد لديهم نظريات كثيرة حول صحة ذلك، وكي يمكن الحديث عن موعد حدوث الركود المقبل، فإن نوعية الديون هي الأكثر أهمية من كميتها.
وتوصل الاقتصاديون الذي يتنبؤون بوقوع الركود إلى أن مؤشرات الديون المعدمة مثل مدى الانتشار ونسبة الديون ذات العائد المرتفع، تساعد في التنبؤ بقدوم الركود، لكن مستويات الديون نفسها لا تعطي بيانات إضافية.
ادعاءات خاطئة
وخارج الأوساط الأكاديمية، يقدم المحللون بكل بساطة الرسم البياني الذي يوضح ارتفاع مستويات الديون، وهو ما تكرر مؤخرا في كثير من الأحيان عبر الموضوعات المنشورة.
واستخدمت بعض الرسوم البيانية حول نسب الدين للناتج المحلي الإجمالي على المدى الطويل، وتبين أن بعضها يعود أصله لقبل 60 عاما أو أكثر، واستخدم في أحد الموضوعات رسم بياني يعود إلى العام 1740.ومع ذلك، إذا كان هناك اتجاه حقيقي لاستمرار ارتفاع الدين على مدار 3 قرون، فهنا يجب الحذر قليلا، لكن لايزال غير معروف مدى إمكانية دفع العالم لهذا الاتجاه.
والسؤال الحقيقي الآن هو كم حجم الدين الذي يمكن وصفه بـ«أكثر من اللازم»؟ هل هو 200% من الناتج المحلي الإجمالي؟ فماذا عن 300%؟ لا أحد يعرف إجابة واضحة حتى لآن.
وحافظت الدول على الحجم المتزايد لديونها منذ بداية العصر الحديث، وتبدو مستويات الديون قبل قرن منخفضة للغاية وداخل نطاق الأمان بالنسبة لما وصلت إليه الآن، وبعد مائة عام ستبدو مستويات الديون الحالية أكثر أمانا.
ويدعي الكثيرون أن التزايد قصير المدى في الائتمان بشكل سريع يمثل خطرا حقيقيا، لكن اتجاهات الديون قصيرة الأجل انخفضت قليلا لدى أغلب الاقتصادات الكبرى مؤخرا.
وشهد معظم الاقتصادات المتقدمة وكذلك العالم بأسره تغيرا طفيفا في مستويات الديون الخاصة منذ بداية الأزمة المالية، وبشكل آخر، حتى لو كانت زيادة مستويات الائتمان قصير المدى تشكل تهديدا فهو لم يحدث بأي من البلدان، في حين أنه يوجد عدد قليل من الأسباب الوجيهة التي تدعو للقلق بشأن الديون، فإن وجود خطر يعد ادعاء مبالغا فيه.
152 تريليون دولار ديون العالم
واشنطن - رويترز: قال صندوق النقد الدولي إن العالم يسبح في ديون حجمها 152 تريليون دولار، لكن ذلك المستوى القياسي لم يمنع المؤسسة من تشجيع بعض الدول على زيادة الإنفاق لتعزيز النمو.
وقال صندوق النقد في تقرير إن الديون العالمية العامة والخاصة بلغت 225% من الناتج الاقتصادي العالمي العام الماضي ارتفاعا من حوالي 200% في 2002.
وأوضح الصندوق أن حوالي ثلثي إجمالي 2015 أي نحو 100 مليار دولار مستحق على مقترضين من القطاع الخاص، مشيرا إلى أن تنامي الدين الخاص عادة ما يفضي إلى الأزمات المالية.