- لن نترك الحكومة تحمل جيب الشعب جريرة أخطائها وقرارات الاصلاح عشوائية
سلطان العبدان
على الرغم من الاتفاق الذي خرج من اجتماع السلطتين أمس الأول حول قضية زيادة سعر البنزين بتخصيص 75 ليترا لكل مواطن بشكل شهري ومجاني، إلا ان هذه القضية لم تنته او تتوقف عند هذا الحد.
مصادر مطلعة أبلغت «الأنباء» بأن حراكا نيابيا واسعا يجري حاليا لبلورة حلول للموقف ترتكز على عدة أمور أهمها الاتفاق مجددا بين الحكومة والمجلس على الإصلاحات الاقتصادية والابتعاد عن السياسة الحكومية الحالية التي تقوم على أساس الأمر الواقع.
وأوضحت المصادر ان نوابا سيلتقون رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بعد عودته من شرم الشيخ - حيث يشارك في احتفالات مجلس النواب المصري على مرور 150 عاما على إنشائه - وذلك لإجراء مراجعة على القرارات الحكومية المقبلة المرتبطة بما يسمى بوثيقة الإصلاح الاقتصادي ومحاولة الوصول الى وجهات نظر توافقية تحمي المواطنين من إجراءات التقشف الحكومية.
مصادر نيابية قالت لـ «الأنباء»: إن أحد النواب يجري مشاورات مع زملائه واتصالات لتأمين عقد اجتماع نيابي موسع قبل افتتاح دور الانعقاد المقرر 18 الجاري لبحث قضية البنزين وقرارات الإصلاح الاقتصادي.
وأضافت المصادر ان النواب صالح عاشور وحمدان العازمي وجمال العمر يعقدون اجتماعات متتالية للانتهاء من صياغة محاور استجوابهم الذي سيقدم غالبا الى نائب رئيس الوزراء ووزير المالية والنفط بالوكالة أنس الصالح.
من جانبه، قال النائب د.احمد مطيع لـ «الأنباء»: ان «الكتلة الثلاثية» ماضية في استجوابها للوزير الصالح بسبب القرارات المجحفة ضد المواطنين، معلنا ان الاستجواب سيقدم فور الانتهاء من محاوره.
واضاف ان الكتلة الثلاثية (مطيع والطريجي والخميس) هدفها الدفاع عن المال العام وكل ما يمس جيوب المواطنين خصوصا ان الحكومة متوجهة وبشكل علني نحو جيوب المواطنين، وهذا ما نرفضه.
وقال مطيع انه التمس من كثير من النواب دعمهم للاستجواب الذي سيقدم في أقرب وقت، مبينا ان الهدف هو عودة أسعار البنزين الى ما كانت عليه.
وقال النائب مطيع اننا صبرنا على الحكومة ونفد صبرنا وبعد اجتماع الأمس قررنا استجواب وزير المالية وقريبا سنحدد موعد الاستجواب والمحاور، مضيفا: إن تراجعت الحكومة عن قرارها وعادت إلى صوابها وإلى الحق فتلك فضيلة.
ووصف اقتراح الحكومة بمنح ٧٥ لترا للمواطنين بالاقتراح المزعج وغير المدروس مؤكدا أننا لن نترك الحكومة تحمل جيب الشعب الكويتي جريرة أخطائها.
من جانبه، أكد النائب علي الخميس أنه وزميلاه الطريجي ومطيع سيشكلون كتلة لمعالجة تداعيات تعاطي الحكومة مع ملف البنزين والإصلاحات المالية ولن نقبل بهذا القرار ومس جيب المواطن، ولذلك قررنا استجواب الصالح. وأشار الخميس الى ان هناك مواطن هدر كثيرة في المصروفات العامة لم تعالج مبينا ان القرار الذي جاءت به السلطة التنفيذية كان مخيباً للآمال رغم ان كثيرا من التحذيرات التي اطلقها النواب في مطالبة الحكومة بمعالجة هذا الملف، داعيا الحكومة إلى التراجع عن هذا القرار الذي أوقعت به نفسها.
بدوره، وصف النائب د.عبدالله الطريجي قرارات الإصلاح الحكومية بالعشوائية، مؤكدا أن قراره وزميليه النائبين علي الخميس وأحمد مطيع استجواب وزير المالية أنس الصالح جاء عن قناعة تامة باستحقاقه هذه المساءلة، كي يتحمل الصالح تبعات هذه القرارات. وأضاف أن قرار رفع سعر البنزين صدر في يوم مشؤوم في ذكرى الاحتلال العراقي الغاشم لبلدنا، وخلال العطلة البرلمانية مخالفة تعهدها الذي أطلقته خلال اجتماع تشاوري عقد في مجلس الأمة بإصدار القرار مطلع دور الانعقاد بعد التنسيق مع المجلس.
وقال ان الرئيس مرزوق الغانم دعا إلى اجتماع تشاوري آخر الاربعاء وكنا نتوقع أن نستمع من الحكومة إلى ما يتناسب ومطالب النواب، لكن تفاجأنا أن ما قدمه الوزير الصالح لا يلبي الطموح، كما تفاجأنا أن الشريحة المستهدفة من الدعم - رغم محدوديته - سيذهب إلى مستخدمي البنزين الممتاز فقط. وأوضح الطريجي ان حديث الوزير الصالح عن مستقبل الإصلاح المالي والاقتصادي في الكويت تمحور حول إجراءات من شأنها التضييق على المواطنين، حيث اختصر الإصلاح على أبسط وأسرع الطرق على المواطن، وقال إن كنا تصدينا للحكومة في رفع أسعار الكهرباء على السكن الخاص من خلال تعديل القانون المقدم للمجلس في هذا الشأن، فإن الحكومة استخدمت صلاحياتها برفع سعر البنزين من خلال قرار لكنها خالفت تعهداتها وحان وقت المحاسبة لوزير المالية ليتحمل تبعات قراراته.