- بريطانيا تشجع صانع سوق للشركات الصغيرة غير السائلة
- مهمة صانع السوق تخفيف حدة الأزمات.. ليس فقط تحقيق الأرباح
- لا صانع سوق في السعودية.. بل مجموعة مضاربين كبار لهم نفوذ
- وجود صانع السوق بالكويت قد يعيد السيولة للأسهم الجيدة غير السائلة ويرفع كفاءته
المحلل المالي
في الواقع، ان صانع السوق يعرف في أسواق الأسهم والأوراق المالية بأنه جهة مرخص لها للعمل باستمـــرار على تحديد سعر لسهم معــــين أو أكثر بهدف تحقيق طلب وعـــرض لضمان سيولة دائمة ومستمرة على ســـهم معين أو مجموعة من الأسهم.
ويلتزم صانع السوق في كل أيام التداول بوضع أسعار معلنة لشراء وبيع ورقة مالية معينة - أو أكثر - بحيث يفصل هامش صغير بين السعرين لتحقيق أرباحه من أداء هذه المهمة.
ويجب ألا يفهم أن صانع السوق يضمن شراء أسهم المتداولين عند سعر معين، بل يقوم بالتأثير في السهم في الحالات - غير الاعتيادية - ليتناسب مع السعر الذي يراه مناسبا له.
وبذلك فإن كل متعامل لا يضمن أنه سيحقق أرباحا، بل إنه يضمن توافر السيولة وشراء أو بيع تلك الأسهم فقط. لذلك، فإن بريطانيا تسمح لصانعي السوق فقط في الشركات الصغيرة التي لا تتوافر فيها سيولة، أما الشركات الكبيرة ذات السيولة العالية، فإنه لا يتطلب وجود صانع سوق.
ففي أزمة سوق الأسهم السعودية عام 2016 وفي الكويت خلال عامي 2008 و2009 لم يستطع الكثير من المستثمرين الخروج خصوصا من أسهم المضاربة، ما جعلهم يخسرون كثيرا من أموالهم.
فلو كان هناك صناع سوق لأمكن خروج كثيرين من السوق في حينه. وكذلك ان الارتفاعات غير المبررة التي حدثت في هذه الأسواق ايام الانتعاش كان يمكن الحد منها كثيرا في ذلك الوقت لو كان صانعو السوق موجودين ومرخصا لهم في حينه.
أداء جيد للأسهم في الكويت، هناك عدد كبير من الأسهم ذات الأداء المالي الجيد بينما سيولتها في السوق ضعيفة، وتنشر «الأنباء» اقل 50 سهما تداولا، حيث تظهر بعض الشركات اداء جيدا وقلة في السيولة، ويفترض أن تأتي مهمة صناع السوق لاختيار مجموعة كبيرة من تلك الشركات وخلق سيولة جيدة على أسهمها.سيساهم وجود صانع سوق في بورصة الكويت في استقطاب عدد مهم من الصناديق والمحافظ الاستثمارية المحلية والإقليمية، لذلك يؤمل أن يبدأ الترخيص لصانعي السوق في الكويت وبدء نشاطهم لرفع كفاءة السوق وتنشيط السيولة وخفض مخاطر الاستثمار. ومن المتوقع أن يلعب وجود صانع للسوق دورا إيجابيا في توازن حركة السوق الكويتي الذي شهد تقلبات خلال الفترة الماضية الأمر الذي سيعزز من الثقة في التعاملات وهو ما يؤدي الى رفع أحجام السيولة والتقليل من المضاربات.
كما ان بدء صانع السوق لعمله سيؤدي أيضا الى زيادة السيولة الاستثمارية في المرحلة القادمة مما يساهم في زيادة عمق السوق. إن توفير صانع للسوق يعد خطوة في الاتجاه الصحيح لأسواق مالية أكثر كفاءة.
وسيساعد عمل صانع السوق في وجود طلبات وعروض على الأسهم، ما يؤدي إلى زيادة السيولة، وتقليل نسبة الفروقات ما بين سعر السهم المطلوب والمعروض لسهم معـــين.
ينتظر سوق المال أن تعلن بورصة الكويت عن قواعد «صناع السوق» بعد أن عرضت مسودة القواعد على موقعها الإلكتروني ودعت المهتمين الى إبداء ملاحظاتهم حول المسودة حتى تاريخ 11 أكتوبر الجاري. وقد أجرت «الأنباء» تحليلا لصانع السوق مع مقارنات للأسواق النشطة بالمنطقة كسوقي الإمارات والسوق السعودية وبعض الأسواق العالمية، حيث تظهر أنه في بريطانيا على سبيل المثال تكون مهمة صانع السوق الأساسية هي توفير سيولة للشركات الصغيرة التي لا تتوافر فيها سيولة.
أول تجربة إماراتية فشلت لعدم ربحيتها!
بهدف تنشيط الاستثمار المؤسسي في أسواق المال الإماراتية، في ظل سيطرة سيولة المضاربين الأفراد على حركة السوق وضعف سيولة الاستثمار المؤسسي، ما ساهم في ارتفاع أخطار الأسواق وانخفاض كفاءتها، منحت هيئة الأوراق المالية الإماراتية أول ترخيص لمزاولة نشاط «صانع السوق» لـ «بنك أبوظبي الوطني».
وبعد أقل من سنة على مزاولته نشاط صناعة السوق نهاية العام الماضي، أعلن البنك خلال شهر ابريل 2016، إغلاق هذا النشاط.
وبرر وقف هذا النشاط بأنه أثبت عدم ربحيته، إضافة إلى تركيز البنك على أسواق الدين باعتبارها مناسبة له أكثر من أسواق الأسهم.
لكن واضح أن الخسائر القوية التي تعرضت لها أسواق المنطقة، ومنها أسواق الإمارات، نتيجة انهيار أسعار النفط وعوامل اقتصادية وجيوسياسية عديدة، بالتزامن مع مزاولة البنك هذا النشاط، من أسباب وقفه، إذ ارتفعت مخاطر الاستثمار في هذه الأسواق نتيجة التقلبات الشديدة في مؤشرات أدائها.
وكان «بنك أبوظبي الوطني» أول «صانع سوق» في الإمارات والشرق الأوسط، وهو حصل على ترخيص الجهات الرقابية بعد استيفائه شروط الترخيص.
واستبشر المستثمرون في الإمارات من كل الشرائح خيرا بهذه الموافقة وبمزاولة هذا النشاط المهم الذي ساهم في ضبط التوازن في حركة أسهم خمس شركات اعتمدت ضمن قائمة عمل نشاط «صانع السوق»، وقلل الفجوة بين العرض والطلب على أسهمها، واستقطب سيولة جديدة، ما شجع المستثمرين على الاستثمار الطويل الأجل بدلا من المضاربة، ومنح الأسواق عمقا إضافيا.
وخلال شهر سبتمبر 2016 منح سوق أبوظبي للأوراق المالية ترخيصا لشركة الرمز كابيتال لممارسة نشاط صانع السوق. وبعد منح الترخيص لشركة الرمز كابيتال فقد ارتفع عدد صناع السوق الذين يمارسون النشاط في السوق إلى شركتين هما «بلتون المالية القابضة» و«الرمز كابيتال».
وكانت هناك مخاوف في الامارات من ممارسة صانع السوق لآلية Short-Selling أو البيع على المكشوف، حيث إنه يسمح لصانع السوق دون غيره، فان هناك ثلاثة ضوابط قد تحكم قيام صانع السوق بممارسة Short-Selling وفقا لما نص عليه قانون تنظيم هذا النشاط الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية.
الأسواق الناشئة مؤرقة للمستثمرين
إن أهم الأسباب التي تؤرق المستثمرين عند الاستثمار في الأسواق غير الناشئة، هو عدم وجود السيولة الكافية في السوق، ما يصعب مهمة مدير الاستثمار بالخروج في الوقت المناسب.
وبالتالي، فإن وجود مهام صانع السوق سيسهم في تقليل نسبة المخاطر خاصة على المستثمرين من المؤسسات.
لماذا تبقى السعودية بعيدة عن صانع السوق؟
بعد مضي نحو 13 عاما على تأسيس هيئة السوق المالية وبعد مرور السوق بتجارب متنوعة، تخللها دخول عدد كبير من الشركات وعدة أزمات مالية وتطورات كثيرة في هيكلية السوق وآليات التداول، منها تجربة صناعة السوق الخاصة بأسهم صناديق المؤشرات المتداولة، تبقى السوق المالية السعودية بعيدة عن هذا التوجه.
فقد اعتاد المتداولون في سوق الأسهم السعودية الحديث عن صانع السوق وأنه قام في يوم معين برفع الأسهم أو انزالها أو أنه تصرف بهذا الشكل أو ذاك، والحقيقة أنه لا يوجد صناع سوق في سوق الأسهم السعودية، لكن ما يقصده المتداولون في قولهم هذا هم جموع المضاربين وأصحاب المحافظ الكبيرة لما لهم من تأثير في تحركات الأسهم.
اما صانع السوق الرسمي، فكما هو متعارف عليه عالميا، فهو وظيفة رسمية تمنح بترخيص خاص من إدارة السوق لتحقيق هدفين رئيسين: الأول يهدف إلى تقليص الفارق بين سعري العرض والطلب، والآخر لمد السوق بالسيولة اللازمة. فنجد أن سوق الأسهم السعودية، وكثيرا من أسواق الأسهم حول العالم، لا يوجد فيها صناع سوق، وتلك التي يوجد فيها صناع سوق هي بعض الأسواق المتقدمة مثل الأسواق الأميركية وكل من بورصة لندن وبورصة ألمانيا.
ما شروط صانع السوق؟
هناك شروط عديدة لصانع السوق أهمها:
1- إن صانع السوق هو جزء من عملية التداول.
2- أن يكون موجودا على المدى الطويل.
3- أن تكون لديه القدرة على تأمين كمية الأسهم المطلوبة.
4- أن يكون لديه نظام إشرافي وتنفيذي.
5- أن تكون مؤسسات مالية قوية ومتعهدة ومستعدة للشراء والبيع.
6- يجب أن تكون علاقة صناع السوق عكسية مع اتجاه السوق، وذلك لأن صناعة السوق هي خلق الاستقرار في السوق.