بعد أسبوعين من انطلاق معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم «داعش»، توغلت القوات العراقية للمرة الأولى امس داخل المدينة، بعدما شنت هجوما متزامنا عليها من 3 محاور.
وقال ضابط بالقوات الخاصة العراقية: إن القوات دخلت حي الكرامة بالموصل امس، في أول توغل لها داخل المدينة بعد القتال على مدى أسبوعين في المنطقة المحيطة لطرد متطرفي «داعش».
وجاء هذا التقدم للقوات بعد ساعات من إعلان قيادة العمليات المشتركة بدء هجوم واسع من ثلاثة محاور، فجر امس، في مسعى منها للاقتراب أكثر من الموصل.
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب، أنه حرر مدينة بزوايا ورفع العلم العراقي على مبانيها بالتزامن مع التقدم باتجاه الساحل الأيسر للموصل (الضفة اليسرى لنهر دجلة).
وقال الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب: إن القوات طوقت حي كوكجلي، أول أحياء مدينة الموصل من الجهة الشرقية، في مسعى لتحريرها من تنظيم «داعش»، فيما تمكنت من تحرير منطقة المعامل فيه.
وأوضح أن القوات العراقية بعد تحريرها لبلدة «بزوايا»، شرق الموصل، بدأت الهجوم من محورين، على طرفي الطريق العام باتجاه الجنوب والشمال، لتتمكن من تطويق كوكجلي، أول أحياء مدينة الموصل من الجهة الشرقية.
وأضاف: «مقاتلونا اشتبكوا مع داعش في كوكجلي، وتمكنا من تحرير منطقة المعامل فيها».
من جهتها، أعلنت خلية الإعلام الحربي، في بيان لها، أن الساحل الأيسر من الموصل أصبح تحت مرمى نيران الأسلحة العراقية.
وبين قائد الحملة العسكرية لتحرير نينوى، الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، أن «قطعات الفرقة التاسعة حررت قرية (ألك) وأصبح الساحل الأيسر تحت مرمى نيران أسلحة قطعاتنا المباشرة وغير المباشرة».
وأضاف يارالله، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، ان «قوات الجيش من الفرقة المدرعة التاسعة واللواء الثالث من الفرقة الأولى، استعادت قريتي طبرق وطهراوة، من داعش، جنوب شرق الموصل».
من جهتها، قالت خلية الإعلام الحربي التابعة للجيش العراقي، إن «قوات الجيش في الفرقة 16 حررت قريتي نجموم وتل اليابس، شمالي الموصل، من التنظيم المتشدد، وذلك أثناء هجوم تضمن اقتحام مركز قضاء تلكيف، شمال المدينة».
وأفاد بيان لميليشيات «الحشد الشعبي» بانتزاع قرية دلاوية الشرقية، من قبضة «داعش»، غربي الموصل.
ومن المحورين الشمالي والشرقي، استعادت قوات البيشمركة الكردية السيطرة على عدد من القرى من سيطرة داعش وثبتت دفاعاتها.
وفي هذا الوقت، واصلت قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع العراقية مدعومة بمدفعية التحالف الدولي الذي يتخذ من قاعدة القيارة مقرا له، التقدم من المحور الجنوبي تجاه الشمال.
واستكملت الشرطة الاتحادية تطهير بلدة الشورة التي استعيدت السيطرة عليها امس الاول، بعد حصار دام عشرة ايام.
ورغم التقدم السريع للجيش العراقي من الجبهة الجنوبية للموصل، فلا تزال المسافة بعيدة لبلوغ مركز المدينة.
من جانب آخر، قال قائد عمليات الجزيرة، التابعة للجيش العراقي، اللواء الركن قاسم المحمدي: إن «داعش شن هجوما بواسطة 3 انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة هاجموا منطقة الخسفة، التي تعتبر الساتر الغربي لمدينة حديثة غرب الرمادي».
وأضاف أن «قطاعات من الجيش بالفرقة السابعة وعمليات الجزيرة وأبناء العشائر وشرطة حديثة تمكنوا من قتل الانتحاريين الثلاثة وتفجير الاحزمة الناسفة التي يرتدونها قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى الساتر».
الى ذلك، كشف مسؤول محلي في محافظة نينوى عن أن داعش يجبر سكان ناحية حمام العليل القريبة من القوات العراقية للتوجه صوب الموصل عبر حافلات جلبها من هناك.
وصرح مسؤولون من الأمم المتحدة وقرويون لرويترز بأن المتشددين أشعلوا النار في آبار نفط لتغطية تحركاتهم ونقلوا آلاف المدنيين من القرى إلى الموصل لاستخدامهم كدروع بشرية.
ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية خلال انسحابهم لها تأثير مباشر على صحة المدنيين وتهدد بعواقب صحية وبيئية طويلة الأمد».