- «الاحتلال الصدامي» جريمة العصر كسرت القوانين والميثاق العربي فاختل التوازن ووحدة الأمة العربية
- لم أجد صعوبة في التعامل مع ما يطفو على السطح من تصريحات تعكر صفو العلاقات بين البلدين
- حضور الرئيس جلال طالباني احتفالات القمة في الكويت بمنزلة إشارة إيجابية من صاحب السمو
- الكويت كانت البوابة العربية الآمنة لدخول وخروج والدي عندما حكم عليه من قبل النظام العراقي
- العراق تقدم بطلب للكويت لمساندته في تنظيم مؤتمر دولي لدعمه ووجدنا ترحيباً واستعداداً من أشقائنا
- عودة الأملاك الكويتية والتصرف فيها من قبل أصحابها دخلت حيز التنفيذ
- العراق موحد وعصي على التفتيت ..والعراقيون متفائلون بالعملية السياسية
- الديكتاتورية حكمت بغداد 5 عقود وخلّفت مشاكل متراكمة مع دول الجوار
- كان والدي قاضياً للأحوال الشخصية بالمحكمة الجعفرية الكويتية وحتي اليوم تدرس قراراته القضائية وتؤخذ بعين الاعتبار في القوانين
- للكويت مواقف مشرفة مع العراق وقد قدمت له حتى الآن ما يفوق المليار دولار
- العلاقات الكويتية - العراقية تشهد تطوراً وتسير في خط متصاعد
- بدأت حياتي العملية في إحدى الشركات الكويتية في المجال الهندسي كمهندس إلكتروني
- الجالية العراقية بالكويت بين 14 و20 ألفاً ظلوا في معاناة جراء ما حدث في عام 1990 واستطعنا ترتيب أمورهم ونسعى لحل مشاكلهم
حوار: هالة عمران
كشف السفير العراقي محمد حسين بحر العلوم عن موعد انعقاد اللجنة الكويتية - العراقية في ديسمبر المقبل في بغداد برئاسة وزيري خارجية البلدين، مشيرا الى أنها ستبحث ملفات عديدة واتفاقيات في مجال التعاون التجاري والازدواج الضريبي والنقل والطيران، وأكد في لقاء مع «الأنباء» أن الحدود الكويتية - العراقية مؤمنة خاصة المنطقة الجنوبية والاستعدادات الحدودية على أعلى مستوى من الجهوزية تحسبا لأي مفاجآت طارئة، لافتا الى ان عودة الأملاك الكويتية والتصرف فيها من قبل أصحابها دخلت حيز التنفيذ. وبين بحر العلوم ان العراق تقدم بطلب للكويت لمساندته في تنظيم مؤتمر دولي لدعمه ووجد ترحبيا واستعدادا من الأشقاء الكويتيين، مشيرا الى أن العلاقات الكويتية - العراقية تشهد تطورا وتسير في خط متصاعد، مؤكدا في الوقت ذاته أن للكويت دورا توفيقيا هدفه الأساسي إحلال الاستقرار دون فائدة أو منة، ومواقفها مشرفة مع العراق في دعمه ماديا ومعنويا على مر العصور. ووصف بحر العلوم «الاحتلال الصدامي» بجريمة العصر التي كسرت القوانين والميثاق العربي، مؤكدا ان العراق موحد وعصي على التفتيت والعراقيين متفائلون بالعملية السياسية، مبينا ان العالم العربي يعيش مشهدا عربيا مرتبكا جدا، يحتاج لدور الجامعة العربية.وأشار الى أن العمل الديبلوماسي الاجتماعي في الكويت متداخل مع العمل الديبلوماسي السياسي، وأن مرحلة عمله الديبلوماسي في الكويت مرحلة مثمرة، واصفا الكويت بالبوابة العربية الآمنة.
وإلى تفاصيل الحوار:
في البداية حدثنا عن العلاقات الكويتية - العراقية الى أين وصلت؟
٭ العلاقات الكويتية - العراقية تشهد تطورا إيجابيا ملحوظا، وتسير في خط متصاعد، والبلدان يسلكان خطا بيانيا متصاعدا في نهج ونسج علاقة ثنائية متبادلة المصالح، ومتفقة على أسس ثابتة بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، قائمة على الأسس التاريخية والاخوة والاحترام المتبادل وفقا للقوانين الدولية والمصالح المشتركة، ولا شك ان هناك مخلفات للاحتلال الصدامي واستحقاقات ترتبت على العراق نتيجة هذا العمل الإجرامي، لذلك تحمل العراق هذه الاستحقاقات بقلبه وعقله، ومع قيام العراق الجديد وتنفيذا للدستور العراقي الذي ينص على ان تكون هناك سياسة عراقية خارجية متجانسة ومتناسقة مع مصالح العراق ومصالح دول الجوار والمنظومة الدولية، كان من المهم علينا أن نبدأ بسياسة خاصة مع دول الجوار، فهي الحلقة الأولى التي تحيط بالعراق والشباك الأول للعراق بإطلالته، وقد ورثنا استحقاقات تاريخية نتيجة العقود الخمسة الماضية، والتي حكمت الديكتاتورية فيها بغداد وخلفت مشاكل متراكمة مع دول الجوار.
حيث دخل العراق في العقود الخمسة في حروب وصراعات ومشاكل، منها الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات وخلفت مشاكل عديدة استطاع العراق تجاوزها من خلال شبكة علاقات طيبة مع إيران، بالإضافة إلى علاقتنا مع الكويت الشقيقة خاصة بعد جريمة العصر «الاحتلال الصدامي» والذي كسر القوانين والميثاق العربي، مما أدى الى اختلال التوازن فيما يتعلق بوحدة الأمة العربية.
«جريمة العصر» تبعتها استحقاقات دولية ترتبت عليها قرارات دولية لمجلس الأمن تحت البند السابع.. كيف تعامل العراق مع الأمر واضحا لحل كل الأمور وما ترتب عليها؟
٭ جاء التوجه العراقي والكويتي لنسج علاقة مستقبلية فمصيرنا واحد ولا خيار غيره، نعيش في بقعة جغرافية واحدة وتاريخ ومصالح مشتركة وأمامنا فضاء كبير وما علينا إلا بناء متطلبات الواقع، كانت هناك 3 بنود في قرارات مجلس الأمن وهي الحدود المشتركة، والممتلكات الكويتية، والأسرى والمفقودين، وهي مهمة كبيرة استطعنا في هذه الفترة الزمنية وبجهود القيادة السياسية العراقية والكويتية احتواء وتطبيق المترتبات الدولية على العراق، وقد أعطت الترتيبات والجهود بين البلدين إشارات إيجابية، منها زيارة صاحب السمو الأمير الى بغداد لحضور مؤتمر القمة عام 2012، وهي الزيارة التي تعد بمنزلة تطور مفصلي ومهم أعطى انطلاقة قوية نحو العلاقات بين البلدين، ثم جاءت قبلها زيارة الرئيس نوري المالكي للكويت عام 2011 لتهنئة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بمناسبة مرور 50 عاما على الاستقلال و20 عاما على تحرير الكويت و5 أعوام على تقلد صاحب السمو الامير مقاليد الحكم، وفي العام نفسه جاءت دعوة الرئيس جلال طالباني لحضور احتفالات القمة في الكويت، بالاضافة الى زيارة سمو الشيخ ناصر المحمد الى بغداد في عام 2012، وتأسيس اللجنة العراقية - الكويتية وتأسيس البنية التحتية العراقية ـ الكويتية وكلها أمور ساهمت في بناء العلاقات بين البلدين، بالإضافة الى ان البلدين كانا يشعران بأهمية وضرورة التعايش والبناء الإيجابي وهو خيار مهم لهذه العلاقات، خاصة في خضم ما تعيشه المنطقة من اضطرابات.
وأنتم على مشارف انتهاء عملكم الديبلوماسي بالكويت وكأول سفير للعراق بالكويت بعد الاحتلال الصدامي.. كيف تصفون هذه المرحلة وماذا عن تجربتكم الديبلوماسية في الكويت؟
٭ عملي الديبلوماسي بالكويت مرحلة مثمرة ومسيرة تحدٍ، خاصة في ظل ترقب الجميع لهذه المغامرة كيف ستسير، فقد كلفت أن أكون سفيرا للعراق بالكويت في ظل ظروف عصيبة وفترة حرجة جدا في تاريخ العلاقات بين البلدين، وكنت متسلحا بالإيمان بالله وسعيت جاهدا لأوفق في مهمتي لأخرج منها ناجحا، كان سلاحي الأساسي في هذه المهمة هو أني ليست بعيدا عن هذا المجتمع، فقد دخلت الكويت طالبا عام 1999 وأكملت دراستي الثانوية في ثانوية كيفان كان وقتها والدي السيد حسين بحر العلوم قاضيا في محكمة الأحوال الشخصية بالكويت، ثم رجعت للكويت عام 1989 موظفا بعدما تخرجت في الجامعة في بغداد للعمل، وبدأت حياتي العملية في إحدى الشركات الكويتية في المجال الهندسي كمهندس إلكتروني، بالإضافة الى عملي في عدة مشاريع كبرى في حقل الإلكترونيات، منها فندق سفير انترناشيونال، وفندق الجي دبليو ماريوت، بالإضافة الى علاقات الوالد العميقة في المجتمع الكويتي، وبعد مرحلة التحرير جاءت زياراتنا الاجتماعية للكويت مع الوالد، والتي من خلالها بدأنا نعيد العلاقات، بالإضافة الى مشاركة والدي في أول ندوة للعلاقات الكويتية - العراقية، وكان والدي أول من شارك في هذه الندوة، وأتذكر دخول والدي للعراق بعد خروجه منها عن طريق الكويت 1969 عندما حكم على الوالد من قبل النظام العراقي فكان خروجه من العراق عن طريق الكويت وعودته للعراق عن طريق الكويت، وهي مفارقة زمنية جميلة، فالكويت وفرت له الخروج الأمن، لذلك كانت الكويت البوابة العربية للخروج والدخول، هذا المشوار الزمني منحني علاقات طيبة بالمجتمع الكويتي.
وعندما كلفت بمهمة سفير للعراق بالكويت جئت متسلحا بخبرتي المجتمعية، وكنت على يقين بأن الديبلوماسية الاجتماعية التي تحصنت بها ستسهل مهمتي لإنجاح الديبلوماسية السياسية، خاصة ان المجتمع الكويتي منفتح وهي ميزة نفتقدها بالمنطقة، والحمد لله بدأنا نستعيد هذه الحياة المجتمعية، وهو الأمر الذي أعطى لي بعدا كبيرا في العمل الديبلوماسي وسهل مهمتي، فالعمل الديبلوماسي الاجتماعي في الكويت يتداخل مع العمل الديبلوماسي السياسي، وقد وضعت نصب عيني أن سفير العراق بالكويت هو سفير لكل العراقيين، وتعاملت مع الجميع بإخوة متساوية، لأنني جئت متسلحا بالتفاؤل ومفعما بالأمل، لثقتي بان أدواتي متوافرة، فوفقت في عملي وهذا ما لمسته في تعاملي مع المجتمع الكويتي.
ماذا عن الصعوبات التي واجهتكم.. خاصة ان بين الحين والآخر كانت تطفو بعض التصريحات التي تعكر الأجواء بين البلدين.. كيف استطعتم احتواء هذه الأمور؟
٭ في بعض الأحيان تمنحنا الصعوبات قوة دافعة للاستمرار، والصعوبات هي طبيعة الحياة، وأتذكر حضوري أول فاعلية اجتماعية وكانت رحلة الأمل الى غزة، والتي أقيمت في ديوان المحامي مبارك المطوع لاستقبال المهنئين العائدين من غزة بحضور نخبة من المحامين، وكانت انطلاقة جيدة، وخلال هذه الاحتفالية أعلنت أنني أول سفير عراقي بالكويت وحضوري للكويت هو اعتراف وإقرار بسيادة الكويت واستقلالها، وأن علاقتنا تقوم على المصالح والتاريخ المشترك من خلال القوانين الدولية، وانطلقت بين جميع أفراد المجتمع دون تميز وبمشاركة متساوية مع الجميع، دخلت عراقيا لكل بيت كويتي، وبالرغم من أنني لست من السلك الديبلوماسي، فقد سنحت لي الظروف ان أعيش في كنف والدي والذي من خلاله تفتحت عيناي على عالم الحياة السياسية، لذلك لم أجد صعوبة في التعامل مع ما يطفو على السطح من تصريحات تعكر صفو هذه العلاقات، وتعاملت معها بسعة صدر خاصة ان ما حدث بين البلدين حرج ما زال يعاني من نزف لم يتوقف، ويجب ان نتسامى على الجروح، ونتعامل معها بالحكمة والعقل الرشيد، لنجعلها درسا للمستقبل والأجيال، والمستقبل الديموقراطي في العراق هو الأمان للخلاص من كل هذه المشكلات.
ولدت في كنف رجل الدين السيد حسين بحر العلوم حدثنا عن علاقتك به وكيف أثر في شخصيتك؟
٭ انتهج والدي نهج الصديق مع أولاده، وفي مجمل الفترات التي عشتها مع والدي كان يعاملنا كأصدقاء ويحرص على مشاركتنا في تفاصيل حياته، ويعطينا مساحة المشاركة في الرأي في كل خطواته وحياته لبناء شخصيتنا، وهو ما أصقل شخصيتنا، كنت من أكثر أولاده الذين عاشوا معه فترة الثمانينيات والتسعينيات وهي مرحلة الغربة وحتي العودة الى العراق، فقد تعلمت منه العيش في المجتمع وتفاصيله بخبرته وشخصيته الكبيرة، فجاء ذلك في رصيد خبراتي الحياتية وكان له أثر كبير في تكوين شخصيتي، وعاصرت والدي فترة تواجده بالكويت، كان رحمة الله عليه يضع الأسس في علاقاته الاجتماعية، والتي شملت أطياف مختلفة في المجتمع الكويتي، وكان الوالد سياسيا مطاردا وفرت له الكويت أجواء الأمن والأمان، وعمل في قضاء الأحوال الشخصية بالمحكمة الجعفرية، وتدرس قرارته القضائية وتؤخذ بعين الاعتبار في القوانين الكويتية.
ماذا عن الجالية العراقية من حيث العدد وما أبرز مشاكلهم؟
٭ بحكم العلاقات التاريخية التي تربط البلدين هناك جالية عراقية كبيرة ومميزة، فالكويتيون كانوا يرون في العراق نافذة كبيرة لهم منذ قديم الزمان، حيث كانت البصرة البوابة الأولى للكويتيين نحو العالم، والعراق كان الممر للكويتيين الى لبنان وسورية وتركيا، وبعد الاحتلال الغاشم تأثرت الجالية العراقية المتواجدة بالكويت آنذاك فخرج البعض منهم من الكويت مضطرا وبقي منهم عدد محدود، والآن لدينا جالية عراقية صغيرة بالكويت يقدر عددهم بين 14 ألفا و 20 ألف عراقي، وليست لدينا إحصائيات واضحة وجراء ما حدث في عام 1990 عانوا بعض المشاكل نتيجة لتراكم مشاكلهم بعد إغلاق السفارة، وعندما تم فتح السفارة في عام 2006 بدأنا في حل هذه المشاكل، وفي 2010 عندما تسلمت مهام عملي استطعنا ترتيب أمورهم الخاصة بوثائق وجوازات السفر ونجحنا في أن نمد جسور التواصل من خلال مسح آثار الماضي بعلاقات إيجابية، حيث كانت السفارة العراقية في ذهن العراقيين تشكل مكانا مخيفا، خاصة انهم في عهد النظام البائد كانوا يتحاشون السفارات العراقية لما تمثله من نقطة خوف.
وماذا عن أعداد الطلبة العراقيين في الجامعات الكويتية خاصة بعد انقطاعهم عن الدراسة لفترة زمنية طويلة؟
٭ كانت لنظرة صاحب السمو الأبوية الحانية الدور الأكبر في فتح الأمل للطلبة العراقيين الخريجين من الجالية المتواجدة بالكويت للدراسة في الجامعات الكويتية، بالإضافة الى مساعدتهم من خلال المنح الدراسية والمساعدات، فقد بدأ البلدان علاقات تقوم على أسس ثابتة وبنظرة مستقبلية إيجابية، بالإضافة الى ان توافد الكويتيين الى العراق يعتبر خطوة كبيرة من خلال الزيارات الاجتماعية والدينية والتجار، وما نسعى إليه هو توفير وتسهيل هذه الأمور لما لها من أهمية في عودة التواصل الاجتماعي، ونطمح الى الدفع بالمصالح الاقتصادية بين البلدين الشقيقين لما تمتلكه العراق من إمكانيات.
حدثنا عن موعد انعقاد اللجنة الكويتية - العراقية المشتركة القادمة وأبرز الملفات التي سيتم طرحها؟
٭ وضعت اللجنة العراقية - الكويتية المشتركة على الطاولة كل أوجه التعاون بين البلدين في كل المجالات، الاقتصادية والثقافية، والطيران الى جانب سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين، وستعقد في موعدها المقرر ديسمبر من كل عام، وسيتم عقدها هذه المرة في بغداد برئاسة وزيري خارجيتي للبلدين، وهناك تطور إيجابي على كل الأصعدة والعديد من الملفات التي ستعرض خلال الانعقاد، بالإضافة الى إبرام العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية التعاون التجاري، واتفاقية الازدواج الضريبي، واتفاقية في مجال النقل، وفي مجال الطيران، وكلها اتفاقيات في طور التنفيذ.
ذكرتم ان مجلس الوزراء العراقي أصدر قرارا برفع الحجز الذي وضعه المقبور صدام حسين على الممتلكات الكويتية، هل دخل القرار حيز التنفيذ وتم تسليم الكويتيين ممتلكاتهم؟
٭ بدأت عمليات التنفيذ بعد صدور قرار من مجلس الوزراء العراقي، كعودة الأملاك والتصرف فيها من قبل الجانب الكويتي، وهناك أفاق تجارية كبيرة بين البلدين، وهو يصب في نطاق التبادل التجاري بين الجانبين، وهناك مناقشات مستمرة، تحتاج الى توفير البنية القانونية ووضعها حيز التنفيذ ووضع الضوابط التجارية من جانب البلدين، فعلى سبيل المثال «منفذ صفوان» يعد من أهم المنافذ لدخول البضائع للعراق، لذلك يسعى العراق الى تطويره من خلال الضوابط التجارية المرنة في التعامل، والآن نشهد مرحلة تجارية كبيرة بين البلدين الشقيقين، ولكنها ما زالت دون مستوى الطموح.
ناشد العراق المجتمع الدولي والدول المانحة لتنظيم مؤتمر دولي لدعم العراق ومساعدته في تأهيل وإعادة بناء المناطق المتضررة من إرهاب «داعش»، هل تم تحديد موعد لهذا المؤتمر؟ وهل طلبتم المساندة من الجانب الكويتي وكم يحتاج العراق؟
٭ إعادة إعمار العراق قضية كبيرة جدا، خاصة بعد ان دمر الإرهاب المنطقة الغربية بالكامل، مع وجود نزوح بشري يقدر بـ 3 ملايين و600 ألف نازح انتشروا في كل المدن العراقية من إقليم كردستان الى بغداد والموصل، المشكلة العراقية إنسانية، وهي أكبر أزمة إنسانية عالمية بالعالم هذا العام 2016، والعراق الآن يعمل على تحرير الموصل من دون خسائر كبيرة، ونحاول ألا يكون هناك نزوح بشري كبير بمساعدة التحالف الدولي وتكون العملية ميسرة، والتوقعات ليست بالحسبان، فبعد عملية تحرير الموصل ستكون هناك مشكلة النازحين، وهؤلاء مسؤولية الحكومة العراقية من ناحية تقديم الرعاية لهم بالإضافة الى إعادتهم الى أماكنهم، لذلك على العراق كخطوة أولى التفكير في إعادة تأهيلهم لحياتهم، ومن ثم إعادة إعمار هذه المناطق، والتي تنقسم الى 4 محافظات كبري دمرت جراء أعمال داعش الإرهابية خاصة ان العراق كان مسرحا لمحاربة الإرهاب، وكان الحائط والمصد الأول لمحاربة الإرهاب لإنقاذ العالم والمنطقة الإقليمية ودول العالم من شروره، فقد تجمع الإرهابون من مختلف دول العالم على أرض العراق فكان ساحة الحرب الأولى.
وقد أعلن العراق أمام العالم انه ليس بحاجة الى دعم بشري ولكنه بحاجة الى دعم عسكري لتقويته ومساندته، وجاء الدعم بأشكال مختلفة منها العسكري والاستشارات والخبرات من كل دول العالم، استراليا وفرنسا وكندا للقضاء على آفة الإرهاب وعدم السماح له بالتمدد، لذلك الميزانية العراقية المالية استنزفت نتيجة هذا الجهد العسكري، وقبل أكثر من شهر كان هناك مؤتمر دولي في واشنطن لدعم العراق، وجهود دولية لمناصرته، وتقدمنا بطلب للكويت الشقيقة لمساندة العراق في هذا الأمر لما تتمتع به من حضور دولي وخبرة كبيرة في مجال الدعم الإنساني، خاصة ما قامت به في دعم الأزمة السورية من خلال عقد 3 مؤتمرات للمانحين، ودورها في إعادة إعمار السودان، وجمع الفرقاء اليمنيين على طاولة الحوار، ودورها الداعم والمساند للعراق على تخطي أزماته، ليكون العراق مستقرا ينعم بالأمان وانعكاسات ذلك على المنطقة، فللكويت مواقف مشرفة مع العراق في دعمه ماديا ومعنويا على مر العصور، وهناك برامج إنسانية كثيرة في دعم العراق آخرها مؤتمر واشنطن، والذي قدمت الكويت فيه للعراق دعما بقيمة مليون دولار، بالإضافة الى منحة 200 مليون دولار، بالاضافة الى المشاريع الكويتية الإنسانية في العراق، والمشاريع الخيرية الكويتية، وتبرعات الجمعيات الخيرية بتوجيه من صاحب السمو خلال شهر رمضان الماضي والتي تقدر بـ 49 مليون دولار، وقد قدمت الكويت للعراق حتى الآن ما يفوق المليار دولار، وهو ما يحسب للأشقاء في الكويت تجاه العراق، لذلك طلبنا ان يكون لها موقف مميز في حشد المجتمع الدولي من أجل عقد مؤتمر لدعم العراق إنسانيا بعد تحريره من داعش ووجدنا ترحبيا واستعدادا من أشقائنا الكويتيين، ولكن لا بد من دراسة المرئيات العراقية، والاستعانة بالخبرات الكويتية لنصل الى منطقة مشتركة لكيفية القيام بالأمر وتنفيذه، وحتى الآن لم يتم تحديد موعد، وهناك نقاشات حول هذا الموضوع.
كيف هي العلاقات العراقية - الإيرانية خاصة بعد الحديث عن تدخلات الأخيرة في الداخل العراقي؟ وماذا عن تقسيم العراق؟
٭ الدعم الإيراني للعراق جاء بناء على مصلحتها في القضاء على الإرهاب، وفيما يخص التقسيم فالعراق موحد وعصي على التفتيت، والعراقيون جميعهم ينادون بجمع العراق ولم الشمل، ولكنه بحاجة الى تطوير عملية إدارته، ومن خلال حداثة الادارة التي نص عليها الدستور العراقي الفيدرالي الاتحادي، لدينا الآن محافظات عراقية لكل منها مجلس منتخب تنبثق منه حكومة محلية، تدير شؤون المحافظة والإقليم، وأعطى الدستور العراقي الحق للمحافظات في إنشاء أقاليم، لكن بشرط ان تنعم بالاستقرار والنضوج وفي الوقت نفسه تتلاءم مع متطلبات العراق الجديد، ومستقبلنا كما رسمه الدستور العراقي.
هل تعاني العملية السياسية في العراق من أزمة بين الأحزاب العاجزة عن توظيف القواسم المشتركة.. والقادة السياسيون يرفضون تقديم تنازلات وهل دخل العراق في عتمة نفق غابت فيه المخارج والأضواء؟
٭ التغير السياسي في العراق كان جذريا، والتجربة الديموقراطية في العراق تعرضت لانتكاسات، لكن أصبح أكبر استحقاقات هذه التجربة هو الدستور العراقي، والذي يعد بمنزلة مكتسب كبير للعراقيين، إضافة الى بناء المؤسسات القانونية وهي مكتسبات تحتاج الى تطوير نحو الأحسن، لكن نتيجة لدخول «القاعدة» العراق ونشر فضاء الإرهاب وانعكاسات الوضع الخارجي في سورية كان لذلك أكبر الأثر على الأوضاع الداخلية، في ظل وجود الخلل، خاصة ان الإرهاب «الداعشي» وضع في منهجه أن تكون بغداد الهدف الأساسي مع المدن المقدسة، ولكن بإصرار وعزيمة العراقيين ووقوفهم جنبا الى جنب مع القوات المسلحة العراقية أمام هذه الهجمة الشرسة للإرهاب أعطى دافعا كبير لهذا الدعم العسكري، وأوقف هذا المخطط الكبير وساعد العراق على دحر ما يسمي «داعش»، وعندما دعا الإمام السيستاني للوقوف في وجهه كانت دعوته لكل العراقين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم، فحققوا انتصارات كبيرة في المدن العراقية التي احتلها الإرهاب الأسود، بجهود المجتمع الدولي.
إذن كيف تصفون المشهد السياسي العراقي وهل يمر بمرحلة النضوج؟
٭ المشهد السياسي مشهد وليد على الساحة العراقية، ورغم التوقعات بأنه يعيش مرحلة اكتمال النضوج والاستقرار، إلا انه ما زال يعاني بسبب التراكمات التاريخية والتي تركت أثرا عميقا في العراق والعراقيين، ويقوم مجلس النواب العراقي بدور كبير في إقرار البيئة القانونية لهذه العملية السياسية، من خلال تطبيق قانون الأحزاب كبوابة كبيرة لوضع سياسي متقدم ومتطور في العراق، في ظل الوضع الإرهابي الذي تعاني منه العراق، والذي بدوره أثر عليه كثيرا، ما أستطيع قوله اننا كعراقيين متفائلون بالعملية السياسية لأنها تراكمية أساسها المواطن العراقي وبطاقات الانتخاب، وفي كل دورة يتطور نضج المواطن العراقي، ويعول العراقيون على انتخابات عام 2018 واختيار سياسيين مؤهلين لإدارة العملية السياسية مما سيصب في مصلحة العراق، والذي بدوره سيقدم للمواطن العراقي خدمات وفرصا في كل المجالات، ويظل هدفنا نحن العراقيين البناء وإحلال الأمن والاستقرار وبناء الدولة، لدينا طاقات بشرية وثروات طبيعة كبيرة ونحتاج الى الاستقرار والهدوء لبناء غد مشرق للأجيال القادمة.
ماذا عن التنسيق الأمني الحدودي بين العراق - والكويت؟
٭ اللقاءات والتنسيق مستمر بين الجهات الأمنية العراقية - والكويتية، خاصة الجهات الحدودية بين البلدين مستمرة ونستطيع القول ان الحدود بين البلدين مؤمنة خاصة المنطقة الجنوبية، فكما تعلمون أن «داعش» متواجد في المنطقة الغربية، ولكن بين الحين والآخر تخرج بعض الأمور التي تكون خارج السيطرة ولكن الحدود بين البلدين آمنة، والاستعدادات الحدودية على أعلى مستوى من الجهوزية لأي مفاجآت طارئة.
سياسة قائمة على الحكمة والاعتدال
أكد السفير بحر العلوم أن السياسة الكويتية منهجها قائم على الحكمة والاعتدال، فالكويت صغيرة في حجمها لكنها كبيرة في عملها ومميزة في أدائها، فعلى صعيد الأزمات العربية والدولية وحتى العالمية كان للكويت دور في تقريب وجهات النظر والقيام بدور الوسيط بين الأطراف محل الخلاف، وهذا ما شاهدناه في رعاية الكويت للأزمة اليمنية، ولن ينسى العالم دورها في الأزمة السورية واحتضانها لـ 3 مؤتمرات دولية من أجل مساعدة الشعب السوري في مأساته، فالكويت كان دورها استثنائيا سيسجله لها التاريخ، إضافة الى علاقاتها الجيدة مع كل دول العالم بفضل سياسية وتوجيهات صاحب السمو الأمير رجل الحنكة والحكمة والخبرة السياسية والديبلوماسية والذي منح سموه بعدا عالميا ودوليا فاستحق وبجدارة لقب «قائد العمل الإنساني».
إجراءات وضوابط نحترمها
أوضح السفير بحر العلوم في معرض رده على سؤال حول التسهيلات الكويتية في حصول العراقين على التأشيرات أن لكل دولة إجراءات وضوابط تحترم وتؤخذ بعين من الاعتبار، ومن تنطبق عليهم هذه الضوابط من العراقيين يتم منحهم التأشيرات، وهناك اتفاقيات تم توقيعها في هذا الصدد بين البلدين، منها اتفاق خاص بإعفاء الديبلوماسيين من التأشيرة، ونسعى جاهدين ونشجع على التواصل في العلاقات بين البلدين خاصة في القطاع الاقتصادي، ووجدنا تجاوبا كويتيا ستظهر نتائجه في قادم الأيام.
المشهد العربي مرتبك
قال السفير بحر العلوم معلقا على المشهد العربي الحالي إننا نعيش مشهدا عربيا مرتبكا جدا، يحتاج لدور الجامعة العربية، فالمخاطر في سورية واليمن وليبيا والعراق ومصر، بالإضافة الى القضية الفلسطينية والتي أصبحت في وضع النسيان، حتى لبنان يعيش وضعا حساسا، والحمد لله استطاعت منطقة الخليج أن تنجو من الخطر، لذلك أقول لإخواني في الكويت نشكر الله على نعمة الأمن والأمان، والتي تنعم بها الكويت بفضل قائد وربان هذه السفينة صاحب السمو الأمير.