لم يشأ مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي القيام بأي مجازفة يمكن أن تثير شكوكا بشأن نزاهته، لكن الواقع أنه وجد نفسه في موقع صعب للغاية لاتهامه بالتدخل في مسار الانتخابات الرئاسية قبل أيام قليلة من موعدها.
فقد أعلن كومي الجمعة في رسالة مقتضبة الى مسؤولي الكونغرس، عن اكتشاف قد يقود الى تطور جديد في التحقيق حول استخدام المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون خادما خاصا لمراسلاتها الإلكترونية حين كانت وزيرة للخارجية، موضحا في الرسالة أنه لا يعلم إن كان اكتشاف هذه الرسائل الإلكترونية الجديدة سيحمل عناصر مهمة.
وفي رسالة أخرى وجهها إلى موظفي إف بي آي، أورد أنه شعر بأنه «ملزم» بإبلاغ الكونغرس بالأمر «نظرا إلى أنني أفدت عدة مرات في الأشهر الأخيرة أننا أنهينا تحقيقنا».
والواقع أنه أثار عاصفة هائلة قبل أيام قليلة من انتخابات 8 نوفمبر.
وسارع المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب الذي تتقدمه منافسته الديموقراطية في استطلاعات الرأي، الى استغلال هذا العنصر الجديد بالرغم من عدم توافر أي معلومات حوله، فحذر بأن انتخاب كلينتون «سيغرق الدولة وبلادنا في أزمة دستورية»، مبديا ثقته بأن كلينتون ستكون موضع ملاحقات قضائية.
وبقي البيت الأبيض حذرا وتبنى موقفا محايدا، وقال جوش ايرنست المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما «لن أنتقد المدير كومي، كما لن أدافع عنه». وأضاف أن الرئيس الذي عين كومي، وهو جمهوري غير مدرج على قوائم الحزب، في 2013 لعشر سنوات، «مازال يثق في قدرته على إنجاز مهامه»، واصفا المدير بأنه «رجل نزيه».
من جانبها، عادت هيلاري كلينتون الى وسيلة سبق ان أثبتت فاعليتها، وهي التنديد بالخطر الذي يمثله خصمها ترامب في حال أوكل إليه قرار استخدام السلاح النووي.
ودعت كلينتون الناخبين الى الهدوء وسط العاصفة وعادت الى التنديد بشخصية خصمها، منتقدة أطباعه النزقة.
وقالت في سينسيناتي بولاية أوهايو، إحدى الولايات الأساسية التي قد تنقلب لصالح الجمهوريين «تصوروه في المكتب البيضاوي، في مواجهة أزمة حقيقية».
وتابعت «تصوروه يقحمنا في حرب لأنه استاء من شخص ما. آمل أن يكون ذلك ماثلا في أذهانكم حين تضعون بطاقاتكم في صندوق الاقتراع».
وما عزز موقعها حصولها على دعم عشرة ضباط سابقين كانوا مكلفين بالاشراف على اطلاق الصواريخ البالستية النووية في حال استخدامها، وقد كتبوا رسالة ضد دونالد ترامب.وقام أحدهم يدعى بروس بلير بتقديمها خلال تجمع انتخابي.
في غضون ذلك، كشفت رسائل الكترونية نشرها موقع ويكيليكس ان المرشحة الديموقراطية تلقت مسبقا أسئلة طرحت عليها خلال مناظرات الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، مما يؤكد اتهامات وجهها إليها منافسها.
احدى هذه الرسائل وكتبتها الرئيسة الموقتة للحزب الديموقراطي دونا برازيل كانت موجهة الى رئيس حملة كلينتون جون بوديستا والى مديرة الاتصال في حملة هذه الاخيرة جنيفر بالمييري.
تعود تلك الرسالة الى 5 مارس، أي عشية المناظرة في مدينة فلينت التي أصبحت رمزا للظلم الاجتماعي في الولايات المتحدة بسبب شبكة المياه الملوثة بالرصاص.