- مصادر لـ «الأنباء»: عون والحريري لحكومة من 24 وزيراً
- وحزب الله يريدها موسعة لضم الحلفاء
بيروت ـ عمر حبنجر
انتهت الاستشارات النيابية التي اجراها الرئيس ميشال عون الى تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة بعد حصوله على ترشيح 112 نائبا من اصل 126 نائبا، وكان آخر من زكاه رئيس مجلس النواب نبيه بري واعضاء كتلته الـ 13، وآخر من امتنع عن تزكيته كتلة حزب الله.
وقد أعلن زعيم تيار المستقبل، قبول تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقال الحريري في مؤتمر صحافي مقتضب، عقب اجتماعه مع عون، «شرفني رئيس الجمهورية العماد عون بتكليفي تشكيل الحكومة وقبلت التكليف، شاكرا له ثقته وثقة النواب الذين شرفوني بهذه المهمة الوطنية التي أنطلق فيها منفتحا على جميع الكتل ومن بينها الكتل التي لم تسمني».
وأضاف «أملي كبير بهذه اللحظة الإيجابية بأن تضع حدا لمعاناة الوطن والمواطنين التي استمرت طوال عامين ونصف العام من الشلل والجمود، وتشكيل حكومة سريعا تعمل على إنجاز قانون انتخابي وتشرف على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها».
واستدرك بالقول «أتطلع للشروع في الاستشارات لتشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام».
ولفت إلى أنه «عهد جديد في تشكيل حكومة تمكننا من شبك أيدينا لمعالجة الأزمات الاقتصادية والبيئية والأمنية والسياسية».
وأكد الحريري أن «حق اللبنانيين علينا أن نبدأ في العمل لنحمي وطننا من النيران المشتعلة لنعيد الأمل والثقة إلى شبابنا وشاباتنا بمستقبل أفضل ونعيد ثقة العرب والاستثمار في لبنان، فإنه عهد جديد لجميع اللبنانيين».
بعد ذلك، زار الحريري، ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسط بيروت وقرأ على روحه الفاتحة.
الرئيس نبيه بري تحدث للإعلاميين فقال: للرئيس الحريري دين في ذمتي، كما قلت سابقا بأنني معه والى جانبه، ظالما كان ام مظلوما، واليوم وبعد ان اجتمعت بكتلة التنمية والتحرير وبقيادة «امل» قررت ان اوفي هذا الدين وان اعطي اصوات الكتلة للرئيس الحريري.
وكان عضو الكتلة عن حزب البعث نائب العرقوب قاسم هاشم امتنع اول من امس عن تسمية الحريري مع الامين القطري للبعث عاصم قانصوه، لكنه عاد وانضم الى الكتلة في تسميته الحريري، وقد علمت «الأنباء» ان قيادة البعث باشرت اجراءات ضده، بينما احتسب صوتا نائبي الحزب القومي اسعد حردان ومروان فارس لصالح تسمية الحريري.
وعاد الرئيس بري الى مكتب رئيس الجمهورية، وسرعان ما انضم اليهما الرئيس المكلف، ليتبلغ مرسوم تكليفه، اضافة الى مرسوم قبول استقالة حكومة تمام سلام، وتداول الرؤساء الثلاثة بالخطوة التالية أكان بالنسبة للاستشارات او بالنسبة لمؤشرات التجاذب السياسي حول المقاعد الرئيسية.
وكانت مساع استمرت حتى ساعة متقدمة من مساء اول من امس توصلت الى اقناع بري بأنه لا مفر من تسمية الحريري بمعزل عن موقف حزب الله الذي امتنع عن تسمية احد رابطا مشاركته بالحكومة بمشاركة بري بدل ان يكون العكس هو الحاصل.
وبدا واضحا ان رئيس المجلس تجنب تحويل ملاحظاته على الملابسات التي سبقت انتخاب العماد عون رئيسا الى مقاطعة سياسية قد تولد حساسيات مذهبية، في حال غياب كتلته وكتلة حزب الله، عن الحكومة الحريرية، لذلك آثر تحويل اهتمامه باتجاه مشاورات تشكيل الحكومة الي سيحفل بالصدارة اعتبارا من صباح الاثنين، حيث يبدأ الرئيس المكلف استشاراته في مجلس النواب.
هنا تشير اوساط سياسية لـ «الأنباء» ان حجم الحكمة موضوع تجاذب، فحزب الله ومعه الرئيس نبيه بري يطالبان بحكومة وحدة وطنية موسعة، بينما تفضل القوات اللبنانية برئاسة د.سمير جعجع واللقاء الديموقراطي برئاسة وليد جنبلاط وتاليا رئيس الحكومة سعد الحريري البقاء على حجم الحكومة الحالية اي 24 وزيرا.
وأضافت الأوساط لـ «الأنباء» ان المطالبين برفع عدد الوزراء الى 30 وزيرا غايتهم توفير مقاعد وزارية لكتلة حزب البعث والحزب القومي والنائب طلال ارسلان، في حين يرى المعترضون ان البعث والقومي وارسلان كانوا ممثلين بوزراء 8 آذار، ويمكن ان يستمر تمثيلهم من خلال كتلهم النيابية.
ويلتقي الحريري مع حزب الله وحركة امل على الاحتفاظ في الحكومة بوزير يمثل تيار المردة وسليمان فرنجية كما الحاصل في الحكومة السلامية القائمة بتصريف الأعمال.
وفي حديث لقناة «ام.تي.في»، قال رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان ايران احبت ان تظهر انها حققت انتصارا في انتخابه، كما يروج اعلامها، فلتظهر ما تشاء، لكن لا اليوم ولا بكرة او بعد جمعة او شهر او شهرين، لن يكون العماد عون الا العماد عون، فجوهر خطاب القسم سيادة واستقلال، ونحن لا نريد اكثر من هذا، نحن مع ان تعود الدولة بكل معنى الكلمة، واذا من داع للمقاومة هي من يقاوم.
وعارض جعجع قيام حكومة وحدة وطنية، مستشهدا بحالة الحكومة الحاضرة «القوات اللبنانية مشهود لها بشفافيتها، ما الذي يمنع ان تكون وزارة المال مع القوات اللبنانية؟».
وقال: اتمنى ان تؤول وزارة المال الى القوات، نافيا ان يكون فاتح الرئيس عون بهذا الشأن، مؤكدا على الشراكة في السراء والضراء.
اما عن حصة رئيس الجمهورية، فقال: حصته معروفة، وبعد هذه الحصة يصبح التيار والقوات شراكة معا، وبيت القصيد بالنسبة لي انا لست مع ما يسمى حكومة الوفاق الوطني المطوطحة التي لا يطلع منها شيء.
واضاف: ان اكثرية ساحقة من الدول، منها ايران، لم تكن تريد وصول عون الى الرئاسة، واصفا خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس عون في مجلس النواب بالوطني والسيادي والاستقلالي بامتياز 100%.
وتابع يقول لبرنامج «بموضوعية»: اذا كان الشيخ نعيم قاسم يعتبر هذا خطاب القسم واستقلاليا، فلماذا لا نطرح اعتماده كبيان وزاري للحكومة مادام يعجب الجميع؟
من جهته، قال النائب مروان حمادة: الرئيس بري يكاد يكون القيادي الشيعي الوحيد الذي يستطيع ان يمثل الطائفة الشيعية الكريمة وحركة امل في الحكومات دون اثارة اي حساسيات، لا عربية ولا خارجية، ولا يعرض لبنان في كل ما يتعلق بمصداقيته المالية، وبالتالي فإن لحزب الله دورا وللرئيس بري دور اكثر شفافية وراحة للحكومات.
حمادة اعتبر ان حزب الله انتصر في الرئاسة، وقال: لكن بكل تأكيد التشكيلة الحكومية صححت الميزان الطابش لصالح حزب الله بمجرد تكليف سعد الحريري بهذا العدد الكبير من الاصوات.