«لست أهوى القراءة لأكتب، ولا أهوى القراءة لأزداد عمراً في تقدير الحساب.. وإنما أهوى القراءة لأن عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني، ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة. والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة».
إيمانا منها بأهمية المعرفة في نهضة المجتمع وتحضره وتعزيزا لدورها التثقيفي، تداعى عدد من الزملاء العاملين في جريدة «الأنباء» لتأسيس نادٍ أطلقوا عليه «كتاب الأنباء» تأكيدا منهم على أهمية القراءة التي سرقتها منا ثورة الاتصالات والمعلوماتية في حياتنا الحديثة، ودلالة على انه ما زال للكتاب دوره الريادي ومحبوه.
وتقوم فكرة المبادرة على قراءة كتاب كل شهر يتم اختياره من خلال اقتراحات الزملاء ويقوم أحد الأعضاء بتقديمه ومناقشته مع الحضور.
البداية كانت مع كتاب شهر أكتوبر «طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وغرائب وأخبار وأسرار»، وهو جزء من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، الذي قرأه الزملاء المشاركون بالندوة وتبادلوا الأحاديث والنقاش حوله.
وقد دار النقاش حول أهمية القراءة والاستزادة بكل المعارف من خلال المؤلفات المتنوعة، لما لذلك من دور كبير في تنشيط الذاكرة والحصول على كم من الثقافة التي بتنا نفتقر إليها نظرا لابتعادنا عن الكتاب وخصوصا أننا في المجتمع العربي بشكل عام مقلون في القراءة ونهمل في ترغيب الأبناء فيها بسبب انشغالنا الكبير بوسائل التواصل الحديثة.
هذا، وقام الزميل أيمن محمد بعرض نبذة موجزة عن الكتاب، وما جاء فيه مع إيراد بعض الأمثلة من القصص التي وردت فيه، والتي تستحق الإشارة إليها مع إسقاطها على واقعنا الحالي، كما عرض بعضا مما أورده الكاتب من صفات المرأة العربية والرجل في ذلك الزمان مثل الحب والوفاء وكيف كان يتفانى كل منهما في خدمة الآخر والحرص على إسعاده.
وقد ساد النقاش حوار بناء وهادف بين الزملاء، حيث أدلى كل منهم بما استفاده من قراءة الكتاب، سواء من حيث المخزون اللغوي أو مضمون الكتاب وما جاء فيه من قصص وطرائف وأشعار تنم عن ذكاء الشخصيات وأسلوب الكاتب الرائع الذي جعل من محتواه مادة سلسة مطروحة بأسلوب شيق محبب للقراءة.
وفي ختام الحلقة النقاشية، تمنى الجميع الاستمرار في عقد مثل هذه اللقاءات، لما لها من أثر مميز في إثراء المخزون الثقافي والأدبي لدى الحضور وتوطيد علاقات الزمالة بين أبناء «الأنباء».