استمرت أمس تداعيات الفوز المفاجئ للرئيس الاميركي دونالد ترامب على أسواق السلع والمال العالمية، حيث ظلت أسعار الذهب متقلبة في التعاملات الآسيوية امس واتجه المعدن الأصفر لتكبد أول خسارة أسبوعية في أربعة أسابيع مع استمرار المستثمرين في تقييم الآفاق الاقتصادية بعد فوز ترامب.
وانخفض المعدن إلى أدنى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع عند 1250.70 دولارا للأوقية قبل أن يرتفع إلى 1265.40 دولارا في وقت سابق من جلسة أمس. وبلغت خسائر الذهب منذ بداية الأسبوع أكثر من 3%.
من ناحية أخرى، حوم الدولار قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر ونصف الشهر أمام الين بعدما سجل مكاسب كبيرة في الأسواق الخارجية مع استعداد السوق لرئاسة ترامب التي قد تتمخض عن تحفيز مالي للاقتصاد الأميركي ورفع أسعار الفائدة.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية 0.18% إلى 98.607 أمس.
وفي اسواق المال، شهدت أسهم القطاعين المصرفي والصناعي في اغلاق الخميس الماضي لتدفع مؤشر داو جونز للصعود إلى مستوى قياسي عند إغلاق بورصة وول ستريت الأميركية.
وأقبل المستثمرون على شراء الأسهم الأميركية بدعم من توقعات ارتفاع التضخم والنمو الاقتصادي في عهد ترامب الذي تشمل أولويات سياساته تخفيضات ضريبية كبيرة وزيادة الإنفاق على البينة التحتية والجيش، الأمر الذي حفز المتعاملين على الشراء في السوق اليابانية أيضا.
لكن هناك تخوفا من ملف الصين، حيث تدخل الولايات المتحدة مرحلة من الغموض مع انتخاب ترامب التي وصفها في حملاته الانتخابية بالعدو، منددا بالمنافسة التجارية مع بكين.
وفي الاسواق الاسيوية، ارتفع مؤشر نيكي القياسي في بداية التعامل في بورصة طوكيو للأوراق المالية امس، مقتربا من أعلى مستوى له في تسعة أشهر.
وفي روسيا، قال ماكسيم أورشكين نائب وزير المالية الروسي أمس: إن تكلفة اقتراض روسيا من الداخل والخارج ارتفعت بعد انتخابات الرئاسة الأميركية.
وذكر أورشكين أن على موسكو أن تراقب بحذر تداعيات الانتخابات التي فاز فيها ترامب.
وفي مواجهة الصين التي يزداد نفوذها، دخلت الولايات المتحدة مرحلة من الغموض مع انتخاب ترامب رئيسا، ما يثير استياء دول آسيا الواقعة في الوسط بين العملاقين المتخاصمين في المحيط الهادئ.
وغالبا ما حمل الرئيس المنتخب الجمهوري خلال حملته على الصين ووصل الى حد وصفها بـ «العدو»، منددا بصورة رئيسية بالمنافسة التجارية مع بكين، لكنه لم يكشف كيف يعتزم معالجة الملفات الجيوسياسية الشائكة وفي طليعتها الملف النووي الكوري الشمالي وبيع الاسلحة الاميركية لتايوان ومطالب بكين بالسيادة في بحر الصين الجنوبي.
وقال غراهام ويبستر خبير العلاقات الصينية الاميركية في كلية الحقوق بجامعة يال الاميركية ان «انتصار ترامب يضفي غموضا كبيرا على منطقة تواجه أساسا وضعا في غاية الصعوبة».
ولم تعد بكين تدري اي موقف ينبغي اعتماده في مواجهة خصمها الاميركي، وقال جيا كينغوو مدير معهد العلاقات الدولية في جامعة بكين «آمل أن يدير (ترامب) العلاقات مع الصين بصورة عملية ومنطقية».
وفي مقالة نشرت عشية الانتخابات الأميركية، كشف بيتر نافارو الذي يعتبر من مستشاري ترامب الرئيسيين في المسائل الصينية، بعض الخيوط المحتملة بالنسبة لتطور السياسة الأميركية، فانتقد إعادة تركيز محور السياسة الأميركية في آسيا على حساب أوروبا، التي اتبعتها إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما.
وهو يعتبر أن الضعف الذي أظهرته الولايات المتحدة في تطبيق هذه السياسة حث بكين على اتباع نهج عدائي في بحر الصين الجنوبي الذي يطالب الصينيون بالسيادة شبه الكاملة عليه رغم احتجاجات الدول الأخرى المشاطئة.
وأوضح لمجلة «فورين بوليسي» أن إدارته ستواجه هذا التحدي باتباعها استراتيجية «السلام بواسطة القوة» التي تقوم بصورة رئيسية على تعزيز القوات البحرية بشكل كبير.
لكن آشلي تاونشند خبير الشؤون الأميركية في جامعة سيدني بأستراليا لفت إلى أنه لا يعرف ما إذا كان الرئيس المنتخب الذي سيتولى مهامه في 20 يناير المقبل «سيكون حازما في مسائل مثل بناء جزر اصطناعية (بكين) لاهداف قد تكون عسكرية، أو في التصدي لسياسة الترهيب الصينية حيال دول آسيا الصغيرة».
في مطلق الأحوال، رأى ويبستر أنه «لا يمكن لأي بلد في الوقت الحاضر الاستناد الى أي ثوابت بالنسبة للولايات المتحدة، اذ أدلى ترامب بتصريحات في السياسة الخارجية غالبا ما كانت متناقضة».