- القطاع المصرفي يبقى مستقراً ويتمتع بسيولة ورسملة جيدتين
- الانكشاف العقاري يمثل أحد المخاطر الأساسية للقطاع حالياً
- «المركزي» يميز بين مخاطر القروض المقسطة وتلك الموجهة لتمويل العقار
- الحصول على التمويل ما زال تحدياً للشركات وقطاع الأعمال
- لا يزال هناك مجال كبير للنمو في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة
محمود عيسى
قالت مجموعة اوكسفورد بيزنس جروب ان القطاع المصرفي الكويتي بقي مستقرا العام الماضي على الرغم من تراجع النمو من مستوياته المكونة من خانتين التي بلغها في عامي 2013 و2014، وفقا لتقرير الاستقرار المالي الأخير الصادر عن بنك الكويت المركزي في شهر يوليو الماضي.
وقالت المجموعة البريطانية المتخصصة بالاعلام والنشر: انه بالرغم من أن الانكشاف على قطاع العقارات الذي يشهد تباطؤا قد يرفع معدلات القروض المتعثرة من أدنى مستوياتها التاريخية المسجلة العام الماضي، الا ان القطاع ككل يبقى مستقرا ويتمتع بسيولة عالية ورسملة جيدة مع ارتفاع مستمر في وتيرة الإقراض، وذلك على خلفية نمو قوي في الائتمان الاستهلاكي.
تسارع نمو الأصول
وقالت المجموعة: ان إجمالي أصول الصناعة المصرفية ارتفع بنسبة 2.6% العام الماضي، مع نمو الأصول المحلية بنسبة بلغت 5.7% نتيجة لارتفاع الائتمان المحلي.
وقد ارتفع الإقراض المحلي بنسبة 8.5% مقارنة مع 6.3% في عام 2014، مستمدا زخمه من زيادة نسبتها 10.6% في القروض المنزلية او العائلية.
واشارت المجموعة الى تواصل نمو الائتمان هذا العام، حيث ذكر بنك الكويت الوطني أن الائتمان المقدم للقطاع الخاص ارتفع بنسبة 7.7% على أساس سنوي في أبريل.
وبقي الائتمان الاستهلاكي محركا كبيرا للنمو، مع ارتفاع القروض المقسطة والاستهلاكية بنحو 44 مليون دينار او 145 مليون دولار خلال الشهر، بارتفاع بمعدل سنوي قدره 11.5%.
وذكر بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي الاخير في سبتمبر أن نمو الائتمان بقي ثابتا نسبيا عند 7.2% على اساس سنوي في مايو الماضي، مع نمو إجمالي الائتمان بواقع 31 مليون دينار او 102 مليون دولار خلال الشهر.
وكانت القروض العائلية مرة أخرى أكبر محركات النمو، ليضيف 80 مليون دينار او 264 مليون دولار ومسجلا زيادة نسبتها السنوية 11.3%، في حين ارتفعت القروض الاستهلاكية المقسطة بنسبة 13.1%.
قروض العقار المتعثرة
وقد حافظ القطاع المصرفي على الاستقرار بالرغم من نمو الإقراض السريع، مع تراجع نسبة القروض المتعثرة إلى أدنى مستوى تاريخي حيث بلغت 2.4% في عام 2015، بينما كان مؤشر كفاية رأس المال في القطاع المصرفي قويا وبنسبة 17.5%، وهي أعلى بكثير من النسبة المقررة من قبل بنك الكويت المركزي والبالغة 12.5%.
ومع ذلك اشار بنك الكويت المركزي الى أن الجزء الأكبر من القروض العائلية او ما نسبته 83.8% من القروض الممنوحة العام الماضي - جاء في صورة قروض استهلاكية مقسطة استخدمت في إصلاح وشراء المنازل الخاصة، ما يرفع نسبة انكشاف القطاع على سوق العقارات إلى حوالي نصف إجمالي محفظة القروض.
تباطؤ العقار
وعلى الرغم من أن بنك الكويت المركزي يميز مخاطر القروض المقسطة ويعتبرها مختلفة بشكل واضح عن الإقراض المباشر المقدم للتمويل العقاري وقطاع البناء والتشييد، فإنه يشير الى أن القطاع العقاري الكويتي تباطأ بشكل كبير سواء من حيث عدد الصفقات او قيمتها مقارنة مع الصفقات المبرمة العام الماضي، بعد أن سجلت نموا إيجابيا لمدة خمس سنوات متتالية انتهت في عام 2014.
وقد سجلت شرائح العقارات الاسكانية والاستثمارية والتجارية تقلصا حادا، حيث انكمشت مبيعات القطاع الاجمالية بنسبة 28.7% لتصل الى 3 مليارات دينار.
وقالت اوكسفورد بيزنس جروب انه على الرغم من ان الانكشاف على القطاع العقاري يبقى في حد ذاته يمثل احد المخاطر، الا ان من المتوقع ان يحافظ القطاع المصرفي الكويتي على نمو ثابت حتى نهاية العام.
ويستمد هذا التوسع زخمه من المساعي الرامية لدعم الاحتياطيات وتحسين السيولة والملاءة - على غرار إعلان البنك الأهلي المتحد في أغسطس الماضي عزمه اصدار صكوك (سندات اسلامية) بقيمة 200 مليون دولار وهو ما تم بالفعل - فضلا عن مشاريع البنية التحتية الرئيسية وتطوير مصادر جديدة للدخل مثل إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة.
دعم الصغيرة والمتوسطة
وتقول اوكسفورد بيزنس جروب: انه على الرغم من النمو القوي في شريحة الائتمان الاستهلاكي، الا ان سهولة الحصول على التمويل ما زالت تمثل تحديا بالنسبة للكثير من الشركات والاعمال.
فقد تراجعت الكويت وفقا لتقرير «ممارسة الأعمال لعام 2016» الصادر عن البنك الدولي، بواقع نقطة واحدة عن العام السابق لتحل في المركز101 على قائمة البنك التي تضم 189 بلدا، وتراجع ترتيبها في فئة سهولة الحصول على الائتمان من المركز 105 إلى المركز 109 لتتاخر عن المملكة العربية السعودية 79 والإمارات 97، ولكنها جاءت قبل قطر 133 وسلطنة عمان 126، فيما تعادلت مع البحرين.
وتضيف ان زيادة الإقراض لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكن أن تساعد في تحسين الوضع، وقد بدا بعض المشاركين في هذا القطاع يتحدثون عن تحقيق نمو في القروض التجارية الصغيرة.
وختمت اوكسفورد بيزنس جروب مقالها بالتاكيد على انه لايزال هناك مجال كبير للنمو في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الكويت حيث تساهم حاليا بنسبة 3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط قدره 50% في البلدان ذات الدخل المرتفع، وفقا لبيانات البنك الدولي.
وعلاوة على ذلك، فان هذا القطاع المهم يساهم بنحو 23% من القوى العاملة في الكويت، اي ما يقرب من نصف المتوسط في الاقتصادات الناشئة وذات الدخل المرتفع.