- الممثلون لم ينحرفوا عن أدوارهم المرسومة لهم
عبدالحميد الخطيب
انطلقت مساء امس الاول في مسرح الدسمة المنافسات الرسمية للدورة الحادية عشرة لمهرجان أيام المسرح بالعرض المسرحي «عوماس» لفرقة «باك ستيج»، وهو من تأليف عثمان الشطي وإخراج عبدالعزيز التركي وبطولة: ثامر الشعيبي، محمد الشطي، مشعل الفرحان، سعاد الحسيني، نوف جواد، سعد العوض، عبدالعزيز السعدون، يعقوب حياة، احمد الحداد، عبدالعزيز التركي.
لم يكن «عوماس» عرضا عشوائيا بل كان مدروسا في كل حركة وسكنة به، واستطاع ان يجذب المتلقي منذ الدقيقة الاولى وحتى الأخيرة، لدرجة ان التصفيق لم ينقطع مع كل هنة او انفعال من الممثلين الذين ابدعوا في تقديم ادوارهم كل وفق الخط المرسوم له.
استهل العرض أصوات وكأنها اصوات تحذيرية، ليخرج لنا رجلا فقيرا يقول بلسانه ما في قلبه وسط سخط من بعض سكان البلدة لأسلوبه الصريح، ومن ثم يظهر البحارة الذين يجهزون للذهاب في رحلة بحرية بعيدة وكل منهم يودع اهله، وفي نفس الوقت ينتقل المشهد لنعرف قصة ابنة التاجر الكبير التي ترتبط بعلاقة عاطفية مع عامل عند والدها ولكن الفروق الطبقية تقف عائقا بينهما.
ونذهب مع الاحداث لنرى اهل البلدة وهم يودعون البحارة، ولكن بعد رحيلهم تنقلب الأوضاع فتظهر الأطماع بين باقي السكان وتتغلب المصالح على العلاقات حتى بين الاصدقاء، فينادي احدهم بأن هناك خطرا داهما سيأتي قريبا، لكن لا يعلمون هل هو خطر من الجن ام الانس، ليفاجأوا بانه مرض قاتل يؤدي الى الموت، فيختبئ الجميع في بيوتهم ويخشون الخروج خوفا من العدوى، وهنا يتصارع العامل المحب لابنة التاجر الكبير فيطرده ليخرج فيواجه الموت المحتم، وتظهر بعض الامراض النفسية لدى اصحاب الاطماع الشخصية الذين ينسون حتى اصحابهم ويفضلون مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة وحب الوطن ومساعدة ابناء ديرتهم فيتسببون في موت جميع افراد البلدة، وينتهي العرض مع جملة «اللي يدش البحر واللي انحاش مين بقى.. تراب الوطن غالي».
حمل نص عثمان الشطي دلالات نفسية عميقة نقلت تأثير السلوكيات الفردية على المجتمع ككل، حيث كانت «الانا» هي المسيطرة في اجواء مسرحية مأساوية، مع التأكيد بين الحوارات على اهمية الشعور بالانتماء وحب الارض والخوف على الوطن والترابط للاستمرار في الحياة ومواجهة المخاطر، وقد وفق المخرج عبدالعزيز التركي في توظيف جميع الامكانات لديه لتحويل النص الى رؤية جمالية مبهرة، حيث استخدم سينوغرافيا متميزة وكان الضوء لاعبا اساسيا في الاحداث، حيث كانت الاضاءة تنقلنا من مشهد الى مشهد بخفة وساعدت في جذب الانتباه اكثر لقصة العمل، وأيضا الموسيقى التي عبرت عن الحالة العامة لأهل البلدة والصراعات النفسية للأفراد بكل حرفية، ولا ننسى الممثلين الذين لم ينحرفوا قيد انملة عن ادوارهم المرسومة لهم، فلم نشهد نشازا او خروجا عن النص ولم ينسحب الفنانون وراء الكوميديا التي كان ينتظرها الكثير من الحضور، وسيطروا بحالاتهم النفسية على الاجواء فلم يتسرب الممل الى النفوس.