- عبدالتواب: رؤية المخرج كانت مغايرة.. والمؤلفة تمتلك لغة جميلة
- مصطفى محمود استخدم مستويات في الديكور ليفصل بين الواقع والخيال
عبدالحميد الخطيب
«لا تصنعوا من أبنائكم قنابل تحول العالم إلى رماد، ولا تجعل أيها الإنسان شاهد قبرك يدير ظهره سأما من انتظار الزوار.. فكل ما تجنيه صنيع يديك أنت ولا أحد غيرك»، هذا باختصار مضمون مسرحية «ذاكرة في الظل» التي قدمتها فرقة المسرح التطبيقي ضمن المنافسات الرسمية لمهرجان أيام المسرح للشباب الـ11 بالدسمة.
تدور أحداث المسرحية، التي ألفتها مريم نصير، حول صاحب منجم بائس وحيد، يصارع أفكاره، يتحدث مع تابعه الذي لا يفارقه طوال الوقت، ويتذكر حياته الماضية وما مر فيها من مواقف مؤلمة شكلت قسوته تجاه الآخرين، لديه عدد من الأشخاص يعملون في منجمه لكل منهم أحلام مختلفة وتمنيات بحياة أفضل بعيدا عن حياة البؤس والشقاء، لكنه يحبطهم عندما يقول «ما فائدة الحلم اذا لم أستطع تحقيقه»، فيردون عليه «كل شيء ممكن»، فيتوجه اليهم قائلا «انا واقعي وكل شيء صعب» ويتجبر عليهم ويهددهم بالفصل اذا استمروا في الكلام او الضحك اثناء العمل، فيزيدون من بذل الجهد خوفا من العقاب.
وهنا يحكي احد العمال قصة حبيبته التي فارقته ولقيت حتفها في الحرب، فهو لا يستطيع نسيانها، فسيمع صاحب المنجم قصته فيخبره بأنه أحمق لتعلقه بالنساء فهن يتصفن بالمكر، ولا حقوق لهن، ويطلب من العمال ان يعملوا بجد وأن يلعنوا النساء.
يتذكر صاحب المنجم والده وكيف كان متلهفا لأن يكون لديه ابن وعندما جاء الى الدنيا كان يعامله بقسوة شديدة، فكان الابن يريد الانتقام من ابيه قبل ان يموت، وهنا يعود تابعه ويذكره بالألم الذي كان يعانيه من قسوة والده ويصفه بالغبي والفاشل الذي لا يملك تاريخا أو أملا، فيطلب منه صاحب المنجم الرحيل وان يتركه وشأنه، فيطلب منه التابع ان يتركه هو يرحل، فيحضر صاحب المنجم مسدسا ويضرب في الهواء، لكن التابع يلتصق به، حيث لا ظل له ولا حاضر ولا مستقبل، وتنتهي المسرحية بموت صاحب المنجم وهو يقول لتابعه «دعني أصبح ظلا».
كان العرض متوازنا، والفرجة المسرحية إيجابية، خصوصا ان المشاهد التي تم تقديمها كانت مقسمة بطريقة جيدة، وساعدت في انتقال المتلقي بين قصة صاحب المنجم وذكرياته وقصة عامل المنجم بصورة سلسة، حيث نجح المخرج مصطفى محمود في استغلال المسرح بالكامل، واستخدم مستويات بالديكور ليفصل بين الواقع والخيال، ولعب جيدا بالإضاءة للتفريق بين المظهر الخارجي للبطل الذي يبدو فيه متماسكا متجبرا من جهة، وبين داخله الذي يصارع الذكريات المؤلمة التي مرت به من جهة أخرى، كما ضبط حركة الممثلين فكان الإيقاع منظما وكل منهم أجاد في تقديم شخصيته.
جدير بالذكر أن مسرحية «ذاكرة في الظل» بطولة كل من: بدر الحلاق، بدر البناي، احمد الرفاعي، فهد الخياط، هاني الهزاع، فاضل النصار، عبدالرحمن الفهد، روان المهدي، ميثم الحسيني، وعبدالمحسن الحداد.
الندوة التطبيقيةمن جانب آخر عقدت بعد نهاية العرض المسرحي حلقة نقاشية في قاعة الندوات أدارتها فلول الفيلكاوي بمشاركة مخرج العرض مصطفى محمود ومؤلفته مريم نصير، وكان المعقب الرئيسي فيها عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج د. يحيى عبدالتواب الذي أشاد برؤية المخرج التي كانت مغايرة عما كتبته نصير في نصها وذلك باستحداثه عددا من الشخصيات مثل شخصية الطفل الذي لم يكن ظاهرا في النص، وتابع عبدالتواب: إن ما شاهدناه في العرض يؤكد أن ما شاهدناه من الممثلين على خشبة المسرح شيء يبشر بالخير، خصوصا أن الأغلبية منهم يمثلون للمرة الأولى.
وامتدح عبدالتواب المؤلفة مريم نصير لخيالها الواسع في هذا النص، مؤكدا أنها تمتلك لغة جميلة في كتابة النصوص المسرحية.
من جانبه، أكد المخرج مصطفى محمود أنه سعيد بما ذكره د.يحيى عبدالتواب في تعقيبه وسيأخذ بجميع الملاحظات التي ذكرت عن العرض، خصوصا أن هذه التجربة الأولى له في الاخراج.
أما المؤلفة مريم نصير فتمنت أن تكون فكرة نصها وصلت، معبرة عن سعادتها برؤية المخرج الذي أوصل الفكرة بطريقة جميلة إلى المتلقي.
أنشطة «المسرح» تتوقف اليوم للانتخابات وتعود غداً
تتوقف اليوم السبت جميع أنشطة الدورة الحادية عشرة لمهرجان أيام المسرح للشباب بسبب انتخابات مجلس الأمة، وتعود غدا الأحد بندوتين في المركز الإعلامي لوليد الأنصاري ود.عمر الحبيب الساعة 11 صباحا، ومساء ستعرض فرقة تياترو عرضها المسرحي «تحت التراب»على خشبة مسرح الدسمة.